التقارير

#تقرير_خاص: #الرياض و #أبوظبي.. خلاف شكلي أم حدث الطلاق فعلاً؟

 

رائد الماجد 

بعد استهداف السعودية لسجن ذمار في اليمن، رجح بعض المحللين السياسيين أن يكون الخلاف بين السعودية والإمارات في اليمن فني وشكلي، وأن لا قدرة لديهم لتحمل العواقب الوخيمة للخصومة.

فيمكن القول إن الخلاف بين السعودية والإمارات شكلي في حين أن الاتفاق بينهما جوهري وأساسي، فهما متفقتان على تفتيت اليمن، ومختلفتان، حول عدد الأجزاء التي يتم تفتيت البلاد إليها.

هل سيتم فصل الجنوب إلى دولة واحدة كما تريد الإمارات، أم إلى دولتين كما تريد السعودية، أحدهما تهيمن عليها الإمارات وتضم عدن وأبين ولحج والضالع، وأخرى تهيمن عليها السعودية وتضم شبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى!

ولربما أن الثقة التي يبديها الإماراتيون في سعيهم لتحقيق استراتيجياتهم في اليمن التي تتعارض بشكل واضح مع سياسات الرياض، وهو سبب الخلاف الشكلي بينهما.

فالتحالف بين السعودية بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان والإمارات بقيادة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد اقترب فعليًا من الانهيار التام، وهدد بحدوث تغييرات جوهرية في تحالفات المنطقة، لكن يعود المحللون السياسيون لطرح سؤال مفاده: هل الطلاق وشيك فعلاً أم أن الخلاف مجرد تبادل أدوار أو اختلاف مؤقت في الرؤى؟ وهل الشرخ إن وُجد مرتبط فقط بالحرب في اليمن أم أن هناك أسباباً أخرى؟ وما النتائج المتوقعة لذلك التفكك؟

رفضت الرياض الاعتراف باستقلال الإمارات حتى وقع رئيسها زايد بن سلطان المعاهدة تحت ضغط، رغم أن الإمارات لم تصدّق حتى الآن عليها، وحين وصل خليفة بن زايد إلى منصب رئيس الإمارات عام 2004، زار الرياض وطالب بإلغاء المعاهدة، مستفيداً من أزمة متفجرة بين البلدين استمرت 6 سنوات لتنتهي».

تاريخ العلاقات:
حين وصل ولي العهد السعودي الشاب المتعطش إلى السلطة الأمير محمد بن سلمان إلى سدة الحكم، لم يتأخر ولي عهد أبو ظبي العجوز المحنك محمد بن زايد في انتهاز هذه الفرصة.

وكان بن زايد وسفيره في الولايات المتحدة يوسف العتيبة، هما من مهّدا الطريق لبن سلمان ليصل إلى البيت الأبيض، كما سجلت في تقارير سابقة.

غير أن الإمارات تخوض مقامرة خطيرة مع محمد بن سلمان، ففي ظل وصاية محمد بن زايد على محمد بن سلمان، بدأ الأخير في تأسيس روابط مباشرة مع "إسرائيل" وخرج النهج المعتاد بتجاهله الفلسطينيين.

حيث درّب ولي عهد أبو ظبي تلميذه السعودي على تجاهل مشاعر المسلمين وتجاهل التراث السعودي، وهذا الثمن لن تسدده مؤسسة تجارية صغيرة مثل الإمارات العربية المتحدة، وإنما ستسدده دولة مثل السعودية، التي يزداد ضعفها عاماً بعد عام في ظل هذا الحكم.

إذا، الواضح أن الطلاق بين أبو ظبي والرياض ربما يكون مسألة وقت، فرغم صدور بيان مشترك بينهما في الساعات الأولى من فجر اليوم الإثنين 26 أغسطس/آب يرفض الإساءة للدور الإماراتي في اليمن، إلا أن ضاحي خلفان نسف رسالة البيان التصالحية في تغريدات له واصلت نفس نسق الهجوم على حكومة هادي والتحالف لوجود عناصر من حزب الإصلاح اليمني.

فالتحالف الإماراتي السعودي يدعم الأنظمة المعادية للديمقراطية في المنطقة العربية والحجة هي "محاربة الإرهاب" والخلاف الشكلي الأرجح سيؤدي فقط إلى إعادة ترتيب الأوراق في جميع الملفات.

محمد بن سلمان على الأرجح لن يقف مكتوف الأيدي إذا ما وصلت الأمور مع أبو ظبي للطلاق العلني، ومع سماته الشخصية واندفاعه وتهوره، من يدري ما قد يقدم عليه في تلك الحالة؟

أضيف بتاريخ :2019/09/03

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد