تطبيق صحيفة خبير

التقارير

تقرير خاص: هل عالجت ’’سياسة الإعدام’’ الأزمة في #الخليج بين المعارضة والحكومات؟


مالك ضاهر ..

لا تزال الأنظمة الحاكمة في الخليج تعتمد نهج وسياسة الإقصاء بحق كل المعارضين وتستخدم في هذا السبيل كل الوسائل الممكنة والمتاحة، وأحد أبرز هذه الوسائل هو سلاح "السلطة القضائية" التي تتخذه كوسيلة قانونية صورية لإظهار أن في هذه البلاد قوانين وسلطات دستورية بينما الواقع أن القضاء يستخدم كسلاح لقمع المعارضين وزجهم بالسجون بأحكام تصاغ بناء على وقائع معدة مسبقا وتهم جاهزة تؤسس على اعترافات غير موثوقة لأسباب مختلفة.

وكثير من هذه الأحكام التي تصدرها الأنظمة الخليجية لاسيما بحق المعارضين والنشطاء السياسيين وأصحاب الرأي الحر هي أحكام غاية في القساوة والشدة غير المبررة التي تصل في كثير من الأحيان إلى الإعدام والحبس المؤبد أو لفترات طويلة نسبية، ومن هذه الأحكام التي ما زلنا في أجواء ذكراها السنوية الثانية هي الحكم السعودي بإعدام الشهيد الشيخ نمر باقر النمر والعديد من النشطاء في المنطقة الشرقية بالمملكة أو الذكرى السنوية لإعدام الشبان الثلاثة في البحرين سامي مشيمع، عباس السميع وعلي السنكيس.

مخاوف من إعدامات جديدة..

واليوم تثار المخاوف من إمكانية إعدام العشرات من النشطاء لا سيما في المملكة السعودية والبحرين على خلفيات سياسية ومطالبات بالحقوق والحريات وانتقاد الممارسات التي ترتكبها السلطات بحق كل من يرفع صوت الحق ويعارض أفعالها مهما كانت مخطئة، وبعد ذلك لا مجال للتفريق بين مكون ومكون على الرغم من محاولات الأنظمة إلى مذهبة المعارضات وإبعادها عن الأهداف السياسية السامية التي تحاول تحقيقها بما تراه مناسبا وصالحا للناس والمجتمعات والأوطان، والأنظمة في ذلك تحاول تشويه صورة المعارضات وادعاء ارتباطاتها بجهات خارجية أو التواطؤ ضد نظام الحكم في هذا البلد أو ذات، وكثير من التهم النابعة من مخيلات أجهزة المخابرات في هذه الدول وبحسب مصلحة الحاكم المطلق فيها، وهي أساليب اعتمدت في الأنظمة البوليسية في القرن الماضي وما عادت صالحة للاستخدام في يومنا هذا نتيجة وعي الشعوب وإدراكهم بما يفعله الحكام في هذه الأنظمة.

لكن يبقى السؤال ماذا حققت الأنظمة الخليجية من وراء هذه السياسات بوجه عامة الناس وبوجه النخب السياسية والثقافية؟ وأي علاقة أقامتها أحكام الإعدام والحبس والاعتقال مع الرموز الوطنية ومع المعارضين في البلاد؟ هل نشأت علاقات الثقة المتبادلة بينها أم أن الأمر ساهم بمزيد من التباعد بين الطرفين؟

الممارسات الخاطئة والنتائج الحتمية..

الواقع أن السلطات في بعض الدول الخليجية كالمملكة السعودية والبحرين لم تترك فرصا متاحة للحريات العامة والخاصة وبات فيها الإنسان تتهدده مخاطر الاعتقال والإعدام في كل لحظات وتفاصيل حياته، فالإنسان عندما يصبح مطلوبا تصبح كل عائلته معرضة للخطر، كما أن عدم وجود آليات قضائية واضحة في هذه البلدان تجعل من غير الممكن توقع الأحكام التي ستصدر، ناهيك عن أنه في بعض الأحيان قد يتهم شخص بجرائم لم يقترفها نتيجة الظروف والاستخدامات المخابراتية لبعض القضايا، فلو قتل أحد الأشخاص عن طريق الخطأ من قبل أجهزة الأمن السعودية مثلا لا تبادر هذه الأجهزة إلى الاعتذار والقول إن فلانا قُتل نتيجة خطأ معين ارتكبته العناصر الأمنية، حتى يتم إنصاف المقتول ظلما هو وعائلته، إنما تقوم السلطة باتهام الضحية إنه شارك بمخططات -أعدت من قبل السلطة سلفا لاتهام غيره- ويكفي فقط إضافة اسم الضحية على لائحة المتهمين بقضية ما حتى يصبح قتله مشرّعا ومباحا وبالتالي تصنع الأجهزة الأمنية انجازات وهمية نتيجة خطأ ونتيجة صدفة قادتها إلى قتل فلان بدلا من فلان.

كل هذه الممارسات التي تنفذها الأنظمة البوليسية والمخابراتية وغيرها الكثير من الانتهاكات والتي لا يتسع المقام لذكرها هنا، دفعت إلى إفراز نتائج عديدة منها:

-عدم شعور الإنسان في المملكة السعودية والبحرين وغيرها من دول مجلس التعاون بالأمان على شخصه وماله وأهله، لأن الاطلاع على حجم الانتهاكات بسبب أو دون سبب يدفع الإنسان لتوقع إمكانية وقوعه ضحية من دون وجه حق وحتى دون أن يكون له علاقة بأي قضية من قريب أو بعيد.

-إحساس مكونات بأكملها أنها مستهدفة في أكثر من دولة في دول مجلس التعاون، مثال على ذلك الطائفة الشيعية في المملكة السعودية والبحرين التي تعيش الاستهداف فقط بسبب توجهاتها الدينية والفكرية، ويلاحق أبناؤها بسبب إحياء بعض الشعائر الدينية وممارسة حرياتهم الخاصة، وباتت هذه الطائفة موضع شك لدى الأنظمة وباتت تحس أنها متهمة دائما نتيجة سعي الأنظمة إلى مذهبة الآراء والانتقادات وربطها بأمور خارجية لا علاقة لأبناء البلد بها.

-حدوث شرخ كبير بين المعارضات والسلطة نتيجة فقدان الثقة بشكل كبير بسبب الممارسات المتمادية للسلطة في المملكة السعودية والبحرين وغيرها، لأن السلطة لم تقدم أي شيء يوحي بالثقة والأمان لمن يعارضها أيا كانت صفته أو معتقداته.
 
-أدت الأحكام القضائية القاسية إلى تكريس الأزمة الحادة بين الأنظمة الخليجية والمعارضات السياسية والفكرية وعدم وجود أي مبادرات للحوار والتلاقي، بل الخوف من التقدم بمثل هذه المبادرات كي لا يصار إلى اعتقال الإنسان وإجباره على الاعتراف بأشياء لم يقدم عليها.
 
الثقة المفقودة وإمكانية الإصلاح..

كل ذلك جعل الأوضاع في الدول الخليجية تسير أكثر فأكثر نحو التأزيم والتوتر السياسي أولا، ومن التوتر الأمني لأن الخوف سيؤدي إلى مزيد من السكوت الذي سيولد ردات فعل بأشكال مختلفة ردا على ممارسات السلطة، وكله بالتالي يصب في خانة التصعيد وتعقيد العلاقات بين أبناء البلد الواحد، ومن يتحمل مسؤولية ذلك بشكل كامل وواضح هي السلطة التي لا تتوقف عن انتهاك الحقوق والحريات ومخالفة كافة القوانين الدولية وأحكام العقل والمنطق.

وبالتالي من يجب أن يبادر إلى العمل الجدي هو الأنظمة التي يجب أن تبحث عن أسلوب تحاول فيه كسب ثقة الناس المفقودة تماما اليوم والتي لن يتوقع اكتسابها من جديد بسهولة، ولكن من يريد إنقاذ نفسه وحماية شعبه عليه إقناع هذا الشعب بصلاحه ويبدي كل الطرق للتقرب من الداخل بدل الاعتماد على الخارج الذي يبني علاقات مصلحية مع أنظمة الخليج التي تدفع الأموال بدل الرضى الأمريكي والبريطاني الغربي بشكل عام.

أضيف بتاريخ :2018/01/17

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد