آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
عبد العزيز المحمد الذكير
عن الكاتب :
كاتب سعودي اليومي في جريدة الرياض مترجم معتمد.

المُفجع النائم في مطابخ المطاعم


عبدالعزيز المحمد الذكير ..

لفت نظري تحقيق في مجلة دايجست أن سجينا في أميركا أقام دعوى ضد إدارة السجن زاعما أنهم قدموا له شطيرة (ساندويش) بايت، أي من إعداد يوم سابق، وأن الإدارة تكلفت مصاريف كبيرة للمتابعات والمحامين وساعات العمل المهدورة من أجل التحقيق في القضية، حيث يدخل في ذاك مصاريف مختبر وتحاليل لنقض دعوى السجين أو إثباتها.. هذا غير التعويض المتوقّع دفعه للمتضرر (السجين) فيما لو ثبتت القضية "الصيحة" تلك فقط من أجل "تقديم" الشطيرة، لأن السجين لم يأكلها!

وقرأتُ شيئاً قريباً من هذا في صحافتنا المحلية عن إصابة مواطنين بالتسمم، وأن إدارة الشؤون الصحية بالمنطقة أشارت إلى "انتهاء" التحقيق، وجرى اتخاذ الإجراءات الفورية حيال الوضع. و"استقرار" حالة المصابين. والجملة الأخيرة موشّح نسمعهُ عند كل كارثة، لكن لا نسمع ماذا حدث بعد "الإجراءات".

وقد نقرأ في واقعة مماثلة أن المطعم أُغلق لمدة شهر ووضع لوحة تشرح سبب الإغلاق، وربما لحقهُ غرامة. لكن المصابين لعل فرحة النجاة من الموت أو من آثار التسمم، تكفيهم.

واعتقادي أنه ما دام المسؤولون عن الصحة العامة وإجراءاتها وعقاب مخالفي أنظمتها، تأتيهم أطعمة حفلاتهم من الفنادق الراقية، ويُعالجون أُسرهم في أجنحة مشافي متخصصة، فإن طموحاتهم في الوصول إلى لب موضوع التسمم والقضاء على المطاعم التي تتسبب فيه، لن تكون بالحجم المطلوب.

وطالما أن طبيعة الأنظمة لا تزال في رأي الخبراء دون مستوى الجديّة فإن قفل المطعم لمدة شهر لن يكون اختراعا يستحق عليه المسؤولون براءة اختراع، فتلك الأمور جرت تجربتها من زمن بعيد ولم نرها أفلحت في بلادنا ولم تعد ذات مفعول رادع.

ثمة حاجات إنسانية في الموضوع يجب النظر إليها قبل (وليس بعد) انفجار حالات التسمم الغذائي المتنامي خصوصا هذه الأيام حيث يركض المستثمرون إلى جني ما يطمحون إليه من ربح، قبل أن تقل السيولة في يد جمهور المرتادين.

وكم أتمنى أن يخرج المسؤولون بمشاريع تُراجع في فترات، ويُضمن تطبيقها، وليس بتصريحات عند حلول النكبة. وعند ذلك فقط سنشعر كشعب أن المسؤولين مستغرقون في مهماتهم.

جريدة الرياض

أضيف بتاريخ :2016/11/22

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد