آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
طلال القشقري
عن الكاتب :
كاتب سعودي في صحيفة المدينة

قرود الطائف.. إلى متى؟!


طلال القشقري


ما زالت المُرتفعات السياحية في الطائف مثل الهدا والشفا تُعاني من تواجد غير طبيعي وزائد عن حدِّه لقرود البابون، المُسالِمة حيناً قليلاً والمُتوحِّشة أحايين كثيرة!.

وليست المُرتفعات فقط، بل لحقتها مُنخفضات الطائف مثل غدير البنات ووادي لِيّة، وأكبر دليل على ذلك هو مقطع الفيديو الذي يُصوِّر تسلّق القرود أسوار مدرسة بنات في الوادي وغزوها لها بحْثاً عن الطعام، وإثارتها للذُعْر الشديد بين المُعلِّمات والطالبات اللاتي أعتقد أنّ حالة هلع نفسي ستُلازمهنّ طيلة الحياة من القرود!

وهناك مقطع فيديو آخر يُصوّر قروداً «صائعة» تسلّقت سطح إحدى العمائر السكنية في سفح أحد الجبال على أطراف الطائف، وكشفت أغطية خزّانات المياه العُلوية، وبدأت تشرب منها وتستحمّ، ولم يكن ينقصها سوى لِيفَة الدعْك والشامبو والصابون، وتستمتع بحمّام شمسي كما يستمتع السُيّاح الخواجات في شواطئ فرنسا وإسبانيا!

وحتّى أنا حصل لي موقف مُرْعِب مع هذه القرود خلال الأسبوع الماضي، إذ اصطحبْتُ زوجتي من جدّة، قاطعاً مسافة ١٥٠ كيلومتراً، إلى أحد هاويات الشفا الرائعة لكن المُهمَلة، مُسْتَحْضِراً ذكريات الطفولة الجميلة، وبعد أن نغّصَت علينا قذارة المكان وانتشار النفايات بسبب سلوك الزُوّار غير الحضاري، وتقاعس الجهات المعنية عن تطوير المكان، وكثرة الكلاب والقطط المُتشرّدة، وسوء وقلّة الخدمات العامّة، أتانا المُنغِّص الأكبر إذ طَلَعَ علينا من خلف الصخور قرد عملاق يتجاوز طوله المتر، ويقود قبيلته التي يتزّعمها بلا منافس، وبدأت القبيلة تتّجه إلينا واثقة الخطوة وبسرعة، لننقلب أنا وزوجتي إلى عدّائيْين أوليمبييْن ونفرّ إلى السيّارة وكأنّنا في سباق ١٠٠ متر حواجز والأسد الغضنفر من خلفنا يزأر ويرعد ويزبد!

فإلى متى هو مكتوب على أهل الطائف وزُوّارها التعايش غير المرغوب به مع هذه القرود؟ والعبارة السجعية الساخرة التي تقول: في الطائف «ورود وقرود» هي عبارة سمجة وغير مقبولة، لكن ما الحيلة؟ إنّها صحيحة ١٠٠٪. وقبل سنوات كتبْتُ مقالاً ذكرْتُ فيه أنّ لجاناً من القرود تستقبل زُوّار الطائف في مداخلِه فغَضِبَت أمانة الطائف، وبعثت بخطاب للجريدة تعترض عليّ وتتحفّظ، وها قد مرّت سنوات والوضع لم يستمرّ على حاله فحسْب بل زاد وتضاعف، وهذه القرود نشطة تزاوجياً، وليست هناك حيوانات أخرى تفترسها تحقيقاً للتوازن البيئي والفطري، فترتع وتلعب وتُفسِد وتتكاثر في منتجعات الطائف السياحية التي من أسمائها اسم «عروس الورود»، وحقاً يا أمان عروس الورود من جحافل القرود!.

صحيفة المدينة

أضيف بتاريخ :2019/04/04

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد