آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
زياد آل الشيخ
عن الكاتب :
دكتوراه في البرمجيات والأنظمة، كاتب سعودي

الابتكار المؤسسي

 

د. زياد آل الشيخ

تحدثت في المرة الماضية عن ثلاثة أسلحة بيد القيادة المؤسسية لعلاج داء العزلة الذي ربما عانت منه الإدارة العليا أو القطاعات أو الأقسام. لكن يوجد سلاح رابع ربما كان أكثرها مضياً وفاعلية. لعل داء العزلة من المشكلات المعقدة التي لا يشعر بها كثير من القياديين، لكن توجد مشكلات أخرى تواجه أكثر القياديين اتصالاً بواقع العمل اليومي، مثل البيروقراطية السلبية، تدني رضا العملاء، انخفاض المبيعات.. إلخ. إن ما تحتاجه المؤسسة لحل كثير من مشكلاتها هو الابتكار، وبالخصوص الابتكار المؤسسي.

تعاني غالب مؤسساتنا اليوم من النمطية، ونتيجة لذلك تدخل المؤسسة في نوع من التخشب الذي يجعلها عصية على التغيير، لذلك لا بد من إيجاد آلية لتحريك الماء الراكد في المؤسسة بإنشاء جهاز متخصص في الابتكار المؤسسي. مهمة هذا الجهاز هو رعاية الابتكار في المؤسسة، وتحفيزه على جميع المستويات. وحسب بيتر دريكر، مؤسس علم الإدارة الحديث، فإن على المؤسسة نشر ثقافة الابتكار، حيث يمكن للحلول الابتكارية أن تصدر من أي عضو في المؤسسة مهما كانت خبرته أو منصبه.

يذكر بيتر دريكر سبع نصائح لمن أراد نشر ثقافة الابتكار في مؤسسته، أذكر منها ثلاثاً.. أولاً: لا بد من متابعة قصص النجاح غير المتوقعة في المؤسسة ومعرفة أسبابها، في كثير من الحالات يولد الابتكار مصادفة، فلا بد من رصد هذه النجاحات غير المتوقعة والدعوة إلى التبليغ عنها.. ثانياً: في مقابل النجاحات غير المتوقعة، لا بد من رصد الفشل غير المتوقع أيضاً، فمع رصد قصص الفشل غير المتوقع بالإمكان الدعوة إلى البحث عن حلول جديدة.. ثالثاً: على المؤسسة البحث عن أسباب الرضا بمستويات متدنية أو ثابتة من الأداء. فمع وجود آلية لمتابعة الأداء يمكن تحفيز الإدارات التي ترضخ لظروفها الواقعية ببذل جهد إضافي نحو التطوير المستمر.

إضافة إلى ما ذكره بيتر دريكر من نصائح لنشر ثقافة الابتكار توجد خمسة محفزات ضرورية تساهم في نشر ثقافة الابتكار. أولاً: لا بد من وجود وعي عند الأفراد بأهداف المؤسسة مع الإيمان بالقدرة على المساهمة في تحقيقها.. ثانياً: لا بد من وجود بيئة من العمل الجماعي المكون من أفراد متنوعي الخبرات والتخصصات والمواهب.. ثالثاً: لا بد أن تكون بيئة المؤسسة صحية بحيث تشيع بين الفرق والمجموعات علاقات متينة أساسها الثقة المتبادلة.. رابعاً: أن تدعم المؤسسة التواصل المستمر بين الأفراد والقيادة التي تدعمهم بالوقت والموارد البشرية والمالية.. خامساً: على المؤسسة أن تضع إجراءات رسمية ليكون الابتكار جزءاً من عادات العمل اليومي.

يتضح من متطلبات الابتكار التركيز على ضرورة التواصل المؤسسي الفعال، وهو ما أشرت إلى أهميته في المقالتين السابقتين. ففي بيئة لا تعتمد نظاماً قوياً للحوكمة مع ضعف في التواصل المؤسسي على جميع مستوياته، ستكون فرص ثقافة الابتكار فيها ضئيلة.


صحيفة الرياض.

أضيف بتاريخ :2018/05/06

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد