تطبيق صحيفة خبير

آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
صالح السيد باقر
عن الكاتب :
كاتب إيراني

إيران ورقة قطر الرابحة وليست تركيا

 

صالح السيد باقر

استمرار التصعيد السعودي الإماراتي البحريني ضد قطر يدلل على أن هذه الدول لن تقبل بأقل من رضوخ الدوحة لكل مطالبهم، وتأتي في مقدمتها طرد الإخوان المسلمين من قطر ووقف كافة أنواع الدعم لهم، ووقف بث قناة الجزيرة، وقطع العلاقات مع إيران، وبما أن بعض المطالب تعد عناصر قوة قطر فان التخلي عنها يعني أن تكون الدوحة تابعة للرياض، كما كانت قبل عام 1995 وهو ما ترفضه جملة وتفصيلا.

 

ومع تمسك الدوحة بعناصر قوتها فان الضغط والحصار سيستمر عليها، وعبثا تحاول قطر استخدام الورقة الإنسانية عبر تسليط الضوء على تأثير الحصار على المجتمع القطري، لأن الضمير العالمي وخاصة ضمير المنظمات الدولية لا ينتفض إلا عندما تتطلب مصالح القوى الدولية أن ينتفض، لذلك يتعين على الدوحة التفكير بأوراق أخرى أكثر فاعلية لإنهاء الأزمة قبل أن تستفحل الأمور ويقرر ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان القيام بمغامرة جديدة.

 

يتفهم المراقب السياسي لماذا تتظاهر الحكومة القطرية بأنها لاتريد دخول إيران في هذه الأزمة، إذ أنها لاتريد تثبيت تهمة تلك الدول لها بأنها متحالفة مع إيران، وفي نفس الوقت لا تريد إثارة حفيظة القوى العالمية المعادية للنظام الإيراني وفي مقدمتها الولايات المتحدة، ولكن في نفس الوقت فان الورقة الإيرانية تبدو الأقوى من بين الأوراق المتاحة لقطر، ومن بينها الورقة التركية.

 

فهناك عدة أسباب تجعل الورقة التركية ليست مؤثرة، ومن بين هذه الأسباب أن أنقرة أثبتت أن مصلحتها مقدمة على أي شيء آخر لذلك إذا تعرضت مصالحها لأي خطر فأنها تتراجع بكل بساطة، فلو افترضنا أن السعودية قامت بتهديد تركيا فمن المتوقع أن تتراجع أنقرة عن أداء أي دور لصالح الدوحة.

 

كما أن المأخذ الرئيسي ضد الدوحة وهو احتضان الإخوان المسلمين ودعمهم، ينطبق أيضا على أنقرة مما يلقي بظلاله على أي تحرك تقدم عليه تركيا في هذا الإطار.

 

أما ورقة إيران فأن السعودية ماضية في توظيف تهمة تحالف قطر مع إيران ضد الحكومة القطرية سواء تحفظت الدوحة في الاقتراب من طهران أو لم تتحفظ، وسواء تظاهرت بأنها في منأى عن إيران أو لم تتظاهر، وسواء بثت الجزيرة برامج ضد إيران أو لم تبث، كما أنه ليس بالضرورة استخدام الدوحة لهذه الورقة سيثير حفيظة بعض القوى الدولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة بل ربما تأتي نتائجها عكسية فتهرع هذه القوى إلى حل الأزمة لكي لا تسمح بمزيد من التقارب الإيراني – القطري.

 

وهنا تجدر الإشارة إلى أن طلب قطر من إيران التوسط لحل الأزمة لا يعني بالضرورة أن طهران ستطلق الإنذارات ضد هذه الدولة أو تلك الدولة، وتبدأ بإرسال قواتها إلى قطر للدفاع عن حكومتها وشعبها، بل على العكس تماما إذ لا يبدو أن الخيار العسكري مطروح لدى الإيرانيين، بل أن الخيار الأول والأخير هو السياسي والدبلوماسي.

 

فقد أثبتت التجارب المتعددة نجاح الأساليب والوسائل التي تستخدمها طهران في حل المشاكل المستعصية، ولعل ملفها النووي يأتي في مقدمتها، فقد واجهت إيران ست قوى عالمية، وجلست لأكثر من سنتين ونصف على جانب من طاولة الحوار وجلست تلك القوى مجتمعة على الجانب الآخر، وفي نهاية المطاف انتزعت منها الاعتراف بالبرنامج النووي الإيراني والسماح باستمراره.

 

كما أن إيران لعبت دورا بارزا في عملية حل الأزمة السورية، واليوم يقر الجميع وفي مقدمتهم الأمم المتحدة بأن الدور الإيراني كان ولا يزال ضروريا للمضي قدما في حل الأزمة سواء في مفاوضات أستانة أو جنيف.

 

بالتأكيد أن حكومة الرئيس روحاني تريد تعزيز نظرية أن إيران داعية سلام وليست داعية حرب وبالتالي ستستخدم كل وسائلها وأوراقها لحل الأزمة القطرية، من هنا فان التحرك الإيراني سيكون مصلحة إيرانية قبل أن يكون مصلحة قطرية.

 

وكما أشرنا في مقال سابق فأنه ليس من مصلحة طهران أن تنهزم الدوحة في أزمتها مع الرياض وسائر البلدان، لأن فوز الرياض في هذه الأزمة سيحفزها إلى إثارة أزمات أخرى والقيام بمغامرات جديدة.

 

وإلى جانب ذلك فلربما كانت أزمة قطر مفتاحا لتصفير إيران مشاكلها مع السعودية، وفي نفس الوقت فلربما استخدمت الرياض الوساطة الإيرانية مفتاحا لتصفير مشاكلها مع طهران، خاصة وأننا نقترب من موسم الحج وليس من المستبعد أن يكون هذا الملف من أولى الملفات التي تسعى إيران والسعودية إلى إنهائه بالكامل.

صحيفة رأي اليوم

أضيف بتاريخ :2017/06/20

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد