آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
سارا سعيد
عن الكاتب :
كاتبة من سلطنة عُمان

كيف صفعت المقاومة الفلسطينية موجة التطبيع الخليجي!


سارا سعيد

النضال المقاوم، والممانع الذي يحدث ويتجدد في فلسطين في هذه الليالي المُشرّفة، وبالتحديد في قطاع غزة في الحقيقة له دلائل ودواعٍ إيجابية عدة.

فما جرى ماهو إلا صفعةً لموجة التطبيع الخليجي العلنية التي حدتث مؤخرًا، وعلاوةً على ذاك مجرد بضعة صواريخ جعلت من العدو يصرخ طالبًا الهدنة، في الحقيقة ما حدث لم يكن مفاجأة عسكرية فحسب، بل أن استقالة ليبرمان من وزارة الأمن الصهيونية التي لحقت مباشرةً رد المقاومة على الإرهاب الصهيوني كانت مفاجأة سياسية سلبية للاحتلال رغم أنها ليست الأولى لـ(ليبرمان)، وليست مفاجأة جديدة في تاريخ الحكومات الصهيونية التي أحبطها النضال الفلسطيني مثلما أُحْبِطَ (ليبرمان) هذه الفترة، وبلاشك ما حققته المقاومة مؤشرًا على ضعف جودة جهاز الأمن الصهيوني، وفعليًا ما حدث هو هزيمة، وإستسلامًا لقوات المحتل الصهيوني أمام النضال الفلسطيني، وهذا ما صرح به وزير الأمن الصهيوني المُستقيل حديثًا (ليبرمان).

وما يمكن استنتاجه أيضًا أن ما حدث يثبت مدى فشل المفاوضات السياسية العربية-الصهيونية ومُبادرات التسليم للعدو أو السلام مع العدو –كما يزعمون- التي يُعاد سيناريوها منذ مارس 1979، وعلميًا من السذاجة أن نرد على سلاح العدو بالكلام الأبيض المُنمقِ، فمنطقيًا السلاح يُرَدُ بالسلاح أما دون ذلك فمصيرك الهلاك، وهنا المقاومة العسكرية بقيادة مختلف الفصائل الفلسطينية تثبت مجددًا فعاليتها وأن الحل مع هذا البطش الصهيوني الإرهابي يكون بالمقاطعة والمقاومة لا بالمفاوضات السياسية الزائفة، وفي الحقيقة الحكومات العربية التبعية تعي ذلك جيدًا لكن نفوسهم تعز عليها أن تتعارك مع أخيها بدلًا من أن تأخذ حقها من حبيبها اللعين (الكيان المُحتل).

ومن السذاجة مرةً أخرى أن نقارن الحرب في فلسطين بحروب دول المنطقة، لأن هذه الدول حروبها حروبٌ مع أبناء جلدتها بخلاف فلسطين فحربها وثورتها ضد مُحتل دخيل مُتطفل، فقد تكون المفاوضات السياسية الحل العقلاني في حروب الدول العربية ولكن عدا فلسطين، وذلك لأن مايحدث في فلسطين حرب وجودية بين شعب مالك واحتلال سارق، وليست حرب أهلية بين أطراف شعب واحد أو أمة واحدة، لذلك من العدل الانحياز في هذه المسألة، لأن الحياد فيها يعني كما ستقر حق الفلسطينيين؛ فستقر حق الصهاينة الكاذب أيضًا! وأي حقٍ يملك الصهاينة يا تُرى!

على أي حال، حقيقةً التنظيم الإعلامي الذي وظفته المقاومة في رصد ونقل الصورة التي مارستها لعب دور مهمًا جدًا، وقد انعكس صدى هذا الدور في شارع الشعوب العربية وخصوصًا الخليجية التي رحبت برد المقاومة، والجدير بالذكر أن في هذه الحالة تصطدم مجددًا ضمائر الشعوب العربية بسياسات حكامها، فبينما تقف الشعوب العربية أمام صف المقاومة تشير وتصوّت الحكومات العربية أن المقاومة الفلسطينية المسلحة والفصائل التي تستخدم السلاح ضد عدوان الاحتلال هي جماعات إرهابية! وفي الواقع ما تقره الحكومات العربية ليس صادمًا طالما أنها حكوماتٌ تبعية؛ فلأن شرطية العالم (أميركا) تعتبر كل من يعاديها ويقف أمام مشروعها الإمبريالي في المنطقة إرهابيًا عدوًا فمن الطبيعي جدًا أن تنفذ حكوماتنا ما تراه أميركا، الأمر ليس جديدًا بالمطلق.

وناهيك عن هذه المفاجآت العسكرية والسياسية والإعلامية فلا يوجد شيء أوجع من المفاجأة النفسية السوداء للكيان المحتل التي شلت اطمئنا نهجندًا، ومدنيين، وحكومةً؛ لأن هذه المفاجأة النفسية فرضت واقعية قوة المقاومة الفلسطينية، وهذا تنبيه على أن المقاومة مازالت تنبض فلسطنة،وهذا إقرار فعلي على أن “المقاومة هي الطريق نحو القدس ونحو كل أرض فلسطين” كما أشار رئيس المكتب السياسي لحركة حماس المقاومة،بما يعني سيستمر هذا الغضب النضالي المقاوم حتى يتم إقتلاع جذور العقيدة الصهيونية الإرهابية من التراب العربي بإذن الله تعالى.

صحيفة رأي اليوم

أضيف بتاريخ :2018/11/21

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد