د. سعيد الشهابي

  • مجلس التعاون الخليجي يتصدع من داخله

    ربما كان بالإمكان إعادة اللحمة بين دول مجلس التعاون الخليجي التي بدأت في التداعي قبل عام واحد عندما قررت السعودية والإمارات فرض حصار جائر على الشعب القطري، لو لم تعلن الرياض وأبوظبي مؤخرا عن إنشاء «المجلس التنسيقي السعودي الإماراتي». هذا الإعلان لم يجعل رأب الصدع مع قطر شبه مستحيل في الأوضاع الحالية فحسب بل اعتبر ضربة قاضية لمجلس التعاون الخليجي الذي تأسس في 1981.

  • دبلوماسية المال مزقت الأمة العربية

    دبلوماسية المال أصبحت نمطا ليس مقبولا فحسب، بل مطلوبا في العلاقات الدولية، وبذلك حلت محل الاعتبارات الأيديولوجية الأخرى في التعامل بين الدول. وحتى الأمس القريب كان للايديولوجيا السياسية دورها في توجيه علاقات الدول وإقامة التحالفات، ولكن مرحلة ما بعد «الربيع العربي» وما تبعها من ظواهر خصوصا الإرهاب والطائفية والإسلاموفوبيا شهدت تطورا بنيويا على هذا الصعيد. فمثلا كانت مصر محور العمل العربي المشترك عقودا عديدة، ولم تكن تملك المال الذي تشتري به مواقف الدول، لكنها طرحت مشروع القومية العربية الذي جذب الدول العربية الأخرى لمواقفها، وأصبحت الهوية العربية عنوانا للعمل العربي المشترك الذي تصدرته الجامعة العربية.

  • أمريكا: التفوق العسكري الإسرائيلي ونزع سلاح معارضيها

    ظاهرة «الأمركة» أو «التأمرك في العالم العربي توسعت كثيرا في الحقبة الأخيرة، وفي ذلك مؤشر لمدى تراجع الوعي السياسي والاجتماعي من جهة، ومدى فاعلية أصحاب الإيديولوجيات السياسية والفكرية في توجيه الرأي العام من جهة أخرى. هذا التوسع لازمه تلاشي المناعة ضد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين مصحوبا بالهرولة للتطبيع معه من قبل بعض الأنظمة العربية. فعلى مدى العقود السبعة الماضية، وهو عمر ذلك الاحتلال الغاشم، كانت فلسطين وقضيتها مصدر وعي الجماهير العربية والإسلامية، وتصدرت حركات التحرر الوطني التي انتشرت في بلدان العالم الثالث التي كان الكثير منها تحت الاستعمار. فما من حركة تحررية إلا وكانت داعمة للنضال الفلسطيني، وربما تواصلت مع منظمة التحرير بشكل أو آخر. بل أن مناضلين دوليين ارتبطت اسماؤهم بالقضية مثل كارلوس الذي يرزح في أحد السجون الفرنسية منذ أن سلمه السودان لفرنسا في 1994.

  • دروس في الوعي والإرادة من فلسطين

    ما حدث في الأسبوعين الماضيين على الساحة الفلسطينية يدفع باتجاهين مختلفين تماما: فهو يؤكد أن 70 عاما من الاحتلال الإسرائيلي وما حظي به من دعم غربي متواصل وغير مسبوق لم يحسم الموقف لصالح المحتلين وداعميهم، وأن الشعب الفلسطيني ما يزال متمسكا بأرضه ومستعدا لتقديم التضحيات من أجلها. ومن جهة أخرى فأن ردود الفعل العربية تصيب المرء بالكآبة لغياب المواقف المسؤولة ليس من جانب الأنظمة فحسب، بل حتى من الشعوب نفسها. فأين هي المشكلة حقا؟ وما طبيعة خريطة التوازنات الايديولوجية والسياسية التي أدت لهذا التغير في المزاج العام بعيدا عن الاهتمام بقضايا الأمة خصوصا قضية فلسطين؟

  • تداعيات انسحاب ترامب من الاتفاق النووي

    برغم أهمية تطورات المنطقة في السنوات الأخيرة إلا أن ما جرى خلال الأيام السبعة الأخيرة يتميز بأهمية قصوى لا نه أظهر بوضوح خريطة تحالفات مرعبة حرصت أطرافها على إبقائها بعيدة عن الرأي العام العربي والإسلامي. ولكي تتضح صورة ما جرى بجلاء فأن من الضرورة بمكان وضع تلك التطورات ضمن المشهد السياسي الذي يرسم، هذه المرة، بعيدا عن اية مشاركة جماهيرية، وفي ظل تعتيم غير مسبوق، وحروب سرية وعلنية ذات دوافع تختلف جوهريا عن الوقائع.

  • غياب الأمن يؤكد هشاشة القانون الوضعي

    من شعارات الدولة الحديثة التي تعتبر نفسها قد تطورت عبر العقود إقامة «حكم القانون»، أي إخضاع الدولة والشعب لمرجعية توافقية يلجأ اليها في حالات الاختلاف. ويفترض أن يكون التعامل الإنساني اليومي على الصعدان الفردية والمجتمعية والأممية ملتزمة بهذا «القانون». فكلما خضعت كل جهة بما هو متفق عليه تقلصت الحاجة للرجوع إلى القانون. أنه شعار براق يستهوي الغالبية من البشرالذين يختلفون بطبيعتهم ويرغبون في فض الخلاف والاختلاف بما يضمن حقوق الأفراد ويحفظ السلم الاجتماعي والأممي. وكثيرا ما تحدث المفكرون والعلماء عن نوعين من القانون: إلهي ووضعي (من صنع البشر). والاختلاف حول المرجعية القانونية يمثل جانبا من الصراع بين «الدينيين» و «العلمانيين». وهذا الصراع لم يتوقف يوما، وكثيرا ما كان الرجحان فيه لدعاة القانون الوضعي، نظرا للدعاية المتواصلة ضد الحكم الذي يتبناه دعاة المشروع الديني. مع ذلك فسيظل هذا الصراع محتدما، خصوصا مع تراجع فاعلية المفهوم نفسه نظرا لإخضاعه للعنصر البشري الذي يفتقد النزاهة والتجرد والقبول بما هو حق وفق الاطروحات الدينية. وبرغم إخفاقات التجارب الإسلامية العديدة التي وصلت إلى الحكم، فمن السابق لأوانه الاعتقاد بإمكان إقامة نظام سياسي عادل بشكل مطلق باعتماده على القانون الوضعي، واعتبار الإنسان دائما هو مصدر التشريع. كما أن من الاجحاف الترويج لمقولة أن القانون الإلهي (أي الذي روجه الأنبياء والكتب السماوية) لا يناسب الدولة الحديثة أو أنه قد يصلح للزمن الغابر فحسب.

  • شجب السياسات الإسرائيلية ليس معاداة للسامية

    ليس من الأخلاق أو القيم ازدراء الآخرين، أيا كان رأيهم السياسي أو معتقدهم الديني أو أصلهم. فالتعددية تضفي جمالا على الحياة وثراء في الفكر والثقافة. والبلد الذي تتعدد أجناسه وأديانه وثقافاته يستطيع المساهمة بسخاء في تطوير المسار الإنساني. ولذلك وجدت منظمات دولية عديدة للاهتمام بتشجيع التنوع وحماية التراث الإنساني. ومنظمة اليونيسكو تقوم بدور ايجابي في هذا المجال، واهتمامها بالتراث والآثار موضع تقدير كبير. كما أن استهداف ثقافات الآخرين وتراثهم سلوك غير محمود. ولذلك يمكن اعتبار مبدأ التوازن بين البشر من بين عوامل الحماية المشتركة.

  • دور الشرطي بين الأمن والسياسة

    رغم الجهود الكبيرة التي بذلت عبر العقود لتغيير صورة «الشرطي» في الاذهان ما تزال تلك الصورة مرتبطة بالردع الذي يصل إلى مستوى القمع أحيانا. هذه الصورة النمطية لاتزال ترسم في اللاشعور صورة ذلك الشخص الذي يبدو أحيانا فوق القانون برغم الفرضية القائلة

  • التدخل الأجنبي يعقد الأزمات

    حرب أخرى دقت طبولها، وبلد عربي يتعرض للمزيد من الدمار البشري والمادي، وأطراف «عربية» فتحت خزينتها لتمويل العدوان. تتم التضحية بالحجر والبشر من أجل تلبية نزوات شيطانية لدى البعض، فيما يتواصل الاستخفاف بالعقول والعواطف معا. سبعون عاما هو عمر الاحتلال الإسرائيلي لأرض المعراج ومهد كنيسة القيامة، وملتقى أديان السماء، وبدلا من جمع الكلمة ورفع صوت عربي وإسلامي واحد يطالب بتحرير هذه الأرض المقدسة التي يجثم عليها الاحتلال، تتواصل الحروب بأشكالها العديدة: البينية بين أبناء الملة الواحدة، والخارجية التي تستهدف بلدان العرب والمسلمين.

  • تناقضات سياسات العراق تتجلى في الحملات الانتخابية

    العراق سيظل، كما كان دائما، البلد العربي الذي يستعصي على «التطويع» من أي طرف يسعى لذلك. فقد تمرد على الخلفاء والأئمة. كان شيعيا ولكنه قتل عليا والحسين، وكان سنيا ولكنه اعتقل أبا حنيفة وعذبه حتى الموت. من أرضه انطلقت الحروب، ولكن لم تصل إليه الغزوات، وعلى ترابه حسمت المعركة ضد الفرس في معركة القادسية.

  • الدواء سلاحا… هذا ما يفعله الديكتاتوريون

    الفجور في الخصومة سمة تميز العديد من أنظمة الحكم في العالم العربي، في تعاملها مع معارضيها. ويتجلى هذا الفجور في مستويات التنكيل بالمعارضين السياسيين، وغياب القانون الحاكم عمليا في أساليب معاملة سجناء الرأي، والتفنن في إخفاء الحقائق وإنكار الاضطهاد والقمع المنظم. فالسجن يفترض أن يكون هو العقوبة في حال ارتكاب الجريمة التي تستدعيه، ولا يضاف لها شيء. فعندما يصدر القاضي قرارا بسجن شخص أو مجموعة من الأشخاص فأن ذلك هو العقوبة التي ينص عليها القانون، حتى في دولنا التي يغيب عنها التداول المدني السلمي ضمن توافق مجتمعي حقيقي.

  • ثلاث سنوات دمار: قصة الحرب الفاشلة على اليمن

    ثلاثة أعوام متواصلة من الحرب على اليمن لم تحدث تغيرا حقيقيا على التوازن السياسي والعسكري في اليمن، ولم تحقق السعودية التي تقود التحالف المشارك في تلك الحرب تقدما ملحوظا سواء على الجبهة العسكرية أم في المفاوضات التي تواصلت وانتقلت من الكويت إلى جنيف ومسقط. هذا يعتبر أخفاقا كبيرا خصوصا للسعودية والأمارات اللتين تصدرتا التحالف برغم التفوق الهائل لهما في المعدات العسكرية. ومن المؤكد أن حكام البلدين لم يتوقعوا هذه النتيجة أبدا. فحسب أغلب المحللين فأنهم كانوا يعتقدون أن القصف المكثف على المواقع اليمنية سيؤدي لسقوطها في الأيام أو الأسابيع الأولى من الحرب.