آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
ندين عباس
عن الكاتب :
صحافية لبنانية

انتقال الجيش اليمني واللجان إلى التأثير في المعادلات الإقليمية

 

ندين عباس

الصاروخ البالستي الذي أطلقه الجيش واللجان نحو الدمام على مسافة عرض الأراضي السعودية البالغة 1300 كلم، يشير إلى تحوّل في انتقال الجيش واللجان للتحكم بزمام المبادرة وتحديد ضرب المواقع السعودية بحسب بنك الأهداف المرسوم مسبقاً.

مرحلة جديدة قرر الجيش اليمني واللجان الشعبية خوضها في مسار الصراع مع التحالف السعودي، حيث أظهرت ضرباته الجوية على الدمام السعودية أو معسكر الجلاء بعدن، مدى الدقة التي وصلت إليها الصواريخ والطائرات المسيرة اليمنية الصنع.

كما أظهرت هذه الضربات كيفية تطور السلاح النوعي اليمني، منذ أحداث الفجيرة حتى استهداف معكسر الجلاء، ما نتج عنه مصرع العشرات من القوات المدعومة إماراتياً وقوات سعودية، كذلك أظهرت فشل منظومات الدفاع الجوي السعودية في التصدي للصواريخ اليمنية، وقدرت الجيش اليمني على ضرب أهداف تتجاوز الإمارات جغرافياً.

الصاروخ ذاته يحمل رسائل واضحة، بالأخص إلى الإمارات، وفق ما أوضح عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله عبد الوهاب المحبش، فقصف الدمام حمل لحلفاء التحالف السعودي رسالة مفادها أن الصاروخ الذي أطلقه الجيش عَبَرَ أجواءً تتواجد فيها قواعد عسكرية أميركية أو قوات أميركية في قواعد عسكرية سعودية وبحرينية.

هذه المرحلة ربما تدفع القيادات الإماراتية والسودانية للتفكير أكثر بسحب قواتهما من اليمن، بعدما ساهمت ضربات الجيش واللجان إلى تراجع الامارات عن التحالف مع السعودية في العدوان على اليمن، ما يعد دليلاً على الاعتراف بالفشل والإقرار بسقوط المراهنة على الحل العسكري. هذا الإقرار بالفشل يدفع الإمارات إلى محاولة خفض التوتر مع إيران كما جرى في اجتماع خفر السواحل بين الوفدين العسكري الإيراني والاماراتي في طهران للمرة الأولى منذ 6 سنوات وتوقيع مذكرة تفاهم بين البلدين، حتى أن رئيس الوفد الاماراتي قال "نحن سعداء جداً لوجودنا بجوار الأصدقاء الإيرانيين".

الصاروخ البالستي الذي أطلقه الجيش واللجان نحو الدمام على مسافة عرض الأراضي السعودية البالغة 1300 كلم، يشير إلى تحوّل في انتقال الجيش واللجان للتحكم بزمام المبادرة وتحديد ضرب المواقع السعودية بحسب خطة بنك الأهداف. وهذا الأمر يشي بأن محمد بن سلمان في طريقه إلى الاعتراف بفشل الحرب في اليمن على خطى حليفه محمد بن زايد. لكنه قد يستكمل الاعتراف بالفشل بالتوجه إلى إيران لتخفيف التوتر، وفق دعوة السفير السعودي في الامم المتحدة عبد الله المعلمي، الذي أعرب عن استعداد الرياض لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران والاعتراف بأن أزمة اليمن آن لها أن تنتهي.

يبدو أن حل الأزمة على الأراضي اليمنية لم يعد محصوراً بين اليمن والتحالف السعودي بل أصبح من ضمن خفض التوتر وإعادة الاستقرار إلى منطقة الخليج، حتى أن التصريحات تخطت اليمن وأصبحت حول أحداث الخليج، فرئيس اللجنة الثورية العليا في اليمن محمد علي الحوثي قال إن "التنسيق العلني بين الإمارات وإيران رسالة إماراتية فضحت زيف أهداف العدوان السعودي ودجل مبرره لقتل اليمنيين".

لصالح موقع الميادين نت

أضيف بتاريخ :2019/08/03