عبد الباري عطوان

  • هل بَدَأ بن سلمان في تَنفيذِ تَهديداتِه بنَقلِ الحَرب إلى العُمُق الإيرانيّ...؟

    عِندما يَصِف الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب إيران بأنّها تَقِف خلفَ مُعظَم، إن لم يَكُن جميع، الهَجَمات الإرهابيّة في العالم، ويَتعَّهَد الأمير محمد بن سلمان، وليّ العَهد السعوديّ، قبل عام بأنّه لن يَنتَظِر حتّى تُصبِح المَعرَكة مع إيران على الأرضِ السعوديّة، وسيُصَدّرها إلى عُمُقِها، وتُؤكِّد دولة الاحتلال الإسرائيليّ بأنّها ستُواصِل غاراتِها في العُمُق السوريّ لمَنعِ إيران وأذرُعِها العسكريّة من إقامَة قواعِد صاروخيّة فيه، فإنّ الهُجوم الدَّمويّ الذي استهدَف عَرضًا عَسكريًّا إيرانيًّا يوم السبت في الأهواز، جنوب غَرب البِلاد، وأسفَر عن مقتل 29 شخصًا بينهم أطفال ونِساء ليس مُفاجِئًا، بل نَعتقِد أنّه جاءَ مُتأخِّرًا، وأنّ هَجَماتٍ أُخرَى ربّما تكون أكثَر دَمويّةً في الطَّريق، فالمِنطَقة تَقِف على أعتابِ حَربٍ استخباريّة إرهابيّة غير مَسبوقة ومُدَمِّرة لجَميعِ أطرافِها.

  • ترامب يُجَدِّد طَلباتِه الابتزازيّة مِن دُوَل الخليج بتَمويلِ “سلخ” شَرقِ الفُرات عَن سورية الأُم وتَخفيضِ أسعار النِّفط لدَعم الاقتصاد الأمريكيّ.. لماذا الآن؟

    هُناك مَثَلٌ عَرَبِيٌّ دارِجٌ يقول “عِندَما تُفلِس الحُكومة تعود إلى دفاتِرها القَديمة لإنقاذ نفسها”، ويبدو أنّ الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب يُطَبِّق هذا المَثل حَرفيًّا بأن يَلْجَأ إلى الدُّوَل العربيّة النِّفطيّة، والسعوديّة مِنها بالذَّات، كُلَّما احتاج إلى المال، وواجَه أزَماتٍ داخليّةٍ تُهَدِّد وجوده في البيت الأبيض.

  • سورية هِيَ الرَّابِح الأكبَر مِن أزَمَة إسقاط الطَّائِرة الروسيّة..

    ربّما يتفاجَأ الكَثيرون بخُروجِنا بقناعةٍ راسِخَةٍ مَفادُها أنّ السُّلطات السوريّة ستَخرُج الرَّابِح الأكبَر من أزَمَة سُقوط طائِرَة الاستطلاع الروسيّة فَوقَ أجواء مدينة اللاذقيّة، ومَقتَل جميع من كانوا على مَتنِها من ضُبّاطِ مُخابراتٍ، حتّى لو كان السَّبب صاروخٌ سوريٌّ “صَديق” ومِن صُنعٍ روسيٍّ.

  • لماذا لم يُهاتِف الأسد بوتين بعد إسقاط صواريخِه للطَّائِرةِ الروسيّة؟

    بعد إسقاط الصَّواريخ السوريّة طائِرَة استطلاعٍ روسيّة ومَقتَل 15 عَسكريًّا كانُوا على مَتنِها في أجواءِ اللاذقيّة بالخَطأ، وتوقيع اتِّفاقِ وقفِ إطلاق النَّار في إدلب بين الرَّئيسين الرُّوسيّ والتركيّ، وإقامَة مِنطَقةٍ عازِلَةٍ وسَحبِ الأسلحةِ الثَّقيلة من فَصائِل المُعارضِة، تتَّجِه الأنظار نَحوَ ثلاثَة أُمورٍ رئيسيّةٍ:

  • إسقاطُ الطَّائِرة الروسيّة وتَحميلُ إسرائيل المَسؤوليّةَ الكامِلَة.. كيف سيكون الرَّد ومتى؟

    حَمَّلَت وزارَة الدِّفاع الروسيّة، في بيانٍ رسميٍّ، إسرائيل المَسؤوليّةَ الكامِلة عِن إسقاطِ إحدى طائِراتِها الاستطلاعيّة مِن طِراز “ال 20” فَوقَ الأجواءِ السوريّة، وقالت إنّ أربَع من طائِراتها التي كانَت تُغير على أهدافٍ عسكريّةٍ سوريّةٍ في مِنطَقة اللاذقيّة استخدَمت هَذهِ الطَّائِرة كدِرعٍ جويٍّ في وَجهِ الصَّواريخ السوريّة ممّا أدَّى إلى تفجيرِها ومقتل 15 عَسكريًّا كانوا على مَتْنِها.

  • وما هُوَ الثَّمن الذي حَصَلَ عليه الرئيس الرُّوسي مُقابِل تأجيل الهُجوم إدلب؟

    تأكيد سيرغي شويغو وزير الدِّفاع الروسيّ بأنّه لن تَكون هُناك عَمليّة عسكريّة في إدلب، الذي جاءَ في خِتامِ مُباحثات قِمّة بين الرَّئيسَين فلاديمير بوتين ونَظيرِه التركيّ رجب طيب أردوغان استمَرَّت أربَع ساعاتٍ ونِصف السَّاعة في مُنتَجع سوتشي، كان أبرَز ما تَم التَّوصُّل إليه مِن نتائِج، ممّا يَعنِي أنّ الجانِب الرُّوسي وافَق على وقفِ إطلاق النَّار الذي طالَبَ بِه الرئيس أردوغان أثناء قِمّة طِهران الثُّلاثيّة يوم الجمعة 7 أيلول (سبتمبر) الحالي، ورَفَضها الرَّئيسيان الرُّوسيّ والإيرانيّ، وأنّ كارثَةً إنسانيّةً جَرى تَجَنُّبَها في إدلب في الوَقتِ الرَّاهِن على الأقَل.

  • غارةٌ صاروخيّةٌ إسرائيليّةٌ على مَطارِ دِمَشق الدولي.. ما الجَديد؟

    بَينَما تَلتَقِط مُعظَم الأطراف أنفاسها انتِظارًا لمَعركةِ إدلب، تُعلِن وكالة الأنباء السوريّة (سانا) عن مُتحدِّثٍ عَسكريٍّ قوله أنّ عُدوانًا صاروخيًّا إسرائيليًّا استَهدَف مطار دِمشق الدولي، وتَصدَّت لَهُ الدِّفاعات الأرضيّة، وأسقَطَت عَددًا مِن الصَّواريخ المُعادِيَة.

  • هل طَبّقت حُكومات السعوديّة ومِصر والأُردن “إعلان مَبادِئ” الدُّوَل السَّبع لـسورية.. حتّى تَفرِضها على الآخَرين؟

    سلَّمت مجموعة الدُّوَل السَّبع “المُصغَّرة” التي تتزعّمها الوِلايات المتحدة الأمريكيّة، وتَضُم بريطانيا وفرنسا وألمانيا وثَلاث دُوَلٍ عربيّةٍ هي السعوديّة ومِصر والأُردن، المَبعوث الأُمميّ ستيفان دي ميستورا “إعلان مَبادِئ” تتضمَّن رؤيةَ المجموعة لمُستَقبل سورية، والشُّروط التي يَجِب تَوفُّرها لأيِّ مُشاركةٍ في عمليّة إعادَة الإعمار.

  • هَل انهارَ التَّحالُف بين الرَّئيسَين بوتين وأردوغان؟

    عِندما تَنشُر القِيادة العسكريّة الروسيّة في قاعِدَة حميميم الجَويّة قُربَ اللاذقيّة على مَواقِعها في وسائط التواصل الاجتماعي بيانًا رسميًّا تُؤكِّد فيه “أنّ روسيا ستَدعم أيَّ تَحرُّكٍ عسكريٍّ للجيش العربيّ السوريّ ضِد القِوى الغربيّة المُتواجِدة على الأراضي السوريّة بشَكلٍ غير شرعيّ بِما في ذلك القُوّات التركيّة”، فإنّ هَذا يَعنِي أمرَين أساسِيين:

  • سيناريو استخدام الأسد للأسلحةِ الكيماويّةِ في إدلب باتَ جاهِزًا كذَريعَةٍ لعُدوانٍ “رُباعيٍّ”

    نَحنُ الآن في مَرحلةِ الانتظار.. الجَميع يَلتقِط أنفاسه تَحَسُّبًا لبِدء الحَرب في إدلب.. لا أحَد يَعْرِف بالضَّبط التَّوقيت.. كُل ما هُو مَعروفٌ أنّ كُل المُؤشِّرات تُوحِي بأنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عاقِدٌ العَزم على شَنِّ هُجومٍ يَجرِي التَّحضير له بسِريّةٍ مُطلقَةٍ، حسب نائب وزير خارجيّته أوليغ سيرومولوتوف، للقَضاء على “الإرهابيين” في المدينة وريفِها وإعادَتها إلى السِّيادةِ السوريّة، ويَرى أنّ الاقتراح التُّركيّ بوَقفِ إطلاقِ النَّار يَخدِم هؤلاء (الإرهابيين) ويُوفِّر الحِماية لهم، وكُل المُسلَّحين إرهابيين في نَظَرِ الرئيس بوتين حيث قالها بكُل وُضوح في المُؤتمر الصِّحافي الذي عَقَدهُ في خِتام القِمّةِ الثُّلاثيّة في طِهران، الحُكومة السوريّة لها الحَق في السَّيطرةِ على كُل أنحاءِ سورية بِما في ذلك إدلب، ولا تَراجُع مُطلَقًا عَن كُل الإجراءات لتَحقيق هذا الهَدف.

  • عمران خان يتحدى أمريكا.. لسنا مرتزقة

    اعترف بأنني أكن كل التقدير والاحترام للسيد عمران خان، رئيس وزراء باكستان الجديد، الذي فاز حزبه “الإنصاف” بأكثرية المقاعد في البرلمان الباكستاني في الانتخابات الأخيرة، ليس لأني أعرفه شخصيا أثناء دراسته الاقتصاد في جامعة أكسفورد، وعرفته مناصرا شرسا للقضية الفلسطينية، الأمر الذي دفع بعض أنصار اللوبي الإسرائيلي في لندن لاتهامه بمعاداة السامية، وإنما أيضا لأنه يتعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية من زاوية “الند للند”، ولا يخضع لإرهابها وقراراتها الابتزازية بوقف المساعدات العسكرية والاقتصادية التي تصل إلى ملياري دولار سنويا تقريبا، ويرفض في الوقت نفسه أن يكون تابعا لأمريكا وحلفائها في منطقة الخليج، مثلما كان يفعل أسلافه السابقين، وآخرهم الفاسد الأكبر نواز شريف الذي يقبع حاليا خلف القضبان.

  • مَقالٌ “مَجهولٌ” في“نيويورك تايمز” وفضيحة “ووترغيت” تُشعِلان فَتيلَ حَربِ عَزْل الرئيس ترامب

    مَن يَقرَأ المُقتَطفات التي نُشِرَت حتّى الآن من كِتابِ بوب وودورد، الصِّحافيّ الأمريكيّ الاستقصائيّ، والمَقال الذي نشرته اليوم صحيفة “النيويورك تايمز” وقالت أنّ كاتِبَه مَسؤولٌ كَبيرٌ في إدارة الرئيس ترامب، يَصِل إلى قَناعةٍ راسِخَةٍ بأنّ هُناك أزمةً طاحِنةً في هَذهِ الإدارة، وأنّ أيّامَ رئيسِهَا ترامب باتَت مَعدودةً.