آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
هاني الفردان
عن الكاتب :
كاتب وصحفي بحريني

«التسريب»... مشكلة باتت مقلقة لـ «الداخلية»


هاني الفردان ..

قالت وزارة الداخلية إن التعديل الدستوري المتعلق بالمحاكم العسكرية سيمكّن وزارة الداخلية من محاكمة الموظفين المدنيين الذين يعملون في الوزارة، حيث إنهم بحكم وظائفهم يطلعون على معلومات سرية ومهمة.

وزارة الداخلية أشارت في مرئياتها المضمنة في تقرير اللجنة التشريعية بمجلس النواب، إلى أن ذلك الأمر يسبب إرباكاً عندما يقوم أحدهم بتسريب معلومات مهمة، فتكون الوزارة بين أمرين محاسبته وإحالته للمحكمة المدنية، وبالتالي تصبح المعلومات السرية محل الحماية متاحة لغير الجهات المعنية بها، بالتالي يحقق الهدف من التسريب ابتداءً، الأمر الذي يتطلب تعديلاً يمكن معه محاكمته في المحاكم العسكرية، والحفاظ على سرية المعلومات تحقيقاً للمصلحة العامة، وحفاظاً على طبيعة عمل القوة النظامية إزاء كل ما تتعرّض له في إطار القانون.

مسألة تسريب المعلومات من قبل بعض منتسبي وزارة الداخلية سواء كانوا مدنيين أو عسكريين، ليس أمراً جديداً، بل أصبحت ظاهرة واضحة وعلنية، وعبر حسابات معروفة ويمكن رصدها، ولكن لم يتم منعها، أو محاسبتها.

أشدنا من قبل بخطوة الوزارة التي أعلنت عنها في (5 يونيو/ حزيران 2016)، ووصفناها بالخطوة في الطريق الصحيح، عندما أعلنت أنها «اتخذت الإجراءات القانونية تجاه نشر صور على وسائل التواصل الاجتماعي تتعلق بواقعة إحباط محاولة هروب مطلوبين ومحكومين إلى إيران».

نشر صور متهمين أو معلومات، أو بيانات من المفترض أن تكون سرية، قبل أن يعلن عنها رسمياً، ظاهرة وقضية ليست جديدة، بل تكرّرت كثيراً وتحدثنا عنها كثيراً، وطالبنا كثيراً من قبل بتفعيل الأدوات القانونية تجاه من يقومون بنشر صور متهمين أو مطلوبين لحظة القبض عليهم أو معلومات عنهم وأسمائهم وما حدث لهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون أيِّ سند قانوني.

مَن نشروا تلك الصور والمعلومات، بالتأكيد ليسوا أُناساً عاديين، بل هم أفراد في الأجهزة الأمنية كانوا يمارسون دورهم الوظيفي، وهم معنيّون بالمحافظة على سرّية كُلِّ المعلومات الموجودة لديهم في تلك اللحظة.

من أشهر القضايا والحوادث، قضية اعتقال رضا الغسرة، بمنطقة بني جمرة، في 23 مايو/ أيار 2013 عندما كان هارباً من التوقيف بتاريخ 8 مايو 2012، فأحدثت تلك الصورة ضجةً كبيرةً في الشارع البحريني، لفظاعة الصورة التي سُرِّبَت أو نُشرَت وهو ملقى على الأرض ومُكبَّل اليدين من الخلف، والدماء تسيل من فمه.

من بين ما نشر صورة لسلاح ناري يُعرَض على عدسة الكاميرا، وسبق بذلك حتى التصريح الرسمي لوزارة الداخلية على لسان مدير عام الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية وبساعات طويلة، إذ انتشرت صورة السلاح، قبل أن تعلن عن ذلك وزارة الداخلية وتعمِّم صورة السلاح.

هل يجوز للعاملين في المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، نشر أدلة جنائية، أو معلومات وصور للمتهمين والمعتقلين والمطلوبين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو بأي طريقة من طرق العلانية؟

بات واضحاً أن تسريب المعلومات أصبح أمراً مربكاً لوزارة الداخلية، ولذلك رأت أن التعديل الدستوري الأخير، ومحاكمة الموظفين المدنيين الذين يعملون في الوزارة «عسكرياً»، سيساعد في الحفاظ على سرية المعلومات تحقيقاً للمصلحة العامة، وحفاظاً على طبيعة عمل القوة النظامية.

ولكن ما هي الحماية القانونية للمتهمين والمطلوبين الذين تنشر صورهم ومعلوماتهم وتفاصيل أخرى عنهم من قبل منتسبي الأجهزة الأمنية دون مسوغ قانوني، كون كل تلك الصور والمعلومات أدلة جنائية سرية؟

إنّ القرار رقم (14) لسنة 2012 بشأن إصدار مدوّنة سلوك رجال الشرطة ألزمت في باب واجبات رجال الشرطة  بحماية صحة الأشخاص المحتجزين في عهدتهم، كما تلزمهم بأن يحترموا في أداء واجباتهم الحقوقية والدستورية والقانونية معايير حقوق الإنسان في التعامل مع الشهود والمتهمين والمشتبه بتورطهم في ارتكاب جرائم.

وتفرض المُدوّنة على رجال الشرطة الحفاظ على سرّية ما في حوزتهم من أمور ذات طبيعة سرّية ما لم يقتضِ خلاف ذلك الاقتضاء أداء الواجب أو متطلبات العدالة، وتحظر على رجل الشرطة استغلال ما لديه من معلومات بسبب العمل في تحقيق مصالح أو مكاسب شخصية، ونشر أية وثائق أو معلومات تتصل بالعمل بهدف الربح أو تحقيق مصالح شخصية أو الاحتفاظ بأيّة أوراق رسمية مما يقع تحت يديه.

هذه باختصار نصوص وبنود مُدوّنة سلوك الشرطة التي يجب على رجال الشرطة الالتزام بما جاء بها، على اعتبارها مرشداً وهادياً لهم في أداء واجباتهم، وبمثابة عقد اجتماعي بينهم وبين المجتمع البحريني، وخطوة على الطريق نحو مستقبل أفضل في ظل الاحترام والثقة المتبادلة بين المجتمع والشرطة.

صحيفة الوسط البحرينية

أضيف بتاريخ :2017/02/27

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد