آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
سعيد السريحي
عن الكاتب :
أديب وناقد سعودي

تعطيل الدور الثقافي في مواجهة التطرف


سعيد السريحي ..

قال لي صاحبي، وقد ذهب بنا الحديث عن دور المثقفين في مواجهة الفكر المتطرف كل مذهب، لقد كان من الأولى أن تبادر الجهات الرقابية مبكرا إلى عدم فسح الكتب التي تتبنى فكرا متشددا ومتطرفا كما بادرت إلى عدم فسح الكتب التي تمثل ضربا مناقضا لهذا الفكر وإن لم يكن مناهضا له، وراح صاحبي يسرد قائمة طويلة بأسماء كتب تضمنت مؤلفات في الشعر والرواية وعلم الاجتماع والفلسفة واتجاهات أيديولوجية مختلفة تعد قائمة سوداء للكتب المحظورة وقارنها بقائمة أخرى لمؤلفات كانت تنتشر في المكتبات العامة والمكتبات التجارية تبين بآخرة أنها تتضمن فكرا يؤسس للتطرف وينظر للإرهاب.

قلت لصاحبي: إن سياسة المنع والحجب خطأ سواء استهدفت هذا الضرب من الفكر أو ذاك أيا كان توجهه، وقلت لصاحبي: إن المنع الذي كانت تتخذه الجهات الرقابية لم يحل دون الاطلاع على الكتب والمصنفات التي كان يستهدفها ذلك المنع ولو تم تطبيق المنع على الكتب التي تحدثت عنها لما عدم الباحثون عنها سبيلا للوصول إليها.

وقلت لصاحبي: إن الحلول الأمنية التي تعتمد سياسة الحجب والمنع وتتغير بتغير الظروف والملابسات والأحوال إنما تشكل حلولا وقتية سريعة تفرضها الضرورة غير أنها لا تصمد طويلا، ذلك أن انفراد ضرب واحد من التفكير بالساحة الثقافية كفيل بتحوله إلى تفكير سلطوي لا يتورع عن مصادرة أي ضرب من التفكير غير المتطابق معه وهو ما يمهد لتأسيس التطرف وما ينبني عليه من نتائج مدمرة.

وقلت لصاحبي لقد تأخر الدور الثقافي في مواجهة الفكر المتطرف، بل لقد تم تأخيره وتعطيله عن ممارسة هذا الدور حتى أصبح الحل الوحيد في المرحلة الراهنة هو الحل الأمني فلم يعد الفكر المتطرف مجرد فكر قابل للحوار معه وإنما منهج تتم ترجمته إلى عمليات إرهابية، ودور الجهات الأمنية التي تتصدى للعمليات الإرهابية أن تتصدى للمحرضين عليها والمؤيدين لها ولمن يمنحونها شرعية بما ينظرون له من دعوات في خطبهم وفتاواهم ومنشوراتهم ومحاضراتهم حتى وإن حاولوا البراءة من نتائج ما يفتون به ويحرضون عليه.

صحيفة عكاظ

أضيف بتاريخ :2016/07/11

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد