آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
سعاد فهد المعجل
عن الكاتب :
أستاذة في جامعة الكويت و كاتبة في صحيفتي القبس و الطليعة

الاتفاق النووي الإيراني!


 سعاد فهد المعجل

مشكلة الحديث حول الاتفاق النووي الإيراني، الذي توصلت إليه الدول الست في لوزان عام 2015، من أجل تسوية شاملة تضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني مع إلغاء لجميع العقوبات على إيران، بشكل تام، أقول إن مشكلة هذا الحديث، خصوصا في أعقاب «إعلان» ترامب الأخير الذي استفز العالم بهجومه على إيران واتهامها بدعم الإرهاب، ونشر الفوضى وقمع المعارضة واستنزاف الثروات في مغامرات خارجية.. هو أنه كحديث نادراً ما تطرق إلى جوهر القضية. لأنه أصبح حديثاً مفعماً بالثأر السياسي أكثر من كونه حديثاً يتناول مسألة مهمة جداً للعالم، ولمنطقة الشرق الأوسط بشكل خاص!

ومع ذلك، فقد كان هنالك محللون عقلانيون تناولوا تهديد ترامب بالحجة والأرقام وليس بالانفعال، والتهور، كما قام هو! ومن أبرز هؤلاء أستاذ علم اللغة والفيلسوف الأميركي الشهير نعوم تشومسكي، الذي قال في لقاء صحافي: «في الوقت الذي تعتبر فيه أميركا إيران بأنها تشكل تهديداً على السلام. واستناداً إلى مسح قام به الأميركيون أنفسهم، ومؤسسة غالوب الشهيرة لاستطلاعات الرأي.. فقد تبيّن أن العالم يؤمن بأن أميركا وليس إيران هي أكبر تهديد للسلام العالمي.. وأن التقارير الواردة للكونغرس تشير إلى أن إيران ترصد القليل من الأموال للقضايا العسكرية حتى بالمقاييس الإقليمية، أي أن إيران تنفق أقل مما تنفقه إسرائيل ودول أخرى».

انتهى حديث تشومسكي هنا، لنحاول نحن المعنيين في هذه المنطقة الملتهبة أن ننظر بعين مجردة لحقيقة ما يشكله الاتفاق النووي الإيراني!

في واقع الأمر أن الاتفاق لا يجب أن يشكل مصدر ذعر كما يحاول البعض أن يصوره.. بل قد يكون بداية فرصة جديدة لإنشاء نظام أمني متماسك وقوي وجديد في منطقة الخليج ويشكل ويؤمن تطويراً للعلاقات بين إيران ودول الخليج العربية وبصورة قد تساعد على تقليل الاعتماد على التواجد العسكري الأميركي!

فلقد أدى غياب الحوار الأمني الإقليمي إلى زيادة في التوتر والصراع والأزمات بين دول المنطقة بشكل أدى إلى حشد غير مسبوق للقوات الأميركية بدعوى منع سيطرة طرف واحد على موارد النفط في المنطقة.. فكان أن تم إرهاق المنطقة بأكملها في حروب عسكرية.. وصفقات أسلحة فلكية.. وشحن أمني وطائفي وعرقي إلى آخره!

ترامب لن يستطيع الانسحاب من الاتفاق كما يروّج.. فهو كاتفاق مُلزَم من دول أخرى غير أميركا… والمضحك المبكي في كل هذه الحكاية هو ما جاء على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي رحب بموقف ترامب، داعياً الحكومات إلى تحسين الاتفاق النووي مع إيران أو إلغائه من أجل تحسين السلم والأمن العالميين! فعندما يتحدث مجرم مثل نتانياهو عن السلم والسلام.. تكون القصة بأكملها قد تكشفت حتى لأبسط البسطاء!
 
جريدة القبس الكويتية

أضيف بتاريخ :2017/10/24

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد