آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
عبد الباري عطوان
عن الكاتب :
كاتب وصحفي سياسي فلسطيني رئيس تحرير صحيفة رأي اليوم

ماذا يعني تدمير “صاروخ حوثي” لسفينة حربية سعودية قبالة السواحل اليمنية سياسيا وعسكريا؟

 
عبد الباري عطوان ..

شاركت يوم أمس الاثنين في إفطار عمل اكاديمي تنظمه بشكل دوري كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الشهيرة في جامعة لندن (LSE)، وكان موضوع النقاش عملية انتقال السلطة في أمريكا والمملكة العربية السعودية، أحد الاكاديميين سلط الأضواء في مداخلته على إدارة الرئيس دونالد ترامب الجديدة وسياساتها المتوقعة في مختلف أنحاء العالم، ومنطقة الشرق الأوسط من ضمنها، بينما تحدث الاكاديمي الآخر عن المملكة العربية السعودية والتحولات السياسية والإقتصادية التي تعيشها هذه الأيام، ولأنه ممنوع ذكر أسماء، أو بالأحرى نسبة أي كلام أو تحليلات للمشاركين، على قاعدة “تشاتام هاوس″، فإن أبرز ما لفت نظري في مداخلة المتحدث الثاني هو شرحه الدقيق لدوافع الحرب السعودية في اليمن، وتأكيده بأنه منذ ثلاثة آلاف عام لم تغزو قوة عسكرية أو امبراطورية اليمن إلا وخرجت “غير منتصرة”، و”عاصفة الحزم” السعودية لا يمكن أن تكون استثناء.
***
ومن المفارقة أنه في اليوم نفسه (الاثنين) حدث تطور محوري في الحرب اليمنية، عندما اطلق أنصار الله (الحوثيون) صاروخا أصاب سفينة حربية سعودية قبالة ميناء الحديدة في البحر الأحمر، ودمر جزءا منها، وأدى إلى مقتل جنديين، وإصابة ثلاثة كانوا ضمن بحارة آخرين على متنها.

الرواية السعودية الرسمية الأولى قالت إن السفينة الحربية تعرضت لهجوم انتحاري من ثلاثة قوارب صغيرة، نجح أحداها في الارتطام بمؤخرتها واشعال النيران فيها، بينما قالت الرواية الحوثية إن السفينة أصيبت بصاروخ انطلق من ميناء الحديدة، وبثت قناة “المسيرة” التابعة للحوثيين شريطا مصورا للهجوم تأكيدا للرواية الحوثية، وضحدا لنظيرتها السعودية.
سواء كان الهجوم بقوارب صغيرة انتحارية أو بصاروخ موجه، فأنه يعكس تطورا عسكريا في الحرب اليمنية على درجة كبيرة من الخطورة، ووجود أسلحة حديثة متطورة جدا لدى التحالف الحوثي الصالحي، لم يتم الكشف إلا عن قمة رأس الثلج منها فقط.

استخدام هذا النوع من الصواريخ البحرية الدقيقة في إصابة أهدافها، جاء فيما يبدو بمثابة انذار للتحالف السعودي، تقول مفرداته بأن محاولاته للسيطرة على ميناء الحديدة الذي تمر عبره 67 بالمئة من واردات اليمن الغذائية والتجارية، خط أحمر وستقاوم بشدة، وكان لافتا أن الهجوم على الفرقاطة السعودية توازى مع قصف صاروخي ومدفعي عنيف لمدينة “ظهران الجنوب” السعودية الحدودية.

قوات التحالف السعودي سيطرت على أجواء اليمن، وكل المطارات، وتحاول حاليا السيطرة على الموانيء البحرية المطلة على البحر الأحمر وخاصة ميناء الحديدة الذي يعتبر الميناء الوحيد الرئيسي الذي ما زال تحت سيطرة الحوثيين ويهدد الملاحة فعلا، الأمر الذي سيحكم الحصار، ويمنع وصول أي مساعدات غذائية أو عسكري للحوثيين من الخارج، والدفع بهم، أي الحوثيين، إلى الجبال.

مصدر حوثي عالي المستوى، أكد لـ”راي اليوم” أن الدفاع عن الحديده أكثر أهمية من الدفاع عن العاصمة صنعاء، وأن تحالفهم سيقاتل حتى الموت لمنع سقوطها في يد التحالف السعودي، كما أن هذا التحالف يقاتل بشراسة للاحتفاظ بميناء المخا، غرب تعز، خط الدفاع الأول عنها، وكل الأنباء عن سقوطها غير صحيحة.
***
التطور البارز الآخر في الحرب اليمنية تمثل في الغارة التي شنتها أربع مروحيات أباتشي أمريكية يوم الأحد في منطقة تكلا، قرب مدينة البيضاء على معسكر لتنظيم “القاعدة”، مما أدى إلى مقتل حوالي 41 شخصا، نسبة كبيرة منهم من المدنيين والنساء والأطفال، وكان من بين القتلى الفتاة نور ابنة الدكتور أنور العولقي، علاوة على اسقاط أحدى المروحيات المغيرة، ومقتل جندي وإصابة ثلاثة آخرين.

مدينة البيضاء هذه تخضع لسيطرة تحالف أنصار الله الحوثي، وهذه المجزرة ربما تدفع أنصار “القاعدة” بشن هجمات انتقامية ضد السعوديين والأمريكيين معا، سواء بالتنسيق مع التحالف “الحوثي الصالحي”، أو بدونه.

اتفاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز أثناء المكالمة الهاتفية التي جرت بينهما يوم الأحد الماضي، على إقامة مناطق آمنة في سورية واليمن، تخدم التحالف “الحوثي الصالحي” وذراعيه العسكرية والدعائية، أكثر مما تخدم السعودية وتحالفها، لأنها تؤكد أن التحالف الأخير يحارب أمريكا فعلا، وليس السعودية وتحالفها فقط.

نتفق مع الاكاديمي البريطاني في مقولته بأنه لم ينتصر غزو خارجي لليمن على مدى ثلاثة آلاف عام، بإضافة ألف عام أخرى من عندنا.. والأيام بيننا.

صحيفة رأي اليوم

أضيف بتاريخ :2017/02/01

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد