آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
صالح الشيحي
عن الكاتب :
بكالوريوس لغة عربية. - عضو مجلس إدارة نادي الحدود الشمالية الأدبي. - عمل مديرا لتحرير مجلة (الثقافية) الصادرة عن الملحقية الثقافية في بريطانيا. - تنقل في عدد من الوظائف التعليمية داخل وخارج المملكة وشارك في العديد من الندوات والمؤتمرات. - عضو في عدد من اللجان والهيئات والجمعيات المختلفة.

ترهل إداري


صالح الشيحي ..

كلما شاهدت مقطعا لمداهمة أوكار الغش والفساد في بلادنا، أتساءل: ماذا لو تضاعف عدد مراقبي وزارة التجارة عشر مرات. كيف هو مآل هذه الأوكار، وهل سيتبقى منها شيء؟
مؤكد أن الجهات الرقابية تعاني قلة في الكفاءات البشرية. المفارقة هو وجود ترهل إداري ضخم في مؤسسات حكومية أخرى. عدد هائل من الموظفين لا يقدمون عملا. وجودهم كعدمه، بل إن وجودهم ربما عرقل العمل. أصبحوا عبئا على ماكينة العمل اليومي.

بمعنى آخر: عشرة أشخاص يؤدون عملا يقوم به شخصان. فلماذا لا يتم الاستعانة بجهودهم ولو من باب التكليف والإعارة؟  قرأت شيئا مشابها لذلك قبل فترة!

هناك بطالة مُقَنّعة في بعض وزارات الدولة. نحن من أسهم في نشوئها، وكي تعرف معنى البطالة المقنعة ببساطة، أذكر لك الحكاية التراثية التي تقول: إن أحد الوزراء مرّ قديما بمنطقة قاحلة يعبرها الناس أثناء سفرهم، فأصدر أوامره بأن يوضع (زير) صغير وسط هذه الطريق، يحفظ الماء ببرودة معتدلة، بحيث يتم ملؤه كلما فرغ، إما من مسؤولي وزارته أو من فاعلي الخير. غير أن وكيل الوزارة رأى أن يتم تعيين شخص توكل إليه مهمة تعبئة هذا الزير بالماء، براتب شهري.

وبعد مدة رأى الوكيل -ما غيره- أن هذا الساقي لا يستطيع العمل بمفرده، فأصدر أوامره بتعيين شخص آخر -من أقاربه فيما يبدو- وأيضا براتب آخر، ثم ما لبث أن قام -لا بارك الله فيه- بتعيين شخص آخر منسق بين الاثنين براتب ثالث. المنسّق بدوره رأى أن قيام شخصين فقط بتعبئة (الزير) لا يكفي، فاقترح تعيين "ساقٍ" ثالث، احتياطا في حال غياب أحد الساقيين، وبراتب أيضا، وهو ما اضطرهم إلى بناء غرفة للراحة جوار (الزير)، وبعد مدة قام وكيل الوزير بتعيين شخص آخر يسانده ويتناوب معه العمل.  

وهكذا تنامى العدد شيئا فشيئا، حتى مر الوزير في العام المقبل في الأرض القاحلة نفسها، ليفاجأ بعشرات الموظفين والغرف المبنية. مدينة مصغّرة، فسأل عنها باستغراب! فقال له وكيل الوزارة: هذه هي الإدارات واللجان العاملة على مشروع (الزير) الذي أمرتم به معالي الوزير!

في كل وزارة حكومية اليوم هناك "زير" وهناك لجان عاملة، وهناك بطالة مقنّعة، وفي المقابل وزارت أخرى تشكو قلة الموظفين!.

صحيفة الوطن أون لاين

أضيف بتاريخ :2017/01/18

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد