تطبيق صحيفة خبير

التقارير

تقرير خاص: ’’التحالف الإسلامي العسكري’’.. أي جديد سيضاف للسياسة #السعودية؟


 مالك ضاهر ..

بعد ما يقارب العامين على تأسيسه تقرر جمع "التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب" في اجتماعه الأول في العاصمة السعودية الرياض بإشراف وحضور ولي العهد السعودي وزير الدفاع محمد بن سلمان، الذي يظهر أنه يرغب بربط كل المؤسسات واللجان والتحالفات التي ينشؤها داخليا وخارجيا بشخصه مباشرة، في صورة لها دلالاتها على مستوى انعدام النجاحات في مختلف الملفات.
 
ففي ديسمبر/كانون الأول من العام 2015 أعلنت المملكة السعودية عن تأسيس حلف إسلامي عسكري لمحاربة الإرهاب، بمشاركة حشد من الدول ضم إلى جانب المملكة كلا من: الإمارات، البحرين، سلطنة عمان، الكويت، قطر، الأردن، فلسطين، لبنان، تركيا، أفغانستان، باكستان، بنغلادش، بروناي، بنين، تشاد، أوغندا، توغو، جزر القمر، جزر المالديف، جيبوتي، ساحل العاج، السنغال، السودان، سيراليون، الصومال، الغابون، غينيا، غينيا بيساو، غامبيا، بوركينا فاسو، ليبيا، مالي، ماليزيا، مصر، المغرب، تونس، موريتانيا، النيجر، نيجيريا واليمن.
 
اجتماع التحالف.. تساؤلات كثيرة!!

والحقيقة أن يوم الإعلان عن تأسيس التحالف كان يمكن التبجح والتهليل بتشكيله لأن الإرهاب كان في قمة إجرامه وتجبره واستكباره على امتداد هذه المنطقة، إلا أن ما هو غير مفهوم وغير واضح، لماذا لم يجتمع هذا التحالف العريض طوال الفترة الماضية؟ لماذا امتنع عن الاجتماع وتشكيل غرفة عمليات للقضاء على التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق وعلى تمدد "داعش" وأخواتها في أكثر من محافظة ومنطقة سورية وعراقية؟ لماذا اليوم اختارت المملكة السعودية جمع هذا التحالف في ظل حصول متغيرات كبيرة على مستوى محاربة الإرهاب والقضاء عليه في أكثر من بلد إقليمي؟ وأي دلالات يحملها حصول الاجتماع الأول للتحالف بالشكل والمضمون؟ ولماذا تم تغييب بعض الدول عنه؟ هل تم ذلك عن سابق تخطيط أم أنه من باب الصدف التي تحدث كثيرا في هذه الآونة من تاريخ المملكة؟
 
بحسب بعض المصادر الإعلامية المتابعة لمحاربة الإرهاب فإن هذا "التحالف الإسلامي السعودي" ينطبق عليه المثل الشعبي القائل "يرزقهم الحج والناس راجعة.."، وأوضحت أن "بعض الدول الإقليمية شارفت على إنهاء الجزء الأكبر من المعركة ضد الإرهاب بينما دول هذا التحالف وعلى رأسهم المملكة السعودية يعيشون على الشعارات التي لا تغني ولا تسمن ويحاولون البحث عن نظريات إعلامية للحديث عن محاربة الإرهاب فكريا وثقافيا وعسكريا...".


عزل بعض الدول.. والخلفيات مذهبية

ولكن المتابع لمسار اجتماع التحالف شكلا ومضمونا يمكنه بيسر استخلاص بعض الدلالات، ومنها:
 
-أن هذا التحالف واجتماعه بمن حضره في المملكة السعودية حاول عزل بعض الدول التي هي فعلا تقاتل الإرهاب وتسجل بمواجهته انتصارات بطولية خارقة سريعة وفعالة وعلى رأس هذه الدول إيران، العراق وسوريا.
 
-محاولة الإيحاء أن هذه الدول الثلاث المذكورة أعلاه مستهدفة بشكل أو بآخر من قبل "التحالف الإسلامي" خاصة مع استمرار التهجم السعودي عليها وخاصة ضد إيران وحزب الله، وبصريح العبارة تحاول بعض المنابر الإعلامية الترويج وتصنيف حزب الله بالإرهابي والتشديد عليه اليوم هو بهدف استهدافه في المرحلة اللاحقة.
 
حتى أن البعض ذهب للقول "هناك إجماع في جامعة الدول العربية على ذلك وحزب الله هو الهدف الثاني بعد داعش"، ولكن لماذا اختيار محاربة الهدف الثاني دون الأول ولماذا لم تتحرك جيوش هذه الدول لمحاربة "داعش" بينما تحاول التسويق لفكرة ضرب حزب الله الذي كافح ويكافح الإرهاب في لبنان وسوريا؟
 
-محاولة الإيحاء أن هذا التحالف هو تحالف سني وليس تحالفا إسلاميا وإلا لماذا تم استثناء إيران العراق وسوريا؟ وبالتزامن يمكن الإشارة لكلام ولي العهد السعودي خلال مقابلة أجراها معه الكاتب الأمريكي الشهير توماس فريدمان في صحيفة "نيو يورك تايمز"، حيث قال إن "سعد الحريري، وهو مسلم سني، لن يواصل منح غطاء سياسي لحكومة لبنانية يسيطر عليها حزب الله الشيعي بشكل أساسي، الذي يأتمر بأوامر من طهران"، ما يؤكد محاولات "مذهبة وتطييف" وإبعادها عن مضامينها السياسية بغية كسب تأييد بعض الدول والشعوب نتيجة اللعب على الغرائز المذهبية والطائفية.
 
-يعاني هذا التحالف من عدم وضوح في الرؤية والإستراتيجية فهو بالأصل له الطابع العسكري وممثلو الدول يجب أن يكونوا قادة جيوش ووزراء دفاع ويتحدثون ويبحثون بالشؤون العسكرية، لكن البيان الختامي للاجتماع راح يتحدث عن طرق محاربة الإرهاب فكريا وإعلاميا وثقافيا، إلا أن الأصل هنا وفي هذا المقام هو الشأن العسكري، صحيح أن الأمور الأخرى هي غاية في الأهمية لكن مدار بحثها يجب أن يكون في أمكنة أخرى مع جهات دينية وإعلامية وثقافية وغيرها.
 

المشاريع الفردية.. وخدمة "إسرائيل"

-الإيحاء أن التحالف يرعى كل العالم الإسلامي( أو بالحد الأدنى العالم الإسلامي السني)، وهو يعمل تحت جناح المملكة السعودية وتحديدا تحت جناح ولي العهد ويتبع له مباشرة ويستقي أوامره من وحي أفكاره، كمن يحاول القول أن لهذا الرجل باع طويل في قيادة الأمة، ما يؤكد المؤكد أن الكثير من المشاريع التي يجري العمل لتسويقها والترويج لها داخليا وخارجيا تكون خدمة لمشاريع فردية مصلحية، فالبعض لا يتوانى عن التلاعب بمصير الأمة الإسلامية وشعوبها كرمى لعيون فرد وأحلامه المستقبلية.
 
-التغاضي كليا عن كل ما يجري في اليمن من قتل ودمار يستهدف المدنيين ويطال الأطفال ويؤدي بكل البنى التحتية للدولة اليمنية، رغم أن الكثير من المؤسسات الحقوقية والإنسانية تنبه من الخطر الداهم للمجاعة في اليمن ما يؤكد ارتكاب جرائم إرهابية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية هناك من قبل تحالف مصغر لهذا "التحالف الإسلامي" بقيادة سعودية.
 
-اللافت أنه بالإضافة لغياب إيران والعراق وسوريا، تغيبت الجزائر بإرادتها المنفردة عن هذا التحالف ورفضت الانضمام إليه على الرغم من أن هذا البلد العربي والإسلامي عانى كثيرا من الإرهاب وواجه وحاربه حتى انتصر عليه، إلا أن الجزائر ترفض الانجرار وراء حروب عبثية ضد الأخوة والأشقاء ومعاداة الجيران خدمة لمشاريع فردية ضيقة، كما ترفض تقديم خدمات مجانية للكيان الإسرائيلي، لأن كل هذا الحراك الحاصل الهادف لمخاصمة أو الاعتداء على دولة عربية أو إسلامية كما يحصل في بعض دول المنطقة يصب أولا وأخيرا في مصلحة "إسرائيل".

-ما حصل خلال اجتماع التحالف من عرض صورة لمقاوم فلسطيني واعتباره أنه إرهابي، ما يعطي مؤشرات عما يجري في الخفاء عن مخططات وتعهدات لدى البعض لوصف الشعب الفلسطيني ومقاومته بالإرهاب تمهيدا لتصفية القضية بما يخدم "إسرائيل".
 
الواقع أن تسارع المفاجآت التي يبهرنا بها حكام المملكة وقياداتها تكاد لا تصدق ولا يمكن فهم كيفية اتخاذ القرارات حولها وما الذي يحكم العقلية المقررة في الرياض، خاصة أن أغلب هذه القرارات أوصلت صاحبها إلى جدران مقفلة تماما وساهمت بمزيد من الإحراج لدولة يفترض أنها من أكبر الدول الإسلامية وقد ساهمت في إبقاء الوفاض خاليا من أي ربح على امتداد المنطقة.

أضيف بتاريخ :2017/11/28

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد