آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
سلطان فهيد التمياط
عن الكاتب :
إستشاري الجراحة,الشريك المؤسس جمعية السمنة SASMBS خبير ومحاضر في جراحات البدانة،إسطنبول /المدير الطبي @badana_clinic/مؤسس@autismrafha/ كاتب رأي صحيفة مكة

سعد التخصصي.. النهاية!

 

سلطان فهيد التمياط ..

كان يفترض، وكنا نود ألا نشهد النهاية الحزينة لمستشفى سعد التخصصي وبهذه السرعة، فبعد أن ساد المجتمع حالة من التفاؤل بعد النداءات العديدة التي أطلقت عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أجل المحافظة على هذا الصرح الطبي الذي ساهم وبشكل واضح للعيان بالنهضة الصحية في القطاع الخاص في بلادنا، وكنت قد تحدثت عن هذا الجانب في مقال بهذه الجريدة الغراء قبل شهرين بعنوان (سعد التخصصي.. ماذا بعد؟) طالبت حينها بحتمية التدخل العاجل من الوزارات المعنية خاصة وزارتي «العمل والتنمية الاجتماعية والصحة» لبحث شتى الطرق للحيلولة دون انهياره.

 

في هذه الأثناء مارست السفارات الأجنبية دورها بالتواصل مع الوزارات المعنية وبالأخص وزارة العمل للنظر بشأن رعاياها الذين لم يتسلموا رواتبهم لأشهر ومساعدتهم على العثور على وظيفة دون الشروع بترحيلهم.

 

وفي ظل غياب تام للتواصل مع الرأي العام وتوضيح حقيقة الأمر من قبل الوزارات المعنية وخاصة وزارة الصحة، التي (أشيع) عن نيتها المحافظة على المستشفى وبحث الحلول الممكنة لتفادي توقف الخدمات الصحية التي يحتاجها المجتمع.

 

أصبح المناخ العام حافلا بالاحتمالات والأسئلة والبحث خاصة بعد أن تكشف هزال وعجز الحلول السائدة، فكانت تصلنا الأخبار من الزملاء الأطباء والإداريين أو من بعض المرضى عن وصول لجان ووفود يجتمعون خلف أبواب موصدة دون الإدلاء بتصريح، ومع كل زيارة لتلك اللجان تطلق التكهنات والإشاعات، ومع مرور الأيام أصبح القلق هو الشعور السائد خاصة بعد القرارات الاستثنائية التي أطلقتها وزارة العمل وسهلت نقل كفالات العديد من منسوبي المستشفى الذين فضلوا البحث عن مكان آخر، في الوقت الذي اتضح أن وزارة الصحة اكتفت بالتقارير المرفوعة من تلك اللجان وما تمت مناقشته مع المالك عن الوضع الراهن لحال المستشفى.

 

أما المحاولات المتكررة لفهم حقيقة الأمر فقد باءت بالفشل، ويبدو أن مندوبي تلك الوزارات، الذين تداعوا لبحث أسباب وأوجه هذا التعثر تركزت معظم نقاشاتهم حول دراسة الحلول الممكنة للاستجابة لمطالبات الموظفين بالحصول على مستحقاتهم بالدرجة الأولى، وهذا في طبيعة الحال حق مشروع ولا يجب إغفاله، بينما لم تتم دراسة أو مناقشة العوامل والظروف المسببة لهذا التعثر، وكيفية منع تسارعه، الأمر الذي غيب جوانب مهمة في البحث عن حل انتقالي أو موقت كان من المأمول اتخاذه، ثم إن الانهيار الذي نشهده الآن ما كان له أن يأخذ هذه الوتيرة من السرعة لو أن وزارة الصحة تحديدا وفي زمن التحول الوطني ورؤية 2030 قامت بعمل أكثر جدية وجرأة في سبيل المحافظة على استمرار أحد أهم وأنجح مؤسسات القطاع الطبي الخاص.

 

والأسئلة المطروحة في هذه الفترة شديدة الأهمية تتمحور حول سبب انهيار هذه المؤسسة التي قدمت ولسنوات خدمات صحية متميزة توجت بحصول المستشفى على العديد من معايير الجودة العالمية، كما حصل سعد التخصصي في عام 2007 على أفضل مستشفى خاص في العالم خارج أمريكا؟ كيف ينهار هذا الصرح الذي يحقق أرباحا سنوية جيدة خاصة في الخمسة أعوام الماضية، كيف خسر المجتمع هذا المستشفى الذي تقوم شركات التأمين وشركات النفط والغاز بتغطية 80% من قيمة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين والمقيمين على حد سواء، بينما لا يتعدى الدخل النقدي المباشر من المواطنين 20% من مدخوله؟!

 

قد أكون مدفوعا بالوفاء لذاكرتي ولذاكرة جيل كامل من الأطباء الذين كانت لهم تجربة استثنائية في هذا الصرح قبل نقلها لأماكن متعددة في وطننا الغالي، إلا إن العديد من المهتمين بالشأن الصحي شاطرنا الرأي بأن وزارة الصحة فوتت فرصة ذهبية لأخذ زمام المبادرة وتولي مهمة الإشراف الإداري والمالي لفترة انتقالية وكان أمامها العديد من الخيارات لفعل ذلك، صحيح أنها قد تصطدم بقرار أو خيار المالك، وفي مثل هذه الحالة نحن أمام منشأة تخص المجتمع وليس المالك وحده وتوجد قوانين حماية أجور وقوانين للتعثر يبدو أنها لم تفعل!!

 

إن حديثا من هذا النوع لم يعد مجديا، لقد آن الأوان وبكل آسى أن نعلن للملأ نهاية الخدمات الصحية التي قدمها سعد التخصصي في العشرين عاما الماضية، وخروجه من الطاقة الاستيعابية للخدمات الصحية في المنطقة الشرقية، ويبدو أن الوزارة حتى في عهد الوزير (النجم) الدكتور الخلوق توفيق الربيعة مثقلة بالكثير من الملفات العالقة، وأن أصواتنا في حقيقة الأمر لا تجد صدى بين دهاليز الوزارة العتيقة.

 

صحيفة مكة

أضيف بتاريخ :2016/11/23

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد