تطبيق صحيفة خبير

التقارير

تقرير: الأجواء الخليجية مسرحا للازمة مع #قطر.. هل تتدحرج الكرة لما هو أسوأ؟!


مالك ضاهر ..

شهدت الأزمة الخليجية السائدة منذ أشهر تطورات لافتة مؤخرا عبر الاتهامات المتبادلة بين الإمارات وقطر، بحصول خروق من  طائرات حربية إماراتية للأجواء القطرية وقيام مقاتلات قطرية باعتراض طائرات مدنية إماراتية وحصول ردود إعلامية وتراشق بالسياسة وصولا لتقديم قطر شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، تخلله نفي قطري بالتعرض لطائرات مدينة إماراتية، كما أعلنت أبو ظبي أنها لم تخالف القوانين الدولية أو تلك المتعلقة بالطيران، وأكدت أن ردها سيكون عقلانيا وقانونيا ويهدف لسلامة الأجواء.

وسارعت كل من المملكة السعودية والبحرين ومصر إلى إدانة التصرفات القطرية بوجه الإمارات، علما أن هذه الدول مع الإمارات تشكل أحد طرفي الأزمة الخليجية بينما تقف قطر في الجانب الآخر، وصدور مثل هذه المواقف يحمل دلالات على استمرار وتفاعل الأزمة وقد يكون لها دلالات تصعيدية في المستقبل لو اتجهت الأمور إلى نواح معينة لا سيما إذا ما حصل أي احتكاك جوي عسكري أو تطور إلى اشتباك محدود بين قطر والإمارات، وإن كان البعض يعتبر أن هذه المواقف هي أكثر من طبيعية في ظل الاصطفافات الحالية بين الدوحة وخصومها.

الاحتكاك مع قطر.. صدفة أو خطوة معدة مسبقا؟!

لذلك يفتح هذا التطور المفاجئ بين قطر والإمارات الباب على كثير من التساؤلات، هل فعلا قد تتدحرج الأمور إلى ما لا تحمد عقباه ونشاهد أعمالا عسكرية ولو محدودة بين قطر والإمارات؟ وهل يمكن الاستفادة مما حصل واستغلاله للانقضاض على قطر لا سيما من الحليف الأكبر للإمارات في المنطقة أي المملكة السعودية؟ وهل يمكن للرعاة الدوليين والغربيين(لكل دول وأنظمة الأزمة الخليجية) وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية السماح بمثل هذه السيناريوهات؟ وهل الإمارات افتعلت مسألة الاعتداء على الأجواء القطرية عمدا كي تفتح المجال لتطور الأمور حسب مخطط معد مسبقا وبضوء أخضر سعودي أو أمريكي أو أن ما حصل كان مجرد خطأ وسيتم تطويقه بعد التصرف القطري والعمل الدبلوماسي السريع؟ وهل تصرف قطر سيساهم في تمرير ما حصل أم أنه سيؤجج الخلاف وسيدفع لتحويل الأزمة إلى صراع والخروقات إلى اشتباكات؟

الأكيد أن حساسية الموقف بين قطر وباقي دول الأزمة أي الأمارات والمملكة السعودية ومن خلفهما البحرين ومصر، جعلت كل التصرفات والأفعال والتصريحات التي تطلقها هذه الدول تحمل دلالات وتُرسل إشارات إلى الطرف الآخر وتُعطى تفسيرات وتفسيرات مضادة سواء كانت مقصودة أو غير مقصودة، خاصة بعد الحصار المطبق المفروض على قطر وبعد إغلاق المنافذ البرية والجوية معها لا سيما من قبل المملكة والإمارات ومقاطعتها بشكل كامل، فكما يقول المثل الشعبي "القلوب مليانة.. والكيل طافح"، بحيث ما عاد يحتمل أي هزات أو ارتدادات زائدة أو إضافية، وأي خطوة غير محسوبة قد تؤدي إلى جر المنطقة لاشتباك ما أو تصرفات غير محسوبة.

غرفة عمليات موحدة للتهجم على قطر

ولكن الأمور بين الأطراف المتنازعة هنا أكبر من قلوب مليئة بالأحقاد أو العصبيات أو من كيل طفح من تصرفات الآخرين، والمتابع للتصريحات المصرية والسعودية والبحرينية والإماراتية، يجد نفس الخطاب المتبع وذات المصطلحات المستخدمة وكأن الهدف هو توجيه القضية باتجاهات معينة متفق عليها مسبقا، ويبدو أن هناك توجيهات إعلامية واضحة ومحددة لهذا الفريق عند هجومه على القطريين.

فقد وصفت "هيئة الطيران المدني" الإماراتية الخطوة القطرية ضد طائراتها المدنية أنها "تهديد سافر وخطير لسلامة الطيران المدني وأن عمليّة الاعتراض القطرية للطائرتين تمّت بشكل متعمّد..."، بينما قال وزير الطيران المصري شريف فتحي إن "اعتراض الرحلات التجارية المدنية معروفة المسار والحاصلة على الموافقات والتصاريح المطلوبة تصرف غير مبرر وفيه خطر شديد على أمن وسلامة الملاحة الجوية..."، أما المملكة السعودية فقد اعتبرت أن "الإجراء القطري يشكل تهديدا لسلامة الطيران المدني وخرقاً للقوانين والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.."، وهذه وزارة خارجية البحرين تعتبر أن "السلوك القطري هو سلوك عدائي ومرفوض وبات متكررا في الفترة الأخيرة ويعرض سلامة الطيران المدني للخطر ويحمل تهديدا على حياة المدنيين...".

إذا "سمفونية" واحدة تتمحور حول سلامة الطيران المدني وتهديد حياة المدنيين، معتمدة من قبل الطرف السعودي الإماراتي البحريني المصري ويعمل الإعلام التابع للأنظمة فيها الترويج لهذه المعزوفة الجديدة ضد قطر في محاولة لتصويرها أنها تهدد الطيران المدني وحياة المسافرين في منطقة الخليج، ما يشكل تمهيدا للطلب أو للقيام بخطوات معينة ضد قطر لحماية أمن الأجواء الخليجية والمسافرين من وإليها، كل ذلك على الرغم من نفي ثلاث شركات طيران إماراتية هي "الاتحاد وفلاي دبي والعربية" اعتراض طائراتها من قبل مقاتلات قطرية، في حين رفض "طيران الإمارات" التعليق، فهل يكون موضوع الطيران المدني وسلامة الأجواء هو المدخل لاتخاذ خطوات رادعة ضد قطر وأي خطوات ممكنة يمكن اتخاذها ضدها وأي طريق ستسلك قطر للدفاع عن نفسها؟

سرعة قطرية بالتحرك.. فهل سحب فتيل النزاع؟

الواضح أن قطر لم تتأخر في نقل مسألة خرق مجالها الجوي إلى المحافل الدولية كي لا تترك المجال لأحد للتمادي في بث الإشاعات والاستفادة من الوقت للقيام بأي عمل يصب في خانة الاعتداء على مصالح الدوحة ولمنع حصول أي خطوات آحادية الجانب قد تجر المنطقة ككل إلى تطورات أخطر وأكبر، ما يعني أن قطر استطاعت إلى حد كبير "حشر" كل من تسول له نفسه في الاعتداء عليها بأي شكل من الأشكال ودفعته إلى مراجعة حساباته قبل الوقوع في الخطأ عبر إيصال الأمر إلى أعلى المستويات الأممية والدولية ناهيك عن الضخ الإعلامي القطري القوي في إظهار مظلوميتها والاعتداء الذي وقع ضدها.

بينما وقفت الإمارات ومعها المملكة السعودية، البحرين ومصر في موقف المتهم الذي يجب أن يقدم للرأي العام التوضيحات المطلوبة وعليه تقديم الإثباتات حول ما يدعيه والتوضيحات حول ما جرى، وإلا فهذه الدول ستكون أقله في نظر الرأي العام هي المعتدية، كما ظهر منذ بدء الأزمة الخليجية التي أبدت فيها قطر حنكة سياسية كبيرة وقدرة إعلامية ودبلوماسية على منع كسرها أو التمادي باتخاذ الإجراءات ضدها عبر شبكة العلاقات القطرية المنتشرة في مختلف أنحاء العالم وعلى مختلف الصعد وفي كل المجالات، حتى باتت قطر كـ"الاخطبوط" القادر أن يدافع عن نفسه أمام كيانات أكبر وأقوى من الناحية العملية ولكن مع وقف التنفيذ نتيجة حسابات دولية وإقليمية معينة ونتيجة سوء تصرف الحكام في هذه الكيانات.

خطوات غير موفقة.. والتسرع غير مستبعد

وهنا يمكن الإشارة إلى الأنباء التي تسربت عن احتجاز الإمارات للمعارض القطري الشيخ عبد الله بن علي آل ثاني قبل إطلاق سراحه واضطرارها لإنكار ما حصل، في خطوة اعتبرت غير موفقة ممن خطط لها في أبو ظبي، ما دفع نجل الشيخ المحتجز إلى التهجم على ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد باعتباره يقف خلف خطوة احتجاز والده، قبل أن يخلى سبيل الشيخ عبد الله ليصل بسلام إلى الكويت.

وبكل الأحوال فإنه في ظل فوضى اتخاذ القرارات في أنظمة الخليج لا سيما المفاجآت التي تعودنا عليها من قبل صاحب القرار في المملكة السعودية أي ولي العهد محمد بن سلمان بالتنسيق مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، وفي ظل الدعم الأمريكي الكبير لهما من قبل الرئيس دونالد ترامب وفريق المقرب وعلى رأسه صهره جيراد كوشنر، لا يمكن التوقع ببقاء الأمور في إطار التفكير المنطقي السليم وإنما يخشى في أي لحظة صدور قرارات متهورة ومتسرعة ضد قطر قد تطيح بكثير من المكتسبات والثوابت في منطقة الخليج كما حصل في العديد من المحطات المحلية والإقليمية التي عرفنا كيف ندخل بغمارها ولم نعرف حتى الساعة الخروج بأمان منها.

أضيف بتاريخ :2018/01/19

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد