تطبيق صحيفة خبير

آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
د. علي الهيل
عن الكاتب :
أستاذ جامعي وكاتب قطري

كوريا الشمالية تقول لأمريكا لن نركع..


 أ.د. علي الهيل

كوريا الشمالية واضحة و صريحة تقول:  “نحن نريد الأسلحة النووية لصد أي غزو أمريكي” تراها هي أنه مُحتمل.  اليابان في الذكرى الثانية و السبعين لحرق هوريشيما على يد الدولة العظمى؛ أمريكا تصرح بأنها تريد عالماً خالياً من الأسلحة النووية. هذا بالقطع حلم بعيد التحقق. أمريكا تبيح لنفسها ما لا تبيحه للآخرين.  هي تمتلك كل أسلحة الدمار الشامل ما عرفنا عنها و ما لم نعرف.  ليس فقط تمتلكها.  هي جربتها قبل ٧٢ سنة على فقراء هوريشيما فقتلت و أحرقت مئات الآلاف من اليابانيين.  اليابانيون خلفاء من أُحرقوا و قُتلوا كثير منهم يعانون من بقايا شرارات تلك القنبلة.  العراقيون و الأفغان و الفلسطينيون (عن طريق الصهاينة) و غيرهم و قبلهم الفيتناميون و اللاوسيون و الكمبوديون و الكوريون و شعوب أمريكا اللاتينية و قبلهم جميعاً شعوب شمال أمريكا الأصلية و غيرهم كثير عانوا من أسلحة أمريكا و قنابلها.  إنها أخلاق الدولة العظمى.  أخلاق الديمقراطية و حقوق الإنسان حسب التعريف الأمريكي.

كوريا الشمالية تعي ذلك جيداً.  لذلك، تواصل إرعاب أمريكا بإطلاق صواريخها الباليستية و طويلة المدى و ترعب حلفاء أمريكا بإسقاط تلك الصواريخ في المياه اليابانية و الكورية الجنوبية.  الرسالة:  نحن ندير أزمة شبه الجزيرة الكورية و بحر الصين الجنوبي و نحن نتحكم بالمشهد و نقود الصراع و نحن عليه قادرون و لن تتكرر هوريشيما في بلادنا.  على إثر إجراءات المقاطعة الأخيرة التي فرضتها أمريكا تحت غطاء من مجلس الأمن الدولي (الأمريكي) على كوريا الشمالية، تحدت كوريا الشمالية الإجراءات بقولها إن ذلك كله و أكثر منه لن يثنيها عن تطوير قدراتها النووية.  ترفض كوريا الشمالية طلب أمريكا بالعودة للمفاوضات السداسية و هي تحت الحصار و إجراءات المقاطعة.  أمريكا تضيق ذرعاً بصراعها مع كوريا الشمالية فهي قد جربت معها كل أشكال المقاطعة و الحصار و يبدو أن حزمة الإجراءات الأخيرة هي آخر ما تبقى لدى أمريكا من وسائل لتضغط على كوريا الشمالية لتجبرها على العودة للمفاوضات السداسية.  الدولة العظمى تأخذها العزة بالإثم أنْ ترضخ لشروط كوريا الشمالية؛ العودة للمفاوضات بعد رفع الحظر و الحصار و المقاطعة جميعها.  معادلة لا تريد أمريكا أن تتسيّدها كوريا الشمالية.

الحرب من جديد تخشاها أمريكا.  ببساطة، هي تحمل تهديدات كوريا الشمالية على محمل الجد.  تستطيع كوريا الشمالية أن تطلق صواريخها الباليستية على كاليفورنيا كما صرحت مراتٍ عديدة.  كل إجراءات المقاطعة الأمريكية عبر السنوات السبع الماضية لم تفتَّ في عضد كوريا الشمالية.  الصين لم و لن تسمح بتركيع كوريا الشمالية أو بتجويعها.  لذلك، فإن الصين هي التي تعتاش عليها كوريا الشمالية.  و هي مهمة للدفاع عن الأمن القومي للصين.  و هي ورقة ضغط سياسية و اقتصادية و تجارية أشهرها الصين في وجه أمريكا كلما حاولت أمريكا عرقلة مشروع للصين كما حدث مؤخراً في ملف عجز الميزان التجاري الأمريكي مع الصين.

كوريا الشمالية هي أيضاً تلعب لعبتها.  تستغل حاجة الصين لها و تقوي نفسها عسكرياًّ لأن لها ثأراً يمكن وصفه بأنه (جيني) متغلغل في ال D.N.A الكوري الشمالي عبر أكثر من مائة سنة.  في الأخير لن تستطيع أمريكا أن تسحب كوريا الشمالية إلى المفاوضات السداسية إلا إذا رفعت عنها المقاطعة و الحصار و الحظر كلياًّ.  أظن أن أمريكا ستجد نفسها مضطرة لفعل ذلك مع وسيلة قد تفكر فيها الصين لحفظ ماء الدولة العظمى.

صحيفة رأي اليوم

أضيف بتاريخ :2017/08/10

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد