آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
عبد العزيز المحمد الذكير
عن الكاتب :
كاتب سعودي اليومي في جريدة الرياض مترجم معتمد.

حتى العادات الرديئة.. نخشى تغييرها

 

عبدالعزيز المحمد الذكير ..

ازداد تساؤل المدعوّين في أحد قصور الأفراح بالرياض عن أسباب الرائحة غير المحببة، والعفونة المنبعثة من خلف المبنى.

ولم يحتج الداعون إلى وقت طويل لكي يكتشفوا أن هذه العفونة تأتي من بقايا طعام – أو هو الطعام كله – الذي تخلف من دعوة فرح كانت في الليلة السابقة أو التي قبلها، وأهملها المسؤولون وتوانوا في جمعها.

وفي كل طرح اجتماعي نتناوله في الزوايا الصحفية، نتحدث عن واقعة معينة، وربما انتهت الكتابة بإيجاد حلّ لها، اذا كان الموضوع يتعلق بمرفق أو خدمة.

لكنني هنا أحاول أن ادخل إلى هذا الموضوع اللاحضاري من زاوية أخرى. وهو ان استنهض همة العقلاء بالتفكير جدياً بهذه الظاهرة، وهذا الإسراف غير المبرر في إظهار أفراحنا ومناسباتنا وكرمنا الحاتمي.

ومن منطلق الاهتمام بالشأن العام أدعو الأسر ذات الفروع الكبيرة، لأن يوجدوا فيما بينهم عقداً اجتماعياً، أو حلفاً أدبياً لإظهار جوهر المناسبة وهو الاجتماع ولم الشمل وليس الأكل والتسابق في الولائم التي ترمى في الصناديق دون أن ينتفع بها أحد.

حتى القطط السائبة تعافها بعد ساعات لشدة حرارة الجو وظهور العفونة والرائحة.

تجسيدا للارتباط بالمثل العليا، لو تعاهدت عائلة بكاملها على تجنب هذا البذخ وهذه السذاجة والبدائية، لكنّا اتخذنا خطوة على الطريق.

جاهلية معاصرة.. من صنع مجموعة من الناس لا تمثل المجتمع المدني، وليست نخبة متعلمة.

لو تعاهدت أسرة ونجحت فسوف تكون الأنموذج لغيرها من الأسر. وما أجمل أن تكون الأسرة أنموذجاً أعلى لإعطاء العروسين صورة ناصعة لحياة العقل والتبصر وترك ما لا طائل من ورائه.

خلال الأسبوع الماضي حضرت شخصياً مناسبتي زواج. وأراهن أن أكثر من سبعين في المئة من الحضور تناولوا القهوة والعصير، وتمنوا للعروسين ولأهلهما التوفيق والسعادة، وغادروا الحفل خلال أقل من ربع ساعة.. إذاً لمن هذه "الجفان والقدور الراسيات"؟!.

أجزم أن فينا أناساً لا تفهم العصر، ولا تدرك ما أتانا به من المتغيرات.

ولعل الوقت لم يفت لأن ندرك أن الولائم كانت تقام بسبب الشح وكثرة من يحتاجها. وحتى الآن لم نتأقلم مع هذه المتغيرات بل تجاوزنا حدود العقل وصرنا نقترض لكي نقيم مثل هذا السخف.


لصالح صحيفة الرياض

أضيف بتاريخ :2016/08/22

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد