آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
أياد موصللي
عن الكاتب :
كاتب لبناني

الأمة التي تسلّم نفسها للسلم تسلّم نفسها للعبودية

 

اياد موصللي

حكام الخليج نصّبوا لكي يبيعوا فلسطين بالتطبيع... وفلسطين وطننا ولن نسمح للعملاء ببيعها

قال سعاده: لم يتسلط اليهود على جنوبي بلادنا ويستولوا على مدن وقرى لنا إلا بفضل يهودنا الحقيرين في ماديتهم، الحقيرين في عيشهم الذليلين في عظمة الباطل.
انّ الصراع بيننا وبين اليهود لا يمكن أن يكون فقط في فلسطين بل في كلّ مكان حيث يوجد يهود قد باعوا هذا الوطن وهذه الأمة بفضة من اليهود، انّ مصيبتنا بيهودنا الداخليين أعظم من بلائنا باليهود الأجانب…»
ان ما تمّ تنفيذه في الامارات والبحرين ما هو الا ترجمة لما قاله بن غوريون قبل قيام «إسرائيل»، اذ حدد ثلاثة عناصر لضمان سلامة وديمومة وامن هذه الدولة وهذه العناصر هي:
«1 ـ علاقات متينة مع الدول القوية التي تؤمّن الحماية الدائمة لإسرائيل مقابل أن تضمن إسرائيل مصالح هذه الدول.
2 ـ تكوين جيش قوي يضمن الحماية لدولة إسرائيل من اي خطر يتهدّدها.
3 ـ العمل على تفتيت الدول المجاورة وخلق دويلات طائفية صغيرة حول إسرائيل. وإذا ما حققنا ذلك نضمن أمننا وسلامنا الى الأبد».
واذا تأمّلنا الواقع الذي يجري وتأمّلنا في الأحداث التي شهدها العراق وما يجري الآن في سورية وبعض الدول العربية اتضح لنا انّ هذا الذي جرى ويجري هو وفق النوايا والمخططات والمنهج الذي ذكره بن غوريون. انّ معظم قادة الكيانات العربية امارات وممالك ومشيخات ضالعون في تنفيذ هذا المخطط وتعتبر السعودية مفتاح الأذى والنكبات لأمتنا منذ عهد أشراف مكة الى عهد حماة الحرمين.
ما جرى في لبنان من تفجيرات في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي طرابلس وغيرها وفي العراق كله يشير الى الإصبع الإسرائيلي. دماء أبناء الأمة تسفح وبناها تدمّر والفتن توقظ و»إسرائيل» تتوسع تبني المستعمرات وتقدّم لها أميركا الدعم، الاموال سعودية والسلاح اميركي. تمنح اميركا لـ «إسرائيل» المناطق السورية واللبنانية والأردنية، إضافة لما بقي في فلسطين وأهلها. وتصبح القدس عاصمتها. كلّ هذا جرى ويجري بعلم وتواطؤ ومباركة من الأعراب الذين أعلنوا وأشهروا مؤخراً علاقات رسمية وتطبيع كامل مع «إسرائيل» تتقدّمهم الإمارات والبحرين، وهو أمر نفذ الآن ولكنه كان مهيأً منذ تأسّست هاتان الحكومتان. وجاء في القرآن الكريم «والأعراب أشدّ كفراً ونفاقاً…»
ونذكر المكالمة الهاتفية التي جرت بين الملك فهد ملك المملكة السعودية وأمير قطر الشيخ خليفة قبل أن يطيح به ابنه عام 1990 في هذه المكالمة التي كشفتها المخابرات وأجهزة الاتصالات العراقية جرى ما يلي:
يقول الشيخ خليفة للملك فهد: «نريد أن نضع حداً وننتهي من هذه القضية، قضية فلسطين… كفى». ولن ننسى ما قاله الملك عبدالله ملك السعودية أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 حيث غضب الملك من المقاومة اللبنانية وما قامت به فقال: «هذه مغامرة غير محسوبة!» وردّ عليه الرئيس بشار الأسد «يا اشباه الرجال». وبعد الشيخ حمد جاء ابنه فأقام العلاقات الدبلوماسية وفتح سفارة لـ «إسرائيل» في بلاده.
منذ البداية لم يكن الأعراب يؤمنون بقضية فلسطين بقدر إيمانهم بالمصالح الفردية القائمة على نهب الأرض والأوطان كما تنهب النعجة او الجمل..
خسئ الأعراب بأحلامهم ونواياهم التي تكشفت تدريجياً لتنبئ عما أضمروه من شرّ للمسألة الفلسطينية وكما قال سعاده:
اننا نواجه الآن أعظم الحالات خطراً على وطننا ومجموعنا فنحن أمام الطامعين المعتدين في موقف يترتب عليه إحدى نتيجيتين اساسيتين هما الحياة او الموت. واية نتيجة حصلت كنا نحن المسؤولين عن تبعتها…
اننا نأبى ان نكون طعاماً لأمم أخرى. اننا نريد حقوقنا كاملة ونريد مساواتنا مع المتصارعين لنشترك في اقامة السلام الذي نرضى به، وانني ادعو اللبنانيين والشاميين والعراقيين والفلسطينيين والاردنيين الى مؤتمر مستعجل تقرر فيه الامة ارادتها وخطتها في صدد فلسطين وتجاه الاخطار الخارجية جميعها. وكلّ أمة او دولة اذا لم يكن لها ضمان من نفسها من قوّتها هي فلا ضمان لها بالحياة على الاطلاق.. يجب ان تعارك ان تصارع يجب ان تحارب ليثبت حقنا واذا تنازلنا عن حق العراك والصراع تنازلنا عن الحق وذهب حقنا باطلاً. عوا مهمتكم بكامل خطورتها ولا تخافوا الحرب بل خافوا الفشل…»
الأمة التي تسلّم نفسها للسلم تسلّم نفسها للعبودية. إيماننا بالسلم هو ان يسلّم أعداء أمتنا بحقنا في أرضنا ووطننا. انّ الذين باعوا الاسكندرون بكلّ أقضيته وظنوا انهم يصنعون السلم بتسليمهم لحقوق أمتهم قد سلّموا انفسهم للعبودية والخضوع لسيطرة الأتراك. واليوم التاريخ يعيد نفسه على يد زمرة من العملاء باعوا فلسطين لليهود.
أرض ممزقة مسلوبة منهوبة تزال هويتها بهدوء ويبدّل وجودها بإصرار. لا ترى كتاباً في مدرسة يروي لأبناء البلاد ما جرى ولا قصة او حكاية تهدهد بها الأمهات.

ليل أطفالهن ليبقى بصيص نور تختزنه ذاكرة طفل ينمو تدريجياً ويحدث في يوم من الأيام زلزال الكرامة الذي تخلى عنها أجداده ويضرب بسيف العز الذي كسر آباؤه نصله.
أوَليست هذه واحدة من شروط السلام غير العادل الذي يساق شعبنا اليه، فهم يريدون ان نلقن أبناءنا غداً في المدارس «انّ فلسطين بلد في الشرق الاوسط يسكنه شعبان توأمان أبوهما ابراهيم هما الشعب اليهودي والشعب الفلسطيني، ويتقاسمان العيش بمحبة وإخاء في ارض مشتركةّ!» في حين يمارسون هم شتى أنواع القتل والإرهاب وتدمير البنية الاجتماعية والقومية لشعبنا.
وفي المعابد والبيوت تبدأ قراءة التلمود والتوراة ومنها يشرب اليهودي روح الغطرسة والعنجهية وخبث الطوية. هذه المجموعة الدينية التي تدّعي أنها شعب وتختال على شعوب الارض بمالها واملاكها قائلين:
«نحن شعب الله المختار ولن يتوقف الرب عن السهر علينا، نحن من أنزل علينا الرب من السماء المنّ والسلوى، نحن من شق لنا الرب البحر لنسير… نحن نمنح ونحن نمنع وهذه ارضنا، وهؤلاء عبيدنا…. وما هم الاّ شراذم تجمعها الاوهام والمطامع والمصالح الشخصية وقد ضخم الحاخامات ما جاء في التلمود الى درجة كبيرة، إذ نجده يؤكد على قرابة بين الله وشعبه المختار، اذ يقول انّ الرب قال لشعب إسرائيل «أنا إله كل من يأتي للعالم غير أني إليك وحدك اضمّ اسمي فأنا إله إسرائيل» ويضيف انّ الرب الممجد يقول لو انني تركت الإسرائيلين كما هم سوف تبتلعهم الوثنية، أريد ربط اسمي الكبير بهم وسيعيشون به. ومن الجدير بالذكر انّ التلمود يعتبر كلّ الامم غير إسرائيل هي وثنية، فيقول سفر التثنية (29،33).
طوبى لك إسرائيل من مثلك شعب منصور بالرب. هو ترس عونك وسيف عظمتك. لك تُخضِع أعداءك وانت تطأ مشارفهم) وتصل بهم المغالاة ان الرب يقول (انت عبدي يا إسرائيل فاني بك الممجد). سفر اشعيا (49،3) ويضيف كل من يتمرد او يقف ضد إسرائيل فانه يتصرف كما لو انه يتمرّد على الرب وكل من يكره إسرائيل يشبه من يبغض الله سفر الاعداد (48،22). وهكذا يستمر الحاخامات في زرع الخزعبلات في اذهان اليهود اذ ان سفر التكوين يقول: « كانت إسرائيل فكر الله قبل خلق الكون، لم تخلق السموات والارض الا مراعاة لإسرائيل».
لقد عمل هؤلاء المتشرذمون على انشاء قواعد اخلاقية وقيادية في غاية العداء للسلوك الانساني القويم. فهم يقولون: «تستّر بصدق الحديث يأمنك عدوك فاطعنه، وتظاهر بحسن المعاملة حتّى تستحوذ على كل ما يملك ولا تقبل بأنصاف الحلول فما أعطاه الرب هو حق لبني إسرائيل وحدهم».
 بين عقيدتهم وبين ايماننا هوّة يريدون ان يدفعوا هذه الامة بكلّ قيمها واخلاقياتها وامجادها فيها لدفنها ببساطة وهدوء، تحت شعار السلام والسلم… هذا الحلم الاهوج لن يتحقق ابداً.
فنحن نؤمن انّ السلم هو ان يسلّم أعداء أمتنا بحقنا في ارضنا… انّ الذين باعوا اللواء السليب اسكندرون بكل اقضيته والمحمرة وبساتين نخيلها وغيرها من الأراضي. سلموا انفسهم للعبودية يوم ظنوا انهم يصنعون السلم بتسليمهم لحقوق امتهم، واليوم يكاد التاريخ يعيد نفسه على يد زمرة عملاء…
ليس بيننا وبين اليهود خلاف حدود، إنّ ما بيننا وبينهم صراع وجود فهم يريدون ان ينتصروا علينا ويذلونا ثم يبدأون بطمسنا فكرياً وعقلياً وانسانياً لنتحوّل الى مجموعة تابعة مستعبدة، أوَليس هذا ما حصل مع الهنود الحمر في أميركا؟
جوهر هذه المسألة المعروفة بقضية فلسطين هو رفض أهلها قبول مبدأ المشاركة في الانتساب لهذه الأرض المقدسة الا لأبنائها الذي آمنوا أنّ الدماء التي تجري في عروقهم هي ملك أمتهم متى طلبتها وجدتها، ولن يدنس هذه الدماء دخيل او مغتصب متسلل.
عندما أعلن وعد بلفور في 2 تشرين الثاني 1917 وثبت هذا الوعد في مؤتمر سان ريمو عام 1920 ووافقت عليه عصبة الامم في 6 ايلول عام 1922، منذ ذلك التاريخ التهبت ارض فلسطين واشتعلت بالغضب والاحتجاج واندلعت الثورات في الاعوام 1928، 1929، 1933، 1936 ولم تكن كل المقاومة فلسطينية فقط، بل كانت ثورات قومية اشتركت فيها الامة كلها من مختلف اقطارها وقِطاعاتها وبالأخصّ من الشام ولبنان والعراق. فالمسألة الفلسطينية منذ نشأتها الى يومنا هذا هي قضية قومية ولن يعزلها فرد او مجموعة عن شأنها القومي الاصيل.
رفضت الامة كلها تقرير لجنة اللورد بيل الذي صدر في تموز 1936 الذي اقترح تقسيم فلسطين الى دولتين، فلسطينية، ويهودية. ورفضت ايضاً ما دُعي باسم «الكتاب الأبيض» الشهير ثم جاء قرار الامم المتحدة في 29 تشرين الثاني 1947 ويقضي بتقسيم فلسطين، واعطاء اليهود ٪55 من أرضها وتدويل القدس والشعب الذي يرفض ان يتنازل عن شبر من وطنه لن يرضى بان يختزل وطنه كله في قسم من الارض… يومها لم نسمع صوتاً واحداً لأحد من ابناء الخليج يعارض او يحتجّ.

رفضنا ما يُدعى باتفاقيات السلام، ليس خوفاً من السلم ولا لمحبتنا للحرب، السلم يجري بين جماعتين خلافهما مادي، على مفهوم سيادة او رسم حدود او سياسي على نفوذ او اقتصادي لتأمين موارد او منافع، اما نحن واليهود فليس بيننا وبينهم أيّ من هذه الخلافات، والصراع في جوهره يبقى دائما صراع بقاء او فناء، نحن نعرف أنهم ابتلعوا الارض، وهم اليوم بحاجة لفترة هدوء طويلة الامد تتيح لهم هضم ما ابتلعوه وتنظيم اوضاعهم الاقتصادية لتوفير مناخ آمن لمجموعاتهم كي توطد اقدامها وترسخ وجودها وتنمي مواردها وتتكاثر في تجمعات عسكرية في جوهرها، زراعية واقتصادية في شكلها، ومتى تمّ استكمال كلّ هذا على حساب خيرات أرضنا في امتدادها كله والتغلغل في حياتها وطمس تاريخها وتخريب قدراتها، تبدأ المرحلة الاخيرة من المخطط الصهيوني بالسيطرة الكاملة عندما تسنح الفرصة التي خطط لها. وعندها ستجد حالة استسلام وانحلال وإحباط تؤمّن لها الغلبة، فأمامها شعب لا يعرف عن التاريخ الحقيقي لأمته شيئاً ولا يفقه نوايا عدوّه الذي عاش طويلاً وهو يحسبه شعب أخ وقريب…
انّ إسرائيل اليوم لا تحتاج للجيوش لتحقق بواسطتها مشروعها وتنفذ نواياها. انها تحتاج للهدوء، للسلم، للطمأنينة، انها ليست مسألة زمـن إنها عقيدة اساسية يُبنى عليها الفكر والوجود اليهودي كله… وجود يسيطر بالمال والاعلام، ثم بالحرب والقتل والتدمير، ثم بالمساومة والملاينة أحياناً ثم اخذ الباقي بالمفاوضات، او خلق الفتن والاضطربات وتدمير الوحدة الوطنية بالدسائس والمؤامرات وتفتيت المناعة القومية والوطنية لتقسيم بلادنا وشعوبنا فتحقق السيطرة والأمان.
كما يجري الآن من فتن وأحداث سمّوها «الربيع العربي».
الآن وبعد ان استكملت الصهيونية مرحلة بنائها بالاستيلاء على فلسطين كلها وأقامت ما أقامت من منشآت وصناعات واستقر المهاجرون ووفرت لهم أماكن الإقامة، وبعد ان اخذت من الولايات المتحدة الهبات المالية والقروض الميسّرة، بدأت تبحث في تنفيذ المرحلة الثانية من خطتها لفرض سلام على أعدائها ونشر فترة من الاسترخاء والهدوء ومحاولة الدخول في حرب جديدة برايات بيضاء هي الحرب الاقتصادية والسيطرة الصناعية التجارية بالدخول الى الاسواق المجاورة واقتسام المياه، ليصبح شعب مؤلف من عشرات الملايين يتبعون أربعة ملايين يهودي!
انّ كلّ الإنتاج اليهودي والشطارة اليهودية ستصبّ في بحر هذا المدّ الكبير لتغرف من خيراته وثرواته وبذلك تؤمّن اليهودية لنفسها الديمومة والبحبوحة والاستمرار ولأجيالها المقبلة النمو بهدوء وسعة مؤهّلين لاستكمال مشاريعهم بقوة واقتدار مقابل أجيال لنا تنمو متواكلة كسولة جاهلة ما يجري حولها بفعل التعتيم المتعمّد في تاريخها وصحافتها وإذاعتها وبفعل الاختلاط الهادىء بين السكان وبفعل السيطرة المتنامية للعدو الخفي…
يتربّى اليهودي منذ ولادته على أنّ هذه الأرض وعده بها الرب في التوراة… ويتربّى العربي على أننا جميعاً اخوة أولاد آدم لا فضل لعربي على أعجمي الا بالتقوى… والخلق كلهم عيال الله احبهم اليه أنفعهم لعيالة.. نبيعهم التمر ويبيعوننا التكنولوجيا الحديثة المتمثلة بأحدث صرعات الموضة، والإدمان، والجنس، والإباحية، لكلّ هذا يخططون ويحضرون… ونحن نسير نحوهم نضمّهم ونقبّلهم رافعين اشارات النصر… انه زمن الذل الأسود…
«ليس عاراً ان نُنكَب ولكن العار ان تحوّلنا النكبات من أمة قوية الى أمة ضعيفة».
لن يتحقق الانتصار الا متى آمن كلّ منا على هذه الأرض بأن «ليس لنا من عدو يحاربنا في ديننا ووطننا الا اليهود». وليس من حركة تضمر لنا السوء والعداء وتسعى لتخريب مجتمعنا واخلاقنا وقيمنا الا الحركة الصهيونية.
هل صحيح ان اليهود الذين «لعنوا حيثما جاؤوا» هم سادة منطقتنا، ونحن الذين وصفنا القول الكريم «وكنتم خير امة أخرجت للناس» نعيش في ديارنا اذلة مستعبدين، في كل قطر من أقطارنا فتنة وعمالة واستسلام، قيادات تسير وفق خارطة رسم طريقها «مايسترو» أميركي بوحي صهيوني.
وجاءنا اليوم الرئيس الأميركي الحالي ترامب لنعيد توزيع فلسطين بشكلٍ تعسّفي على اليهود ويمنحهم القدس بمقدساتها عاصمة لهم وينتزع ما هو باقٍ للفلسطينيين من مقدساتٍ مسيحية ومحمدية. ويأخذ من السعودية الأموال ويمنحها لـ «إسرائيل».
الرئيس الأميركي يجلس مثل مدرّس في مدرسة يحمل عصاه ويوزع تعليماته ومن يخالف تنهال عليه العقوبات، عقوبات وقرارات تتخذ بحق دولنا، تجمّد أموالنا، تمنع تجارتنا تصدر القرارات بحق دولنا وقياداتنا اذا تجرّأت واتخذت قراراً فيه بعض الكرامة الوطنية ويتعارض مع مخططات «إسرائيل» وأهدافها البعيدة.
الخليج ولاية أميركية تكفي إشارة من وزير الخارجية الاميركية ليصدر القرار والموقف كما يجري الآن من عمليات التطبيع التي تقوم بها الامارات والبحرين والحبل على الجرار. وتبقى الكويت في عنفوانها القومي وتقف وقفة العز رافضة إطاعة قرارات الذلّ.

منذ الثورة العربية الكبرى الى يومنا هذا وقياداتنا عمالة وتبعية ومن تمرد سحق، شارك أبناء جلدته في سحقه كما حدث للعراق يوم تمكن ان ينشئ دولة كان إيمانها «إنْ لم تكونوا احراراً من امة حرة فحريات الامم عار عليكم»، وما جرى للعراق يحاولون تطبيقه على سورية… نعاقَبُ ونحن نملك المال ومن ملك المال ملك القوة… لماذا تغيّرت المعادلة عندنا؟ وأصبحنا صورة الضعف الوحيدة في العالم نتفنن بشكل لا مثيل له في الخضوع، أفريقيا تتمرد، وتتمرد أميركا الجنوبية ونحن نركض لنيل البركة والمباهاة والظهور بالصور…
«انّ فينا قوّة لو فعلت لغيّرت مجرى التاريخ». انّ إرادتنا هي فعل قضاء وقدر. لقد دفن المتخاذلون تلك القوة واغتالوا سعاده وحاولوا تمييع مبادئه وأفكاره لكي لا يبقى لهذه الأمة صوت ناطق وحق ساطع.
ضاعت فلسطين بفعل هؤلاء القادة وسيطرة حثالة القوم على مصادر القرار. انّ إظهار الدور الخياني لبعض القادة وأصحاب القرار هو واجب ينبغي عليه ان يضطلع عليه اهلنا ومواطنونا. كلّ عمل مهما كان دافعه لا يصب في مصلحة الامة التي هي فوق كلّ مصلحة يُعتبر خيانة. لقد مر على هذه البلاد غزاة وفاتحون الا انهم ذهبوا وبقي الوطن واهله وهذا هو حال الكيان الصهيوني مستقبلاً. فإنه زائل وامتنا باقية.
انّ تأمّلا واعياً متحرّراً، لمفاهيم هذا العدو الذي اصبح قابعاً بين ظهرانينا وما يجري على ساحتنا وفي كواليس ودهاليز الحكم والسياسة من فوضى وتخلف يجعلنا نربط بين ذلك كله وبين الاصابع الخفية لهذا العدو. ولا نبعده أبداً عن كلّ الحوادث التي وقعت سواء منها تلك الاغتيالات والتي طالت جهات عديدة في لبنان بالذات والتفجيرات والاضطرابات والانتفاضات الفوضوية التي حدثت وتحدث في بلاد العرب، انّ معرفة اهداف وتوجهات العدو لا تكفي اذا أُخذت بشكل معلومات ثقافية تزيد معرفتنا بل علينا تربية اجيالنا على تحديد وسائل مجابهة هذه المخططات والافكار والتوجهات لا ان نقع تحت براثنها بشكل او بآخر.
واضح منذ البداية انّ مشروعاً بهذه الأسس التي بُني عليها والأهداف التي يسعى لتحقيقها فإنه يرمي بلا شكّ الى قلع جذور العرب وهدم كيانهم في فلسطين أولاً وفي امتداد الحدود وقطع الصلات فيما بينهم والحيلولة دون قيام كيان عربي قوي ودون أي تقدم عربي في السياسة والاقتصاد والصناعة وتوحيد صفوفهم وتضامنهم لكي لا يشكلوا عائقاً أمام تحقيق ذلك المشروع والأهداف التي يرمي اليها في صراع الحضارات ولذلك نجد أنّ كلّ قِطر من الأقطار العربية يعاني مشكلة، نبدأ من العراق حيث المسألة الكردية التي استنزفت قواه ثم العدوان الأميركي – الإسرائيلي الذي فتت وحدته وفكك تماسكه، وكذلك لبنان وما يُحاك فيه وحوله من دسائس ومؤامرات وهو مشروع دائم للفتن، وسورية تواجه المؤامرات التي تحاك ضدّها. انّ معظم ما يجري من انقسامات وفتن وانتفاضات يقف اليهود وراءها وهم الذين حركوها في اتجاه مرسوم ليقطفوا نتائجها، وهذا منهج من مناهج سياستهم العليا.
ان ما يبشرنا بالخير هو تلك الروح المقاومة الرافضة لكلّ أنواع المؤامرات التي تحاك بإرادة داخلية امتداداً للإرادة الخارجية، هذه المقاومة استطاعت أن تثبت إرادة الحياة وإجهاض ولادة المؤامرات… أعطت المقاومة الأمل وكوّنت بذور جيل يتقن صنع البطولة ويفتح طريق الحياة.
وتمضي «إسرائيل» في طريقها معتمدة قواعد فكرية وروحيّة منهجاً لها في مسيرتها تبني ذاتها وتدمّر ما حولها من أممٍ وشعوب تدميراً مدروساً يتلاءم ومصالحها بحيث يؤدي إلى سيطرتها وفق منظورها على كامل أساليب الحياة عند الآخرين أينما وجدوا ووضعت لتحقيق ذلك قواعد أهمها، إمتلاك المال، السيطرة على الإعلام، والسيطرة على التعليم.
ويتضح لنا هذا المنهج بشكل سافر عندما نقرأ ما قاله الصهيوني هنري كيسنجر وزير خارجية اميركا الاسبق.
«إذا سارت الأمور كما ينبغي فسيكون نصف الشرق الأوسط لإسرائيل».
وفي حديث أجراه مع صحيفة «ديلي سكويب» بتاريخ 27/11/2011 الأميركية وأعاد نشره موقع «ريالتي زونيزم» قال كسينجر: أن إيران هي ضربة البداية في الحرب العالمية الثالثة.
أضاف: لقد أبلغنا الجيش الأميركي أننا مضطرون لاحتلال سبع دول في الشرق الأوسط نظراً لأهميتها الاستراتيجية لنا خصوصا أنها تحتوي على البترول وموارد اقتصادية أخرى ولم يبق إلا خطوة واحدة، وهي ضرب إيران، وعندما تتحرك الصين وروسيا من غفوتيهما سيكون «الانفجار الكبير» والحرب الكبرى التي لن تنتصر فيها سوى قوة واحدة هي «إسرائيل» وأميركا، وسيكون على «إسرائيل» القتال بكل ما أوتيت من قوة وسلاح لقتل أكبر عدد ممكن من العرب واحتلال نصف الشرق الأوسط.
وتابع: انّ طبول الحرب تدق الآن في الشرق الأوسط وبقوة ومن لا يسمعها فهو بكلّ تأكيد أصمّ».
وقال «لقد تلقى شبابنا في أميركا والغرب تدريبا جيداً في القتال خلال العقد الماضي وعندما يتلقون الأوامر للخروج إلى الشوارع ومحاربة تلك «الذقون المجنونة» فسوف يطيعون الأوامر ويحولونهم إلى رماد.

وأوضح كيسنجر أن إيران ستكون المسمار الأخير في النعش الذي تجهّزه أميركا و»إسرائيل» لكل من إيران وروسيا بعد أن تم منحهما الفرصة للتعافي والإحساس الزائف بالقوة وبعدها سيسقطان وللأبد لنبني مجتمعا عالميا جديدا لن يكون إلا لقوة واحدة وحكومة واحدة هي الحكومة العالمية «السوبر باور» وقد حلمت كثيرا بهذه اللحظة التاريخية.
وكما يقول الزعيم أنطون سعاده: «إننا نواجه الآن أعظم الحالات خطراً على وطننا ومجموعنا فنحن امام الطامعين المعتدين في موقف يترتب عليه إحدى نتيجتين أساسيتين هما الحياة والموت واية نتيجة حصلت كنا نحن المسؤولين عن تبعتها».

جريدة البناء اللبنانية

أضيف بتاريخ :2020/09/23

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد