آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
د. عبد الرحمن سعد العرابي
عن الكاتب :
أستاذ مساعد التاريخ الحديث والمعاصر والعلاقات الدولية إعلامي: مستشار صحيفة (المدينة) للتدريب والتطوير. - المشرف العام على قسم الرأي والمقالات والكاريكاتير. - كاتب صحفي .

ناقلات قتل..!؟


عبدالرحمن سعد العرابي

«الله ستر ولطف»، هذا ما رددته كل الألسن والقلوب والنفوس المفجوعة التي شهدت حادثة انقلاب واشتعال شاحنة الوقود على طريق مكة المكرمة-جدة فجر يوم الجمعة الماضية. المشهد مرعب بكل المقاييس، نيران مشتعلة على امتداد أكثر من ألف متر، وسيارات تحترق وأخرى تملأ الطريق السريع، والخوف والرعب يخيِّمان على المكان من انفجار الشاحنة وامتداد النيران إلى السيارات وبقية أطراف الطريق والمنطقة.

شاحنة تبلغ حمولتها (33) طناً من الوقود الحارق تسير على طريق سريع وحيوي ومزدحم بالعابرين في كلا الاتجاهين، لا شك تشكِّل خطورة كبيرة فيما لو حدث لها حادث كما تم فجر الجمعة، والمؤسف أن مثلها كثير تسير في الشوارع الرئيسية والطرق السريعة وحولها عشرات بل مئات التساؤلات.. فأغلبها يفتقد لأبسط معايير السلامة والأمان، بعضها مهترئ وقديم، هذا إضافة إلى أن سائقيها لا يعترفون بنظام أو قانون أو مُحدِّدات سرعة ،فهم يقودونها وكأنها طيور أو ريش نعام خفيف الوزن لطيف الملمس ،وسرعتهم يسابقون بها السيارات والمركبات الصغيرة والمتوسطة وبدون الالتزام بمسارات الطريق التي تستوجب بقاءهم في أقصى المسار الأيمن.

وحتى لا يكون حديثنا مرسلاً ،فهذا طريق الحرمين الحيوي الذي يمر من وسط جدة ويقسمها الى شرقية وغربية، وعليه مؤسسات حيوية كبرى مثل جامعة الملك عبدالعزيز والمحطة الرئيسية لقطار الحرمين، يشهد ربكة مرورية في معظم أوقات اليوم ،ومع ذلك لا يلتزم سائقو الشاحنات فيه بأي نظام ولا قانون ،بل إنهم يتحدون السيارات والمركبات الصغيرة والمتوسطة في التحول من مسار إلى آخر وبسرعة قصوى ،والمؤسف أنه لا حسَّ ولا خبر لأي مراقبة، مروريةً كانت أم دوريات أمن أم أمن طرق !، وكم من مرة وأنا أضع يدي على قلبي خوفاً من كارثة تصادم تأتي على الأخضر واليابس ،اتصلتُ شخصياً على رقم (911) وبلَّغتُ بكامل معلومات الشاحنة سواء نقل وقود أم تريلات ضخمة ولم أشاهد أي إجراء لإيقاف الخطر رغم متابعتي للشاحنة مسافة ليست بالقصيرة .

وكما أشار مواطنون في تحقيق جريدة «المدينة» عن حادثة احتراق شاحنة طريق مكة المكرمة-جدة بأن شاحنات الوقود «قنابل موقوتة» فهي بالفعل كذلك ومعها التريلات والوايتات والخلاطات والتي تسير بدون التزام لا بقواعد السلامة والأمان ولا بقواعد وأنظمة المرور .

ولن يوقف هذه الكوارث إلا مراقبة صارمة وعلى مدار الساعة وحساب حازم لكل مخالف وإلا - والساتر واللطيف هو الله- ستكون هناك حوادث قاتلة ونتائج كارثية.
 
صحيفة المدينة

أضيف بتاريخ :2017/04/24

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد