آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
د. محمد الثبيتي
عن الكاتب :
الدكتور محمد عثمان الثبيتي: كاتب سعودي

غياب الحوار في مَعْقِلِه


محمد الثبيتي ..

قامت رؤية الملك عبدالله - رحمه الله - لنشر ثقافة الحوار بين أطياف المُجتمع على أساس أن تكون جزءاً من ثقافته ووسيلة للتقريب بين وجهات النظر المُتنافرة وأداة لتجاوز الكثير من الاحتقان الذي هو مُخرَج لأحادية التفكير التي كان ولا زال مُجتمعنا يتنفسها صباح مساء ، ومع وضع آليِّات تنفيذ هذه الرؤية - مثلها مثل أي مشروع في بداياته - جانبها الصواب والخطأ ، ولكن أن ينقلب الحوار إلى جلسات روتينية يجتمع المتحاورون لممارسته في صالة مُغلقة يُحدد لهم زمنٌ لا يكفي لطرح الفكرة في إطارها الكامل ، ناهيكم عن حرمانها من التغذية الراجعة للمتحاورين الذين يرغبون في إبداء وجهات نظرهم حيالها ، بينما حقيقة الأمر لا يُمكن أن تُوصف إلا كمنصات للإلقاء يقول من عليها المتحاورون رؤاهم وكأنهم أمام لجنة تحكيم تُقيِّمهم على حُسن إلقائهم والتزامهم بالوقت المُحدد دون أي تفاعل يُذكر سلباً أم إيجاباً حولها .

ما ذُكِر أعلاه ليس قفزاً على الحقائق بقدر ما هو واقع نتعاطاه في جلسات مركز الحوار الوطني التي يُقيمها على خارطة وطننا الكبير، فمن مشاركة يتيمة في إحدى جلساته - أحجمت بعدها عن المُشاركة - تبيِّن لي أن ثمة خللاً في إدارة الجلسات الحوارية التي يُمْكِنُ أن يُقال عنها أي شيء إلا أن تكون حواراً بمفهومه العميق الذي يُثري المُتحاورون فيه المحاور المُحددة مُسبقاً بعلمهم وخبرتهم ، أقول هذا بعد خبرة أكثر من عقد لهذا المركز والذي من المُفترض أن يكون قد اكتسب خبرة تراكمية نقلته من الروتينية إلى الاحترافية لتُعزيز ثقة المجتمع في توصياته بما يدفع كل شرائح المجتمع للتفاعل مع مُخرجاته .

أما المنعطف الأخطر في سلسلة اللقاءات الحوارية فهو النخبوية التي تعكس مُعضلة الوصاية على بقية شرائح المجتمع ، وكأن هذه الفئة هي المعنية بتأطير آليِّات الحوار الوطني وليس للبقية سوى الإذعان لهذا الأمر ؛ لذا كنت أتمنى ألا تسير إدارة المركز في هذا الاتجاه ، وتفتح المجال لكل من لديه رؤية يمكن أن تخدم القضية المطروحة للنقاش مُفعلة في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي ووسائط التقنية الحديثة ، بهدف ترسيخ الغاية المنشودة في الذهنية الجمعية المُتمثلة في أن قبول الآخر - مهما كان - هو هدف استراتيجي وليس شعاراً تسعى لتحقيقه .
 
صحيفة المدينة

أضيف بتاريخ :2017/03/26

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد