آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
كاظم الموسوي
عن الكاتب :
كاتب عراقي

أخبار مقلقة من الكويت؟


كاظم الموسوي

في المقارنة وفي ظل تناقض الأوضاع السياسية في المنطقة العربية ولاسيما دول الخليج العربية وتزاحم الصراعات السياسية والاجتماعية تبرز دولة الكويت أو تتميز عن غيرها بسلوك أقرب إلى الاعتدال السياسي ومحاولة التحكم بدور عقلاني لها في زمن العقل الغائب عن أصحاب القرار السياسي، وتحمد في دورها القائم والتوسط بين أطراف الأزمات ومبذري الثروات. وهو أمر مقبول يحسب في ميزان الكويت وينظر لها من خلاله تمايزا لها عن ما يحصل من ارتكابات جرائم لا تغتفر، من حملات حزم إلى تدمير الأمل إلى التطبيع المباشر مع الكيان الغاصب إلى الانتهاكات الصارخة المعروفة في أكثر من مكان ومجال.

مهما كان الموقف العام من الدولة ونهجها وعلاقتها بشعبها فأن ما ينتشر من أخبار عن الكويت أمر مؤسف حقا ولا يؤكد على ما أشرت له، أو لا يدعمه ويعزز الانطباعات عنه.

رغم ما يُتحدث عن حراك شعبي حميد يدعو إلى العفو العام الشامل والإفراج الفوري لسجناء الرأي والمتهمين بقضايا ذي طابع سياسي، مدفوعة بحقد وكيد وتحريض سياسي، ومعروف للجميع أسباب الاعتقال والتضييق على ضحاياه، ولهذا لزم العفو دون تمييز أو استثناء وتواطؤ أو إنصات لأصوات قامعة للحريات وناكرة للحقوق.

من هذه الأخبار أو أمثلة على ذلك، استمرار إصدار أحكام في قضية النائب السابق د عبد الحميد عباس دشتي، وأخرها حاليا في أول حكم في مطلع السنة الميلادية، الذي قضت فيه محكمة الجنح الكويتية يوم الاثنين ٨ يناير/ كانون الثاني غيابيا بتغريمه ٣٠٠٠ دينار في قضية إهانة القضاء- وزارة الداخلية. إضافة إلى ما سبق من أحكام وإبعاد واتهام، ومعلوم أن كل الأحكام ضد النائب الكويتي لم تأت من روح القضاء الكويتي ولأسباب كويتية وطنية وإنما بدفع من حكومات خارجية وضغوط لكبح مناداته بالحريات والديمقراطية التي تعلنها الكويت وتعمل عليها داخل دولتها.

أما قضية المفكر الاستراتيجي زهير عبد الهادي المحميد فهي شهادة أخرى على التدهور المتواصل في غياب العدالة وحقوق الإنسان. إذ تعرض هذا المفكر المعروف إلى اتهام لا يمكن أن يحصل أو يقوم به، فيما سمي بقضية العبدلي، والتلفيق بمثل هذا الاتهام له ولأمثاله صار أضحوكة معلنة، ليس في الكويت وحدها ، بل بأمثالها في خارجها، ولتكرار المسرحية الهزلية المكشوفة لم تعد أخبارها مثيرة لاهتمام الرأي العام.

يزيدها التقصير الحكومي في العناية الصحية والإهمال في توفير العلاجات المطلوبة للمفكر والناشط الثقافي المحميد. فقد أوصى طبيب السجن قبل شهر بإجراء عملية قسطرة له، وإجراء فحوص طبية مستمرة، وهي حقوق مشروعة له، إلا أن السلطات تمنع ذلك بل وتزيد الأمر سوء بربطه بالسلاسل إلى السرير ومنعه من الحركة الطبيعية حتى داخل غرفة السجن أو المشفى وهو يعاني من مرض في القلب يقتضي أن يتحرك ويراعى وضعه الصحي.

إن هاتين الإشارتين لأوضاع الحريات والعدالة والقضاء في الكويت مؤسفة ويتطلب العمل السريع على تغييرها، والاستجابة للحراك الشعبي في إصدار العفو العام وشموله كل أبناء الكويت دون تمييز أو استثناء. كي يتم استمرار الانطباعات الايجابية عن دولة الكويت في محيطها ودورها المطلوب في ظل هذه الظروف والمنعرجات المحيطة بالمنطقة والكويت منها.

صحيفة رأي اليوم

أضيف بتاريخ :2018/01/11

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد