آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
عبد الرحمن النمري
عن الكاتب :
كبير مهندسي حقول نفط وغازrnمهتم بشؤون النفطrnكاتب حصري في صحيفة الاقتصادية

النفط الصخري تحت المجهر «2»


م. عبدالرحمن النمري

عود على بدء، تناولت في المقال السابق تعريف النفط الصخري، وطبيعة تكوينه إضافة إلى أوجه الشبه والاختلاف بينه وبين النفط التقليدي. وسأستطرد في هذا المقال لأجيب عن سؤالين تم طرحهما في سياق المقال السابق. السؤال الأول الذي أعتقد جازما أنه تبادر إلى ذهن القارئ الكريم حول كيفية استخراج النفط الصخري؟

بداية أود أن أوضح أن النفط التقليدي الخفيف والنفط الصخري هما شقيقان متشابهان من بطن واحد، والفرق بينهما أن الأول خرج من مكمنه في باطن الأرض بطريقة طبيعية، أما الأخير فقدره أن يخرج بعملية "قيصرية". هذه العملية القيصرية تسمى "التكسير الهيدروليكي". تتم هذه العملية بحفر عمودي في حدود 1.5 إلى ثلاثة كيلو مترات "غالبا"، ويتبع الحفر العمودي حفر أفقي بالمسافة نفسها أو يمتد إلى أبعد من ذلك أحيانا حتى الوصول إلى مكمن النفط أو مكمن الغاز المستهدف للإنتاج. يتم بعد ذلك إنزال معدات مخصصة للقيام بتفجير موضعي عند النقطة التي تم تحديدها مسبقا للإنتاج، وذلك لإيجاد ثقوب في أنابيب التغليف وصدوع في صخور المكمن. لتعميق هذه الصدوع يتم ضخ كميات كبيرة من الماء مضافا إليه بعض المواد الكيماوية والحبيبات الرملية أو حبيبات السيراميك، يتم ضخ هذا الخليط الذي يشكل الماء نسبة 95 في المائة‏ منه تقريبا بضغط عال جدا لعمل ممرات تسمح للنفط الصخري بالجريان من مكمنه تجاه أنابيب التغليف ومنها إلى أنابيب الإنتاج حتى تصل إلى فوهة البئر. بناء على بعض الدراسات المختصة، يمكن القول إن معدل كمية المياه المستخدمة لعملية التكسير الهيدروليكي لبئر واحدة فقط من النفط الصخري قد تصل إلى 4800000 جالون. تعتبر هذه الكمية من الماء كبيرة جدا، ولذلك نجد أنها إحدى أهم السلبيات التي ينادي بها مناهضو استخراج النفط الصخري في أمريكا. لعلي أفرد في المستقبل القريب مقالا أسلط فيه الضوء على سلبيات استخراج النفط الصخري بالتفصيل.

قد يعتقد البعض أن النفط الصخري موجود في الولايات المتحدة فقط، وذلك بسبب بزوغ نجمه فيها في السنوات القليلة السابقة. الحقيقة إن النفط الصخري موجود في كثير من دول العالم وعلى رأسها الصين وروسيا، بل يعتقد أنهما يملكان احتياطيا أكبر من احتياطي النفط الصخري الأمريكي لكن استخراجه غير مجد اقتصاديا، مقارنة بالنفط الصخري الأمريكي. الأسباب كثيرة في ذلك ومن أهمها وفرة المياه في أمريكا، إضافة إلى وجود الأيدي العاملة المدربة، ولا يمكن إغفال التطور الفني والهندسي في صناعة النفط، الذي تستحوذ فيه أمريكا على نصيب الأسد.

معدل تكلفة استخراج النفط الصخري يراوح بين 30 و 50 دولارا أمريكيا تزيد أو تنقص قليلا، وتختلف التكلفة من حقل إلى آخر، ولذلك يعد استخراجه مجديا اقتصاديا نوعا ما في الولايات المتحدة في ظل الأسعار الحالية للنفط. أما خارجها فترتفع تكلفة الإنتاج وقد تتجاوز 120 دولارا أمريكيا للبرميل الواحد، ولهذا السبب تفردت أمريكا به حتى يومنا هذا كأقل تقدير.

صحيفة الاقتصادية

أضيف بتاريخ :2017/07/10

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد