آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
محمد الرشيدي
عن الكاتب :
كاتب سعودي بجريدة الرياض

الخصوصية السعودية أمام تعرية المجتمع!


محمد الرشيدي ..

أصوات عديدة تعتبر أن الدراما السعودية وبعض البرامج تساهم بالإساءة للمجتمع السعودي، وتشوه صورته خارجياً، باعتبار أن تعرية المجتمع أمر مخالف للوطنية، وأنه يجب إظهار هذا المجتمع كمجتمع فاضل بكل ما تعنيه الكلمة!.

في برنامج "الصدمة" حماس المشاهدين مع من تكون ردة فعله على موقف سلبي بالضرب والرفس، رغم أن أغلبية الحالات التي شاهدناها تكون السلبية هي الطاغية، وهذه للأسف طبيعة الكثير من المجتمعات، ولا نستغرب أن بعض ردود الفعل هي مشاهد تمثيلية متفق عليها، مثلها مثل ما يطرح من سخافة في سلسلة ما يقدمه المهرج رامز.

في الكويت اعتبر الكثيرون أن مسلسل "ساق البامبو" يشوه المجتمع الكويتي ويعريه من الداخل، وتناسى هؤلاء أن مثل قصة "عيسى" موجودة بالمجتمعات الخليجية وبصور متعددة ومن الممكن أن تكون أقسى مما يعرض بهذا المسلسل، والحال كذلك مع لقطة السائق النجم أسعد الزهراني في مسلسل "شد بلد" عندما ثار عليه الجميع في مشهد هو واقعي، ونعاني بمجتمعنا من مشاهد واقعية أقسى من الذي ظهر وحالات اغتصاب الأطفال وابتزاز الفتيات من السائقين حاضرة في يومياتنا وباستمرار، ولكن لأننا مجتمع المدينة الفاضلة يجب أن لا يتم تعرية هذا المجتمع بهذه الصورة، والتي جعلت أسعد ومروة محمد يتبرآن من هذا المشهد ويرميان التهمة على المخرج عبدالخالق الغانم!.

المجتمع الفاضل يرفض ظهور ممثل شاب مع زوجته التي أحبها في برنامج تلفزيوني، ويستغربون كيف يتزوج أحدهم مسيحية وكيف يتزوج الآخر ممثلة، وكيف يحبون بعضهما، وكيف وكيف، كفضول اجتماعي يرفض الواقع، رغم أن مئات القصص المشابهة لحالاتهم ولكن الفرق أنها في الخفاء وبعيدة عن أعين الناس وهذا هو الأهم في مجتمع المدينة الفاضلة.

مجتمع المدينة الفاضلة يرغب فقط بالإيجابيات، يحتاجون لبرامج وأعمال درامية تركز على بطولات الشخص فقط كما هو يرغب أن يعلنها للجميع، أما السلبيات فلا مكان لها، يدغدغ مشاعرهم برنامج مثل "من الصفر"، ويرعبهم مناقشة العنصرية والطائفية والمهايط وشرب الصغار للدخان.

نقد المجتمع من الداخل وتعريته هو الذي سيصلح هذا المجتمع، الأمر ليس فتاوى واستشارات تحت الهواء، إبراز الظواهر الشاذة والمصالحة مع النفس تودي للمجتمع الفاضل، وليس العكس، صحيح أن الدراما السعودية هذا العام كانت ضعيفة من النواحي الفنية، إلا أنها نبشت ظواهر سلبية موجودة لدينا ونتغافل عنها كثيراً، والإشكالية أن لدينا من يحاول أن يناقض نفسه بنفسه، فتجده يعاود تقسيم المجتمع إلى طائفتين، من خلال رؤيته الضيقة لحلقات كالتي شاهدناها في "سيلفي" عن الطائفية، وهؤلاء للأسف تجدهم يعيشون أدوار البطولة وينسون أنهم يساهمون بتعرية المجتمع وتناقضاته بطريقة سلبية وتفسيرات انعكاساتها أخطر وأخطر بكثير..

إن إصلاح المجتمع ليس بتجميله وإظهاره بالصورة المناسبة، التركيز على إظهار المثالية والصلاح في برامجنا وأعمالنا الدرامية سببت لنا أضراراً كبيرة نعيشها حالياً، مناقشة الظواهر السلبية والتعامل معها بواقعية سيجعلنا نخرج من عباءة "الخصوصية السعودية" التي أساءت لنا وجعلتنا متناقضين بتصرفاتنا، فنجد الصغار عند يأسهم أو قيامهم بأعمال غير جيدة، يبحثون عن الخلاص، حتى ولو بتفجير أنفسهم وقتل الأبرياء من أجل الارتماء في أحضان الحور العين.

جريدة الرياض

أضيف بتاريخ :2016/06/20

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد