آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
سالم بن أحمد سحاب
عن الكاتب :
أستاذ الرياضيات، جامعة الملك عبدالعزيز بجدة

وما أدراك ما شمعون!!

سالم بن أحمد سحاب ..

كنت أظن (وبعض الظن إثم) أن هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات معنية بالفعل أكثر من (القول) حتى قرأت عن التحذير الذي أطلقته الهيئة يوم 23 يناير المنصرم في (بلاغ أمني) من هجمات شرسة على البوابات والمواقع الحكومية الإليكترونية، إذ قال متحدثها: (إنه نظراً إلى تعرض عدد من الجهات لهجمات مختلفة من نوع فيروس شمعون 2 ...، نوصي جميع الجهات برفع مستوى الحيطة والحذر) (الحياة 24 يناير).

كلام تقليدي بامتياز، ينقصه التنديد بالجهات المهاجمة ووصمها بضعف وازعها الديني. تحذير أشبه بالكلام المكرور الذي يتناقله رجال المرور عن أهمية سواقة السيارة بتعقل، وملصقات (يا بابا لا تسرع فالموت أسرع). كل الشعارات والملصقات والندوات لم تجدِ سبيلاً حتى انطلق (ساهر)، فانقلب (الكلام) إلى (فعل).

أما هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، فيبدو أنها تمارس الفعل في الشق الأول من اسمها، وفي غير صالح المستهلك، وإنما في صالح الشركات التي لا تألو جهداً في رفع أسعارها و(تدهور) خدماتها. وأما الشق الثاني، فمخصص للتحذيرات والتنديدات والتوعية والإرشاد، وبذلك ينتهي دورها وتؤدي المطلوب منها.

عجباً لهيئتنا الموقرة: المصاب جلل، والهجوم خطير، والضرر بالغ، والعطل هائل. ومع ذلك لا تقدم سوى نصوص قديمة مكرورة تذكرني بتحذيرات هطول الأمطار ومخاطر السيول التي إن حدثت لم نكن أمامها سوى من المتضررين أو المتفرجين.

شمعون 2 اليوم! وغداً شمعون 3 أو هرقل 10! هل ستكتفي الهيئة بمجرد التحذيرات؟ هل ينتهي دورها هنا؟ هل من الحكمة إنفاق الملايين من الريالات على هذه البوابات والمواقع الإلكترونية ذات الأهمية الاقتصادية البالغة، ثم نتركها نهباً لشمعون وهامان وغيرهما! كم يخسر الاقتصاد الوطني من هذه الأعطال الكبيرة والهجمات الخبيثة؟ كم من الشركات الأجنبية المستثمرة تعاني من هذا الخلل الذي يستمر أياماً وربما أسابيع كما هو الحال مع خدمات أمانة محافظة جدة التي تعطلت قرابة شهر كامل؟!

رجاء لا يقترحَنَّ أحد إنشاء هيئة جديدة لمكافحة الفيروسات الإليكترونية، فلا نريد دواء في التي كانت هي الداء! المطلوب تطوير أداء هذه الهيئة لتكون على مستوى التطلعات والآمال والطموحات.

صحيفة  المدينة

أضيف بتاريخ :2017/02/05

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد