آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
د. عبد الرحمن سعد العرابي
عن الكاتب :
أستاذ مساعد التاريخ الحديث والمعاصر والعلاقات الدولية إعلامي: مستشار صحيفة (المدينة) للتدريب والتطوير. - المشرف العام على قسم الرأي والمقالات والكاريكاتير. - كاتب صحفي .

استقالةُ فلين وانعكاساتُها


عبدالرحمن سعد العرابي ..
في واحدةٍ من أكبرِ المفاجآتِ المبكِّرةِ لعهدِ الرئيسِ الأمريكيِّ دونالد ترامب، استقالةُ مستشارهِ للأمنِ القوميِّ الجنرال مايكل فلين، والتي لم تكنْ اختياريَّةً كمَا أرادَ البيتُ الأبيضُ أنْ تبدو، بلْ نتيجةً لضغطٍ كبيرٍ من النوابِ الديمقراطيِّين في الكونجرسِ، ووسائلَ إعلاميَّةٍ كُبرَى، ومؤسَّساتٍ أمنيَّةٍ أمريكيَّةٍ مثل وكالةِ الاستخباراتِ الـ(CIA).

السيِّدةُ نانسي بيلوسي زعيمةُ الأقليَّةِ الديمقراطيَّةِ في مجلسِ النوابِ الأمريكيِّ كتبتْ في تغريدةٍ لهَا تقول: «لا يمكنُ الوثوقَ في أنَّهُ (تقصدُ فلينَ) سيخدمُ المصالحَ الأمريكيَّةَ والأمنَ القوميَّ بدلاً من مصالح روسيا»، تطالبُ بذلكَ الرئيسَ ترامب فصلَ مايكل فلين من منصبهِ.

الاستقالة نتيجة لتسريبات تسجيلاتٍ قامتْ بهَا وكالةُ الاستخباراتِ الأمريكيَّةِ عن اتِّصالاتٍ تمَّتْ في شهرِ ديسمبر من العامِ الماضِي بينَ مايكل فلين كمستشارٍ للمرشِّحِ دونالد ترامب، والسفيرِ الروسيِّ في واشنطن سيرجي كيسلياك قبلَ ظهورِ نتائجِ الانتخاباتِ الأمريكيَّةِ الأخيرةِ يتعهَّدُ فيهَا فلين بأنَّ تصبح العلاقاتِ الأمريكيَّةَ الروسيَّةَ أكثرَ دفئًا إذَا نجحَ ترامب وفازَ بكرسيِّ الرئاسةِ، وأنَّ العقوباتِ التي فرضَهَا في حينِهَا الرئيسُ باراك أوباماعلَى روسيا نتيجةً لموقفِهَا في أوكرانيا، وضمِّها شبهَ جزيرةِ القرمِ لنْ تُنفَّذَ. وحسب القانونِ الأمريكيِّ فإنَّ قيام المواطنِين الأمريكيِّين العاديِّين، أيّ غيرِ الموظَّفِينَ الرسميِّينَ بمهامَّ دبلوماسيَّةٍ، غيرُ قانونيٍّ، ويستوجبُ المساءلة، وهُو مَا أدَّى إلى كلِّ تلكَ الضغوطِ لإجبارِ إدارةِ ترامب علَى التخلِّي عن فلين، وإجبارِه من بابِ حفظِ ماءِ الوجهِ علَى الاستقالةِ.

الرئيسُ ترامب رغمَ أنّه وافقَ أخيرًا علَى استقالةِأحدِ أهمِّ رجالاتِهِ، وممَّن كانَ يأملُ في أنْ يُمثِّلَ ركيزةً أساسيَّةً في سياستِهِ الخارجيَّةِ غرَّد منتقدًا التسريباتِ وتساءلَ عن مغزاهَا بقولهِ: «القصَّةُ الحقيقيَّةُ هِي: مَا هُو سببُ خروجِ هذَا العددِ من التسريباتِ غيرِ القانونيَّةِ من واشنطن؟»، في إشارةٍ إلى أنَّ المقصودَ هُو إدارتهُ وإحراجهُ شخصيًّا، وإظهارهُ معَ كبارِ مسؤوليهِ بعدمِ الكفاءةِ في رعايةِ مصالحِ أمريكَا، فمن المعروفِ أنَّ معظمَ المؤسَّساتِ الأمريكيَّةِ الفاعلةِ والمؤثِّرةِ في السياسةِ الأمريكيَّةِ كوزارةِ الخارجيَّةِ والكونجرسِ بمجلسيهِ ووكالةِ الاستخباراتِ ومكتبِ المباحثِ العامَّة (FBI) ووزارةِ الدفاعِ لن يُرضيهم أبدًا سياسةُ المهادنةُ معَ منافسِهم الأكبرِ روسيا، خاصَّةً في ظلِّ تنامِي الدورِ والنفوذِ الروسيِّ في عددٍ من القضايَا العالميَّةِ كالمشكلةِ الأوكرانيَّةِ وسوريا.

استقالةُ فلين رغمَ فداحتِهَا والتِي دفعتْ بالصحفِ البريطانيَّةِ إلى وصفِهَا «بالتهديدِ لترامب»، إلاَّ أنَّهَا جزءٌ من الصراعِ الداخليِّ بينَ القوَى المؤثرةِ في السياسةِ الأمريكيَّةِ، فالاستقالةُ لمْ تأتِ كنتيجة «إدانةٍ»، بلْ «عدم ثقة»، واستباقُ البيتِ الأبيضِ الموافقة علَى استقالةِ فلين محاولةٌ لقطعِ الطريقِ علَى الذينَ يطالبُونَ بالتحقيقِ في التسريباتِ، وبمَا يؤدِّي إلى إدانةِ مايكل فلين، وهُو مَا قدْ يُشكِّلُ لوْ حدثَ بالفعلِ تهديدًا لمَا يدورُ بينَ أركانِ إدارةِ الرئيسِ ترامب.

صحيفة المدينة

أضيف بتاريخ :2017/02/17

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد