د. سعيد الشهابي

  • السعودية: تغيير السياسات وليس الأشخاص

    حقيقة واحدة أكدتها الخطوة السعودية الأخيرة بقيامها بتعديلها الوزاري المفاجئ، مفادها أن البيت السعودي شعر، ربما للمرة الأولى منذ سيطرته على الحكم قبل أكثر من ثمانية عقود، بأنه فقد الكثير من المصداقية وان عليه استعادة شيء منها إذا أراد البقاء في السلطة.

  • السودان وسياساته الخارجية المتأرجحة

    برغم الضعف الاقتصادي العام في السودان، إلا أن أحدا لم يتوقع أن تنفجر الاحتجاجات في مدنه بالحجم الذي حدث في الأيام القليلة الماضية. فهذا البلد قد تقلص في مساحته الجغرافية وكثافته السكانية بعد تقسيمه في العام 2011. كما اكتشف فيه النفط قبل أكثر من عشرين عاما، ولكن فقد ثلاثة أرباع الإنتاج النفطي بعد انفصال الجنوب.

  • الصراع من أجل الحرية في العالم العربي

    ثمانية أعوام عجاف تصرمت منذ أن اشتعلت النيران في جسد الشاب التونسي، محمد بوعزيزي، بمدينته المتواضعة، سيدي بوزيد. عجبا كيف يدفع اليأس شابا في مقتبل العمر لحرق نفسه على مفترق الطرق؟ ولماذا يصبح الموت والحياة متساويين أمام إنسان خلقه الله ليستمتع بالحياة ويعمر الأرض ويقيم العدل؟ اليأس حول ذلك الجسد إلى شعلة أنارت للعديد من الشعوب العربية طريقا أثبتت التطورات اللاحقة أنه كان يسير نحو المجهول.

  • قمة بوينس آيرس: دروس لم تستوعب

    أما مقولة «الاستفادة من التجارب» فهي فضفاضة ولا تنطوي على معطيات حقيقة توحي بذلك. ومن يقل أن من الخطأ عدم جدوى الجهود التي تسعى لتكرار اختراع العجلة بعد مرور آلاف السنين على اختراعها الأول، فان هذا الخطأ يتكرر بدون توقف. يصدق هذا القول على تجارب الشعوب مع حكامها

  • إيران: تنافس المتباينين وتكامل المختلفين

    مدينة القدس التي شرفها الله بالإسراء والمعراج وجعل فيها المسجد الأقصى، وهيأها لتكون مركز التقاء الديانات السماوية، تعيش تحت الاحتلال الغاشم منذ أكثر من خمسين عاما. وبدلا من أن تكون عاصمة للأديان وملتقى للثقافات يتم تهويدها تدريجيا ضمن مشروع صهيوني متواصل منذ أكثر من مائة عام. وبرغم النداءات المتواصلة لتحريرها من الاحتلال، والقرارات الدولية التي تؤكد عدم شرعية ذلك الاحتلال، إلا أن التواطؤ الدولي خصوصا الأمريكي مع المحتلين يحول دون إنهاء الاحتلال الغاشم.

  • انتخابات البحرين أكدت الأزمة وتجاهلت الحل

    ربما ليس هناك بلد عربي يشهد استقطابا حادا بين الشعب وحكومته كما هو الوضع في البحرين. وتكفي نظرة على الظروف التي أجريت فيها الانتخابات «البرلمانية» يوم أمس لاستيعاب هذه الحقيقة. فهناك عالمان منفصلان في هذه الجزيرة الصغيرة التي تكاد تغرق تحت وطأة القوات الأجنبية المتنافسة على النفوذ. هذا الاستقطاب ازداد وضوحا في الأسابيع الأخيرة عندما أصبح هناك ما يشبه لعبة شد الحبل بين طرفين تتوسع الفجوة بينهما يوما بعد آخر.

  • هزيمة التحالف في الحديدة ستوقف حرب اليمن

    فجأة أعلنت قوات التحالف الذي تقوده السعودية وتشارك فيه الإمارات والبحرين، وقف القتال في مدينة الحديدة. هذه المدينة هي الميناء الأكبر الذي يزود 22 مليونا من اليمنيين بالمواد الغذائية والدواء. ومنذ أن أعلنت أمريكا ضرورة وقف الحرب في غضون شهر واحد هرع التحالف لتكثيف العمليات العسكرية على المدينة المذكورة لكي يضمن موقفا أفضل عند الجلوس على طاولة المفاوضات. وبرغم وضوح الموقف منذ فترة بأن الأزمة اليمنية لن تحل إلا بالتفاوض، إلا أن كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا استمرتا في المشاركة في العدوان عن طريق خبرائهم الذين يعملون ضمن مراكز القيادة والتحكم في الرياض وعلى الحدود بين البلدين. الحقيقة المؤكدة أن صمود اليمنيين في الدفاع عن أرضهم أحرج التحالف وداعميه بشكل غير مسبوق. فالفارق الشاسع بين مستوى التسلح العسكري للطرفين كان يرجح حسم الحرب في غضون أسابيع بعد انطلاقها في 26 آذار/مارس 2015. ولكن القصف السعودي ـ الإماراتي لم يحقق سوى الدمار الهائل للبنية التحتية والتاريخية اليمنية.

  • العقوبات الأمريكية على إيران رسالة للأمة كلها

    أهي حرب اقتصادية كما يسميها الرئيس الإيراني؟ هل هي العقوبات الكبرى وفق الخطاب الأمريكي؟ هل هي تعبير عن فشل سياسي ودبلوماسي أمريكي في الشرق الأوسط، كما يعتقد بعض المحللين؟ أم هي محاولة من الرئيس الأمريكي لإثبات التزامه بوعوده والتزامه بحماية «إسرائيل» وكسر إرادة التغيير لدى الفلسطينيين وبقية شعوب المنطقة؟ قد تكون العقوبات التي فرضها الرئيس دونالد ترامب قبل أسبوع على الجمهورية الإسلامية الإيرانية كل ذلك. كما قد تكون محاولة لتحقيق فوز للجمهوريين بمقاعد الكونغرس التي أجريت بعد يوم واحد من إعلانه فرض العقوبات. الأمر المؤكد أنها لن تركع طهران ولن تقلص نفوذها الإقليمي. ولكن مؤكد كذلك أن الاقتصاد الإيراني سوف يصاب بضربة موجعة، ولكنها ليست قاضية. فعلى مدى أربعة عقود عاشت الجمهورية الإسلامية تحت طائلة الحصار الأمريكي الذي شاركت الدول الغربية فيه أيضا. مع ذلك لم يؤد ذلك لسقوط نظامها الإسلامي أو تراجع الثقة في قياداتها الدينية أو السياسية.

  • القوة الذاتية تردع الآخرين

    خمسون عاما من التشرذم العربي أكدت غياب القوة التي تملك الجذب المركزي وتحافظ على عالم عربي يتمتع بقدر من التماسك الداخلي والمنعة التي ترهب العدو. فمنذ غياب الرئيس المصري جمال عبد الناصر خسرت مصر موقعها كقوة عربية تمثل مرجعية سياسية وثقافية لهذه الأمة المترامية الأطراف. هذا التشرذم أدى تدريجيا لإزالة عوائق التدخل الأجنبي على تعدد مصادره. فلا السعودية استطاعت ملء الفراغ القيادي ولا العراق أو سوريا، فضلا عن دول المغرب. فكان من مظاهر هذا التشرذم عدد من الظواهر التي تزيد أمتنا تخلفا وتشرذما وضعفا.

  • الغرب أمام تحدي صراع المبادئ والمصالح

    في الأسبوع الماضي (18 تشرين الأول/أكتوبر) انتقل إلى ربه المشير عبد الرحمن سوار الذهب، الرئيس السوداني الذي حظي بتقدير كبير عندما سلم السلطة إلى حكومة منتخبة في السودان برغم بريق المنصب. وبذلك التزم بوعد قطعه على نفسه لشعب ذلك البلد. ففي 6 نيسان/ابريل 1985 تقلد رئاسة المجلس الانتقالي بعد انقلاب عسكري في إثر انتفاضة ضد حكم الرئيس الأسبق، جعفر النميري، وبعد الانتخابات سلم السلطة في 6 أيار/مايو 1986 للصادق المهدي كرئيس للوزراء وأحمد الميرغني كرئيس لمجلس السيادة. قليل من السياسيين التزم بموقف أخلاقي على حساب الإغراءات المادية التي تمنعهم من ذلك. صحيح أن الزعماء الغربيين يسلمون السلطة لمن تفوق عليهم في الانتخابات البرلمانية، ولكن ذلك أمر يفرضه القانون ولا يستطيع السياسيون تجاوزه.

  • القمع السلطوي لا يلغي حركات الإصلاح

    تزداد قضية المرحوم جمال خاشقجي تعقيدا بمرور الوقت، ليس بسبب الاختلاف على ما جرى بل لمدلولاتها الأوسع خصوصا في ما يتعلق بقوى المعارضة العربية. وخلال الأسبوعين اللذين أعقبا الجريمة النكراء اتضحت أمور عديدة: أولها جنوح كافة القوى المعنية نحو التهدئة. ومن ذلك إعلان الولايات المتحدة أنها لن تضحي بمصالحها الاقتصادية مع السعودية بسبب هذه القضية، وإعلان تركيا قبولها مقترحا سعوديا بتشكيل مجموعة عمل مشتركة للتحقيق فيها، وعجز المجتمع الدولي عن الاتفاق على موقف جاد للتعاطي مع جريمة ارتكبت تحت غطاء الدبلوماسية المزعومة. كما اتضح أن تفصيلات الجريمة عرفت منذ حدوثها لدى الجهات الاستخباراتية خصوصا التركية، ولذلك فثمة استغراب من الموقف التركي المتردد طوال هذه الفترة، برغم انتهاك السيادة التركية بشكل صارخ. فلم يستدع السفير التركي لدى الرياض، ولم تكشف تفصيلات الجريمة بشكل يضع حدا للتكهنات. وليس مستبعدا أن تكون هناك ضغوط غربية بعدم الاستعجال بإعلان ذلك والاستفادة من عامل الزمن لتهميش القضية وتحجيم دورها في تأجيج الرأي العام والبحث عن طريقة إخراج بعيدة عن الإثارة تساهم في التوصل إلى توافق مع السعودية وغلق الملف تدريجيا.

  • لغز خاشقجي أم أزمة خاطفيه؟

    أين جمال خاشقجي؟ ما توفر معلومات يشير إلى أن سيناريو «المهدي بن بركة» قد تكرر معه حلقة حلقة. سيظل هذا التساؤل يتردد على الألسن لفترة قد تمتد عقودا، وقد تقصر فيما لو انتهى لغز اختفائه، وأن كان الأرجح أنه رحل إلى ربه مظلوما. فما تزال التساؤلات تتردد عن ما حدث لمعارض سعودي آخر قبل أربعين عاما، يقال أن منظمة التحرير الفلسطينية سلمته للسلطات السعودية فاختفى أثره حتى اليوم. ومع أن استهداف المعارضين ممارسة تقوم بها الأنظمة القمعية عادة، إلا أن اختفاء المعارضين أما خطفا أو سجنا يبقى مثارا للتساؤلات والجدل، بينما تتلاشى عادة أنباء من يتعرضون للقتل تعذيبا أو اغتيالا أو إعداما.