آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
زاهي علاوي
عن الكاتب :
كاتب صحافي ومدرب في الصحافة الإلكترونية

إرهاب داعش في أوروبا .. مغربي؟ وماذا تقول نظرية المؤامرة؟

 

زاهي علاوي

توالت الهجمات ضد المواطنين داخل أوروبا في الآونة الأخيرة، والتي إما تبناها في معظم الأحيان تنظيم الدولة الإسلامية، أو تم تحميله مسؤولية التخطيط والتنفيذ. هذه الهجمات لم تعد نادرة في الآونة الأخيرة وتحمل نفس الآلية والهدف. فإما أن يقوم أشخاص بعمليات طعن داخل الأسواق العامة، أو يقدمون على دهس المارة في الشوارع المكتظة.

 

حوادث تكررت في أوروبا وكان منفذوها في غالب الأحيان من المغرب، معظمهم ولد وترعرع في الدولة التي نفذ هجومه فيها، أو جاء إليها لاجئاً وارتكب جريمته باسم التنظيم المتشدد. وغالباً ما يتم الكشف عن منذي الهجوم في بضع ساعات ويتم العثور على متفجرات في أماكن سكناهم أو العثور على خطط لتنفيذ هجمات أكبر من تلك التي وقعت. والغريب في الأمر هو الإعلان عن هوية المنفذ، حتى لو لم يتم القبض عليه، كما حصل في هجوم برلين، الذي استهدف سوق أعياد الميلاد عام 2016.

 

زميلي المغربي، الصحفي أحمد عبيدة طرح عبر صفحته على فيسبوك سؤال: “لماذا كل إرهابيي داعش في أوروبا مغاربة؟” سؤال محق، لكنه لم يجد الإجابة الشافية على ذلك، خاصة وأن المعظم لم يأخذ الأمر على محمل الجد. فمعظمنا لا يحاول التفكير وتحليل الأمور وربطها ببعضها. فلو عدنا إلى الوراء قليلاً لوجدنا أن معظم منفذي الهجمات كانوا إما لصوصاً أو متعاطي مخدرات، أو حتى تجار مخدرات، وسرعان ما تحول هؤلاء إلى استشهاديين ومناضلين يريدون تحقيق شرع الله على الأرض، وأية أرض.

 

الإجابة على السؤال الذي طرحه زميلي قد تكون سهلة ولكنها بحاجة إلى تحليل بعض مجرياتها. ففي كل الهجمات يقتل المتهم الرئيسي في الهجوم ويتم اعتقال بعض الأشخاص على ذمة التحقيق، حتى أن أحد المتهمين “اللاجئ السوري – جابر البكر” أقدم على الانتحار داخل زنزانته في عام 2016. مع العلم أن زنزانته كانت تفتقر لكل شيء، في ظل تحذير المحققين من إمكانية إقدامه على الانتحار وفرض رقابة مشددة على زنزانته. ومع ذلك استطاع الشاب السوري الانتحار ليخفي معه جميع خيوط الهجوم، والذي من المفترض أنه كان يخطط له في برلين.

 

وهذا ما حصل أيضاَ مع منفذ هجوم سوق أعياد الميلاد، الذي تمكن من الهرب والسفر عبر القطارات والتنقل من دولة أوروبية إلى أخرى، إلى أن يتم قتله بدم بارد في ميلانو الإيطالية. واليوم جاء حادث برشلونة، ليلقى فيه المتهم الرئيسي نفس مصير زملائه وهو القتل.

 

إذاً لماذا كلهم مغاربة ولماذا يقتل المتهم الرئيسي بعد كل حادث؟  تساؤلات ليست جديدة ولا تنبع من نظرية المؤامرة. خاصة وأن الكشف عن خيوط العمليات في كل مرة يتم بعد ساعات قليلة من وقوع الحادث وتنشر الجهات الأمنية تفاصيل مثيرة للاهتمام، تتمثل بأن جميع هؤلاء الأشخاص كانوا مراقبين من أجهزة المخابرات في تلك الدول أو أنه تم وضع مخبرين معهم لرصد تحركاتهم ومحاولة معرفة ما الذي يخططون له. فالعامري، وكمان نشرت الشرطة الألمانية، كان معروفاً للأجهزة الأمنية في ولاية الراين وستفاليا وكذلك برلين، ومع ذلك استطاع التخطيط للهجوم وتنفيذه.

 

من هنا يمكن استنتاج أمرين، فإما أن تكون أجهزة الأمن أضعف من ملاحقة الخلايا الإرهابية داخل أوروبا وتفتعل في كل مرة سيناريو جديد للتضييق على بعض الجنسيات، خاصة الإسلامية منها، ما يزيد من رفض الشارع للمسلمين والعرب فيها. وإما أنها تريد ترسيخ مبدأ أن الإرهاب مرتبط بالإسلام والمسلمين فيها لتضييق الخناق عليهم وإظهار أنهم لا يريدون الاندماج فيها، وبالتالي رفض قبولهم وقدومهم إليها لإرضاء شريحة من الشارع العام، تنادي برفض الإسلام والمسلمين في أوروبا.

 

صحيفة رأي اليوم

أضيف بتاريخ :2017/08/26

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد