د. أمين محمد حطيط

  • رسائل من الجنوب الغربي السوري المحرّر

    بعد أن فرغ الجيش العربي السوري وحلفاؤه من تحرير النطاق الأمني اللصيق بدمشق، ثم النطاق الأمني الأوسط خاصة في حماة وحمص، بقيت قطاعات أربعة خارج سيطرة الدولة في الجنوب والشمال، منها ما هو خاضع لمفهوم «خفض التصعيد» بشكل ملتبس، ومنها ما هو غير ذلك، ولكن المناطق الأربع جميعها كانت تلتقي في طبيعتها في خاصتين أساسيتين: الأولى من حيث إنّ جميعها حدودية، والثانية أنّ اليد الخارجية فيها ذات دور مباشر وأساسي فيها سواء في الشمال الغربي، حيث تركيا وجيشها، أو الشرق الشمالي والجنوبي، حيث التدخل والقواعد الأميركية أو في الجنوب الغربي حيث اليد الإسرائيلية والتدخّل الأميركي وآخرين.

  • التحرير السريع للجنوب السوري: الخلفيّة والتداعيات

    ما أن فرغ الجيش العربي السوري وحلفاؤه من إنجاز التطهير الكامل لريف دمشق وكامل النطاق الأمني اللصيق بها، وأتبعه بتطهير النطاق الأمني السوري الأوسط خاصة في ريفَيْ حماة وحمص حتى طرح السؤال يومها حول وجهة قطار التحرير، خاصة أن المشهد السوري بعد الإنجازات تلك كان قد ارتسم على وجود القطاعات الحدودية الأربعة شمالاً وجنوباً والتي يميّزها بشكل واضح العامل الأجنبي المباشر الذي يشكل حضوره احتلالاً مباشراً للأرض السورية تمارسه بشكل مؤكد كلّ من «إسرائيل» وأميركا وتركيا.

  • أميركا في سورية: تراجع فعلي أم مناورة خادعة؟

    كثيرة هي الأسئلة التي طرحت عندما سرّبت المخابرات الأميركية موقفاً اتخذته القيادة الأميركية تجاه الجماعات المسلحة في الجنوب السوري، مفاده أنّ «على هذه الجماعات أن لا تعوّل على دعم أميركي لها في الميدان جنوب سورية في مواجهة الجيش السوري»، الذي شرع باتخاذ ما يلزم من تدابير تصالحية أو عسكرية لاستعادة الجنوب وتطهيره من الإرهاب والعودة الفاعلة إلى خط فضّ الاشتباك في الجولان المحتلّ خط العام 1974 .

  • كيف تُعالَج معضلة الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة؟

    ليس صدفة أن تبادر أميركا إلى طرح مسعى حلّ الخلاف اللبناني ـ «الإسرائيلي» حول الحدود البرية والبحرية، بشكل يقوم على التفاوض المباشر بين لبنان و«إسرائيل» برعاية أممية وحضور أميركي مقنّع، أو بالأحرى إدارة أميركية فعلية، وإنْ كانت خلف الستار خارج غرفة الاجتماعات.

  • التفاوض مع إسرائيل حول الحدود فخ خطر

    في العام 2000 وعندما فرض لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته على إسرائيل الانسحاب من جنوب لبنان طلبت إسرائيل عبر الأمم المتحدة التفاوض مع لبنان حول الانسحاب، فرفض لبنان برئاسة العماد أميل لحود الطلب الإسرائيلي، مؤكداً أن القرار 425 الذي تدّعي إسرائيل بأنه سند لانسحابها والذي تأخر تنفيذه 22 سنة بفرض انسحاب عليها دون قيد أو شرط ودون أي اتصال بالجانب اللبناني، وتكون العلاقة فقط مع الأمم المتحدة الذي تراقب وتتأكد من تمام الانسحاب وتشرف على عودة الأرض لأهلها.

  • هل دخل الأردن في دائرة الخطر الوجودي... وكيف يدافع؟

    قد يكون من السطحية والتبسيط المفرط اعتبار حالة الاضطراب القائمة في الأردن اليوم، حالة أردنية محضة منفصلة عما يجري في الجوار اللصيق أو الإقليم عامة من إعادة ترتيب المنطقة بعد هزيمة المشروع الغربي الذي استهدفها بشكل عام واستهدف محور المقاومة بشكل خاص، وتلك الاستهدافات التي كانت من أجل تصفية القضية الفلسطينية التي أطلق ترامب في الأشهر الأولى لتسلمه مقاليد الحكم في بلاده، وأطلق الإشارات القاطعة بأنّ هناك صفقة تتمّ مع عرب تابعين لأميركا تتضمّن عناصر هذه التصفية.

  • الجنوب بين القرار السوري بالتحرير والتحذير الأميركي لمنعه

    بعد طي ملف الإرهاب في الداخل السوري واكتمال تحرير النطاق الأمني اللصيق بدمشق في أحيائها وريفها وجوارها، ثم استكمال تحرير ما تبقى من مناطق في أرياف حمص الشمالي وحماة الجنوبي وانكشاف اللوحة الميدانية السورية على مشهد جديد لم يكن قائماً منذ سبع سنوات تقريباً، مشهد فيه القول بأن وحدها القطاعات الحدودية هي التي لا زالت تعاني من الإرهاب والاحتلال الأجنبي وأن معركة التحرير واستعادة السيطرة عليها أمر لا بدّ منه في سياق حرب الدفاع العامة التي خاضتها سورية مع حلفائها بعد أن فرضت عليها تلك الحرب الكونية العدوانية التي قادتها أميركا ومعها جمع متفاوت في مستوى المشاركة والتأثير بلغ في لحظة من اللحظات 131 دولة أسمت أنفسها زوراً بأنها «أصدقاء الشعب السوري»، في حين أنها لم تكن إلا لقتل الشعب السوري أو تشريده بعد هدم سورية وتفتيتها وإفقادها دورها القومي ومنعها من ممارسة دورها الاستراتيجي الذي يؤهلها لها موقعها الجيوسياسي.

  • عيد المقاومة والتحرير 2018: بدء الحصاد الآخر

    عندما وقف السيد حسن نصر الله بين الحشود الغفيرة المحتفلة معه بالنصر في العام 2000 وأهدى النصر لكلّ لبنان ولكلّ العرب ولكلّ المسلمين ولكلّ الأحرار في العالم، وأوحى من سياق كلامه الواضح أنه لن يستثمر هذا النصر في الداخل ولن يصرفه من أجل مصالح فئوية ومناطقية أو سواها، شكّل يومها موقفه مفاجأة لكلّ معنيّ، حيث إنّ المعتاد في مثل هذه الظروف أن يتمسك صانع النصر بانتصاره ويصرفه في الداخل موقعاً وسلطة وسيطرة ونفوذاً تكافئ شيئاً من الدماء والعرق والجهود والتضحيات التي بذلها في سبيل صنعه.

  • هل يغتنم لبنان الفرصة القائمة في المرحلة الجديدة؟

    تبدأ اليوم مرحلة جديدة في لبنان قد يقول البعض إنها ستكون امتداداً لماضٍ لبناني لن يتغيّر بما فيه من فساد متعدّد الوجوه وارتهان متعدّد الجهات وانقسام متعدّد العناوين، وأن لا شيء في لبنان سيتغيّر وأن ما أطلق من وعود في زمن ما قبل الانتخابات ذهب مع إقفال صناديق الاقتراع وستكون العودة إلى زمن سياسة المحاصصة الطائفية، لا بل التناحر المذهبي القاتل، وبالتالي لا موجب ليشغل أحد نفسه أو يضيّع وقته وجهده في التفكير أو البحث عن معالم مرحلة جديدة وضوابطها.

  • ماذا بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني الدولي؟

    في اتفاقية دولية عقدت بين إيران ومجموعة 5+1 وأقرّت في مجلس الأمن بقرار صدر تحت الرقم 2231 التزمت إيران بما يطمئن الآخرين بأنها لن تصنع السلاح النووي، مقابل الاعتراف بحقها بالتقنية النووية لأغراض سلمية ورفع العقوبات التي كانت مفروضة عليها من مجلس الأمن أو بقرارات من خارجه. واعتبر جميع الأطراف أنّ الاتفاق متوازن، حيث نال كلّ طرف فيه ما يبتغيه في حدود الممكن. خاصة أنه يؤسّس لمرحلة استقرار وسلام دولي مؤكد في حال الالتزام به.

  • كيف تُقرَأ نتائج الانتخاب من منظور المقاومة؟

    شكلت الانتخابات النيابية اللبنانية للعام 2018 حدثاً هاماً تعدّى في مفاعيله واقعه وطبيعته الداخلية ليكون محلّ اهتمام دولي عام وإقليمي خاص تجلّى بالمواقف السريعة والحادة منها. وكما كنا لاحظنا قبل الانتخابات وسجلنا حجم التدخّل الدولي والإنفاق المالي الخارجي في هذا الشأن خاصة المال الخليجي الذي أغدق على اللوائح المخاصمة أو المواجهة للوائح المقاومة التي شكلت تحت اسم الأمل والوفاء، أو اللوائح الحليفة لها في كلّ لبنان.

  • كيف يتّخذ الغرب من النزوح سلاحاً ضدّ سورية والمنطقة؟

    تُعتبر مقاربة موضوع النزوح السوري من أشدّ المواضيع حساسية ودقة في المسألة السورية، حيث إنّها في طبيعتها ومظهرها الابتدائي مسألة إنسانية مضمونها معاناة أناس غادروا مساكنهم قسراً هرباً من مخاطر الحرب وويلاتها. كما والحال في كلّ الحروب التي تجبر السكان على النزوح طلباً للنجاة بعيداً عن الأخطار العسكرية. وكثير من الشعوب ومنها الشعب اللبناني عانت من التهجير القسري، ومنهم من انقلب إلى مهجّر ولاجئ داخل الوطن، ومنهم من لم يجد ملاذاً آمناً في وطنه فاضطر للهجرة إلى الخارج. وما شهدته شعوب الأرض من تهجير يعيشه بعض الشعب السوري حالياً حيث حصلت هجرته في وجهيها الداخلي والخارجي.