آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
حسين أبوراشد
عن الكاتب :
كاتب سعودي

الدول لا تنمو إلا بالرؤى والخطط الإستراتيجية


حسين أبو راشد

الدول لا تتقدم وتتطور وتنمو دون رؤى أو خطط إستراتيجية مدروسة قصيرة وطويلة الأجل ، ومتابعة ،ورقابة ومحاسبة وحوكمة ومدة زمنية محددة لتنفيذ الخطط. الصين إحدى هذه الدول ، لغاية عام ١٩٧٧ كانت الصين دولة فقيرة وكانت أغلى المنتجات الصناعات الرئيسية الغزل والأقمشة والفحم والقطن والحبوب والآن الصين دولة عملاقة صناعياً تفوقت على كثير من الدول الغربية التي سبقتها في عام 1978 ،وبعد تولي «دينج هسياو ينج» الأب الروحي للنهضة الحديثة في الصين طلبَ من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الحاكم الموافقة على التعاقد مع خبير تنمية إدارية واقتصادية عالمي للنهوض بالواقع الاقتصادي المتردي للصين الشعبية وبعد رفض طلبه سبع مرات «لم يكل أو يمل» حتى في المرة الثامنة أقنعهم بفكرته ووافقت اللجنة.

وخاطب «دينج هسياو ينج» شخصياً عمادة كلية الإدارة والاقتصاد والسياسة في جامعة أكسفورد البريطانية الأولى عالمياً في هذا التخصص، وأبلغهم عن رغبة الصين بالتعاقد مع بروفيسور متخصص بالتنمية الاقتصادية والإدارية، للعمل مع الحكومة الصينية بصفة مستشار أول ،ويُدفع له خمسة أضعاف راتبه الحالي مع امتيازات إضافية أخرى كتذاكر السفر المجانية ثلاث مرات بالسنة وعطلة 60 يوماً في السنة مدفوعة الثمن.

رفضت جامعة أكسفورد طلبه، لكنه لم ييأس وعاودَ الكَرَّةَ ثانيةً وعرض عليهم أن يدفع للكلية رواتب الأستاذ للسنة الماضية كلها وافقت العمادة وعملت إعلاناً ووضعته في لوحة إعلانات الجامعة وتقدم أحدهم ووافق على العرض وذهب للصين، وأمرَ «دينج هسياو ينج» وزراء الحكومة الصينية بتنفيذ ما يطلبهُ منهم الخبير وأول خطواته كانت:

التحول التدريجي إلى إقتصاد السوق، وفتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية وخاصة في مجال الصناعة ، وقد حدد «الخبير أربع نقاط أساسية لمشروعه مع حكومة الصين وهي :

أولاً : العمل من أجل حكومة نظيفة وأمينة ونزيهة.

ثانياً : تضييق الفجوة الاقتصادية بين شرق وغرب الصين بتبادل الخبرات المتوفرة.

ثالثا : العمل على تقليل التضخم بالعملة.

رابعاً : قام شخصياً بتدريب الوزراء على الإدارة والقيادة وتعلم الإنكليزية، ونقل الوزراء هذه التجربة إلى موظفي وزاراتهم.

وبعد ثلاث سنوات من بداية عمله ووضعه خطة إستراتيجية لكل وزارة أخذت تجربته الإصلاحية لاقتصاد الصين تظهر للعيان، وبعد خمس سنوات من عمله استطاعت الصين بلورة مفهوم اقتصاد السوق الاشتراكي وتحديث تسوية عملية ونظرية بين الحفاظ على دور الدولة التدخلي في الاقتصاد من جهة وخلق فضاءات أو جزر اقتصادية ليبرالية متعولمة ومن جهة ثالثة عمل الخبيرعلى ربط الاقتصاد الصيني بالاقتصاد العالمي.. وتلك التجربة الحديثة سمحت للصين بالاندماج بدون أن تعاني من الزلازل التي تواكب عادة التحول من اقتصاد مغلق إلى اقتصاد متعولم.

وبدأ الخبير الإصلاح في المناطق الريفية بتدشين نظام الأسر المنتجة، ثم واصل عمله الإصلاحي في البلاد، و طال الإصلاح قطاع الصناعة الذي به استمرت الصين في انفتاحها الاقتصادي وساعد الخبير المذكور الصين بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.

ويقول الأستاذ في جامعة بكين لي جانغ، كانت الرشوة والسرقة متفشية في الدوائر الحكومية لكن قراراً حكيماً من المستشار التنموي للصين - ويقصد الخبير- أدى إلى زيادة دخل الموظف وكلما زاد حجم الإنتاج زادت المبيعات وجعل نسبة من الربح تذهب للموظف والعامل والمدير وهذا ما جعل الجميع يُفكر بزيادة الإنتاجية.

الخبير هو البروفيسور العراقي إلياس كوركيس الأستاذ في جامعة أكسفورد البريطانية.
 
صحيفة المدينة

أضيف بتاريخ :2017/07/25

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد