د. سعيد الشهابي

  • المرأة المناضلة في فوهة المدفع

    برغم ما يقال عن التطور في مجال حقوق المرأة ما يزال مشوار الإصلاح مستمرا حتى في البلدان «الديمقراطية» التي طالما تباهت بانجازاتها في هذا المجال. وكما تراجع الغربيون عن دعم الديمقراطية والمناضلين من أجلها في العالم العربي خصوصا في الدول الخليجية الحليفة، وعن الدفاع عن حقوق الإنسان في تلك البلدان، فأن اضطهاد المرأة في هذه البلدان لم يحظ باهتمام حكومات «العالم الحر».

  • إشكالية العلاقات الدبلوماسية بين الدول

    توتر العلاقات بين الدول أمر طبيعي يحدث باستمرار لأسباب مختلفة وقد يؤدي لقطع العلاقات، بل ربما تسبب في اشتعال الحروب التي تطورت في بعض الحالات لتصبح حروبا «عالمية». وبرغم أن الشعوب عادة لا علاقة لها بالتوترات، إلا أنها تدفع الثمن الأكبر لما يتمخض عنها. وفي الأوضاع العادية تنطلق وساطات من الدول الصديقة لأحد الطرفين أو كليهما، أو من الأمم المتحدة لرأب الصدع وإعادة المياه إلى مجاريها، وتفلح هذه الوساطات عادة ولكنها قد تفشل كذلك. وتسعى الدول ذات الدبلوماسية الفاعلة لتجاوز الأزمات بطرح الحلول الوسط لكي تتجنب التصعيد وتداعياته. ولكن المشكلة تتفاقم عندما يكون للدول طموحات توسعية أو رغبة في الهيمنة أو فرض السيطرة على الدول الأخرى المجاورة. وهنا تتلاشى الحنكة السياسية وتفقد المبادرات تأثيرها. وغالبا ما تفشل تلك المحاولات في احتواء المشكلة في مثل هذه الحالات، وقد تضطر الدولة الطامحة للتراجع بالبحث عن مخارج تحفظ ماء الوجه. وثمة مشكلة أخرى تتمثل برغبة بعض الأنظمة في بسط النفوذ والتوسع خارج الحدود.

  • كيف أصبح الحج ساحة للصراعات وتسديد الحسابات؟

    الدين يجمع والسياسة تفرق، هذه حقيقة برغم اعتراضات الكثيرين عليها ممن ينظرون للخلافات السياسية التي تعصف بكثير من البلدان بأنها بسبب الدين. والحج من الفرائض الجامعة للمسلمين، فهم يهرعون لأدائها استجابة لقول الله تعالى: «وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا، وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق، ليشهدوا منافع لهم».

  • التفوق العسكري وحده لا يحسم الصراعات

    تتجسد السنن الكونية (أو القوانين الطبيعية كما يحلو للبعض تسميتها) يوميا في كافة جوانب الحياة، ولكن القليل من يدركها أو يتدبرها. ويمكن القول أن سنة التوازن هي الأكثر تجليا ووضوحا لمن أراد أن يمعن النظر في ما حوله من أنواع الحياة. تتجسد هذه الظاهرة في عالم السياسة بوضوح، بشكل تلقائي وبدون تخطيط بشري. ولقد أدركت القوى الكبرى ضرورة إحداث توازن في القوى والسياسة لمنع نشوب الحروب. ويعتبر السلاح النووي واحدا من أهم أساليب الردع التي انتهجت بعد الحرب العالمية الثانية.

  • مأزق الإسلاميين بعد الربيع العربي

    على مدى نصف قرن كان هناك حضور واضح للتيارات الإسلامية في أغلب بلدان العالم الإسلامي.امتد هذا الحضور إلى كافة الساحات: السياسية، الاجتماعية، النقابية وحتى الرياضية. وكان شاملا، وعميقا، بخطاب لم يخل من الواقعية والتمدن، فكان من الطبيعي أن تحتضنه قطاعات واسعة من الجماهير العربية والإسلامية. فما سبب ذلك؟

  • الشعبوية تهدد الأمن والسلم الدوليين

    يمكن القول أن الظاهرة الشعبية أو «الشعبوية» التي يطلق الغربيون عليها «بوبيوليزم populism» أصبحت داء خطيرا يهدد النظام العالمي الذي تبلور بعد الحرب العالمية الثانية. هذه الظاهرة التي تجسدت بصعود دونالد ترامب إلى الرئاسة الأمريكية ودفعت بالتيارات اليمينية المتطرفة في الدول الأوروبية إلى الواجهة السياسية هي نفسها التي أدت قبل ذلك إلى ما عانت منه أمتنا العربية والإسلامية في السنوات الأخيرة من تصدع المجتمعات وفق خطوط التمايز الديني والمذهبي.

  • تحالفات القرن الأفريقي والصراع على باب المندب

    برغم الجهود الدولية لتجاوز الطرق البحرية التقليدية للحركة التجارية، ما تزال الممرات المائية الضيقة التي تفصل بين البحار قضية للتنافس بين الدول. وعلى مر العصور سعت الدول لاختصار المسافات التي تقطعها البواخر لنقل البضائع بين مناطق العالم المختلفة. فقد حفرت قناة السويس قبل 150 عاما تقريبا لاختصار المسافة الشاسعة بين الشرق والغرب، وتجاوز الرحلة الطويلة التي كانت تمر عبر «رأس الرجاء الصالح» في جنوب أفريقيا. ثم حفرت قناة بنما لوصل البحار الواقعة شرق أمريكا بتلك التي تقع غربها. وطوال الحرب الباردة كان الحديث عن السيطرة على «مياه الخليج الدافئة» واحدا من محاور الصراع بين المعسكرين، الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي والغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. ويمثل مضيق هرمز نقطة تماس خطيرة ازدادت حساسيتها بعد الثورة الإسلامية في إيران وتصاعد الخشية من قدرتها على غلق ذلك المنفذ الحيوي. ويمثل مضيق باب المندب نقطة تماس أخرى ازدادت أهميتها بعد حفر قناة السويس. وقد حاولت الدول المعنية، خصوصا التي تصدر النفط تجاوز تلك المضيقات ببناء أنابيب النفط والغاز. فالسعودية قامت ببناء خط «التابلاين» لنقل النفط من المنطقة الشرقية إلى البحر المتوسط. وهناك أنبوب نفطي من أذربيجان إلى البحر المتوسط عبر تركيا لنقل النفط من أذربيجان ولاحقا كازاخستان. كما تسعى إيران لتشجيع باكستان على بناء أنبوب للغاز يصل بين البلدين. وفي السنوات الأخيرة بدأ الحديث ضمن مشاعر نوستالجية لإعادة إحياء «طريق الحرير» الذي كان يصل بين الصين وأوروبا عبر الهند وباكستان وإيران ودول أخرى على الطريق.

  • العفو الدولية تدين الإمارات بانتهاك حقوق الإنسان

    إذا كان «القمع الخشن» من قبل أنظمة الاستبداد ممارسة عادية في أوقات التوتر والصراع السياسي الشديد أو الحراك الشعبي الواعد بالتغيير، فان «القمع الناعم» من قبل هذه الأنظمة لا يتوقف على مدار الساعة. فالتعذيب الممنهج يمارس على نطاق واسع بشكل علني عندما يتعرض النظام السياسي الحاكم في الدول الديكتاتورية للاحتجاج أو الرفض الشعبي، وتتلاشى المشاعر الإنسانية لدى هؤلاء الحكام ويتحول الواحد منهم إلى شيطان قاس ليس في قلبه مكان للرأفة او الرحمة. وهذا ما شهدناه في بلدان عربية عديدة، ابتداء بمصر مرورا بالبحرين ووصولا إلى السعودية والإمارات. حدث القمع الخشن علنا على نطاق واسع في مصر والبحرين على وجه الخصوص في الأعوام التي أعقبت ثورات الربيع العربي في العام 2011، وأدى لاعتقال عشرات الآلاف من النشطاء، والتنكيل بهم بلا رحمة. ثم تراجعت خشونته وعلنيته ليصبح ممارسة روتينية تحت تدريب خبراء أجانب ما يزالون يعملون على نطاق واسع. وفي الأسبوع المقبل سيكون هناك نقاش علني في البرلمان البريطاني حول «الدعم» الذي تقدمه بريطانيا لحكومة البحرين في مجال الأمن، بعد أن استطاع نشطاء حقوق الإنسان الحصول على وثائق تؤكد تخصيص موازنات مليونية لذلك «التدريب».

  • مستلزمات العمل العربي المشترك

    برغم ما يقال عن ضعف العمل العربي المشترك عندما كان أحد التمظهرات المهمة لمقولة الوحدة العربية، فأن ما كان متوفرا منه، كان مانعا من أمور عديدة: تفرد كل دولة بقرارها وموقفها، استضعاف الأمة من قبل الاحتلال الذي كان يسمى يوما «العدو المشترك»، انفتاح الأبواب على مصاريعها أمام الهيمنة المطلقة سواء من الشرق أو الغرب، والحؤول دون قيام مجموعات التطرف والإرهاب التي تجاوزت الحدود الجغرافية المصطنعة وتحركت ككيان واحد برغم اختلافاتها.

  • البحرين وأزمة الاقتصاد والسياسة

    البحرين كانت وما تزال الأكثر عرضة من بين دول مجلس التعاون الخليجي للاضطراب السياسي والاقتصادي. فلم يمر عقد زمني طوال القرن الماضي بدون حدوث اضطرابات أمنية أو انتفاضات سياسية تطالب بإصلاح الأوضاع السياسية المضطربة. ويكفي الإشارة إلى أن سجون البحرين في الوقت الحالي تضم أعلى نسبة من السجناء السياسيين في العالم مقارنة بعدد السكان، إذ يتجاوز عددهم 4000 من بينهم نساء وأطفال. برغم ذلك تتظاهر حكومتها بعدم وجود شيء من ذلك، وتلقي اللوم على الخارج دائما. غير أن أوضاع هذا البلد الخليجي الصغير تفاقمت في الشهور الأخيرة، هذه المرة، بسبب أزمة اقتصادية حادة فاجأت الكثيرين. فهناك خمسة شهور تفصل ما بين تقدم حكومة البحرين بطلب المعونة الاقتصادية من السعودية والإمارات والكويت وإعلانها اكتشاف «أكبر» حقل نفطي في تاريخها. وهناك أربعة شهور أخرى تفصل بين ذلك الإعلان وتقديمها طلبا آخر لدعم اقتصادها بعد هبوط عملتها بشكل حاد. فما مغزى ذلك؟ كيف يمكن ربط اكتشاف اكبر حقل من النفط والغاز والحالات المتكررة من العجز المالي وهبوط الاحتياطي النقدي ومعه هبوط العملة؟ ويزداد الأمر غرابة بلحاظ ضآلة عدد السكان والمستوى المتدني لغالبية المواطنين.

  • ترامب يقطع خيوط أمريكا مع العالم

    في عالم تمثل الولايات المتحدة فيه القطب الأكبر سياسيا واقتصاديا وعسكريا، يصعب التنبؤ بمستقبل يعم فيه الأمن والاستقرار والكرامة الإنسانية. فقرارها الأخير الانسحاب من عضوية مجلس حقوق الإنسان يؤكد حقيقة مرة: أن أمريكا تمارس سياسة بلا أخلاق. وهناك عدد من الحقائق التي يجدر ذكرها لتوضيح ذلك:

  • معركة الحديدة مقدمة لاستهداف دولة قطر

    رغم الضغوط الدولية على التحالف الذي تقوده السعودية لمنع قواته من استهداف مدينة الحديدة اليمنية فما تزال الرياض وأبوظبي تصران على احتلال المدينة. وقد فر الآلاف من سكانها هربا من أتون الحرب التي أثبتت السنوات الثلاث الماضية أن القائمين بها استهدفوا المدنيين على نطاق واسع. وفي الأسبوع الماضي قصف طيران التحالف، الذي تقوده السعودية ويضم كلا من الإمارات والبحرين وبلدانا أخرى، مستشفى في مدينة عبس تديره منظمة «أطباء بلا حدود» الأمر الذي دفع المنظمة لسحب موظفيها حفاظا على سلامتهم.