بنر العيد

آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
ناصر عليان الخياري
عن الكاتب :
كاتب سعودي

ابنك لا يريد الذهاب إلى المدرسة.. لماذا؟


ناصر عليان الخياري
حين كنت طالبا في الصف الأول الابتدائي ومع بداية الدراسة كان أحد الطلاب يرفض الدخول إلى المدرسة. كانت النظرة التربوية للموقف، أنه «يتدلع»، انتفض حارس المدرسة وانطلق إلى السيارة وأمسك بالطالب الصغير وبدأ «بجرجرته» ولم تشفع له الدموع ولا الصرخات حتى ألقى به في داخل الصف. غادر الأب مسرعا وقلبه يخفق لكن هذا مفهوم التربية آنذاك وهذا الأسلوب التربوي الأمثل لحل المشكلة.

مضت الأيام وتأقلم الطالب الصغير ولا أحد يدري لم كان لا يرغب في الذهاب إلى المدرسة؟
لم تدرس الحالة، ولم يسأل، ولم يكن ضمن التشكيلات المدرسية آنذاك وجود للمرشد الطلابي فضاع سبب المشكلة وعلاجها بين غير المختصين. الفكرة هنا في مفهومنا عن تربية الطفل وفي الأساليب التربوية الملائمة لخصائص المرحلة العمرية للطفل. حيث إن الإلمام بتلك الخصائص يساعد في فهم السلوك والتعرف عليه والتعامل معه. سأذكر هنا بعض الأساليب التربوية الخاطئة التي تمارس كعلاج لمشكلة بينما هي أسلوب تربوي خاطئ يؤدي إلى نتائج سلبية وربما يفاقم المشكلة. المقارنة الدائمة بين الأقران يستخدمها الوالدان كأسلوب للتحفيز واستثارة دافعية الطفل فتبدأ: ولد عمك أحسن منك، فلان أصغر منك وأفهم منك.. لكن هذا الأسلوب خاطئ تماما لأنه لا يراعي الفروق الفردية بين الأطفال، ويهاجم مباشرة الذات مما يساهم في خفض تقدير الذات عند الطفل، كما أنه يولد مشاعر الكراهية تجاه الوالدين والأقران. لذا فإن هذا الأسلوب مؤلم ومؤذ نفسيا للطفل، ويترك جرحا غائرا في أعماقه ولا سيما إن تسلطت عليه مشاعر النقص والدونية! وربما تولد لديه شعور بالعجز، لأنه سيرى الأشياء كلها بصورة الكمال المطلق الذي لن يستطيع تحقيقه. كان من الأفضل استخدام أسلوب التشجيع وتعزيز نقاط القوة لديه، ومساعدته في التعرف على ذاته، والتحفيز بمساعدته على معالجة نقاط الضعف. أسلوب التهديد المستمر أسلوب خاطئ يولد شخصية هشة تسكنها مشاعر الخوف والتردد والقلق تفزع من الصوت المرتفع وتفر من الصراخ رهبة وخوفا يسامرها القلق ويصحبها التوتر. يثور الأب لفظيا في وجه الطفل عندما يرتكب خطأ ما، وربما يمارس عليه العنف البدني ويمعن فيه ليس كأسلوب تربوي للمعالجة وإن تظاهر بذلك بل يرمي من ورائه أن ينفس عن توتره وقلقه ويفرغ طاقته السلبية على أطفاله ظنا منه أن هذا الأسلوب مبرر له فهم أطفاله أولا وأخيرا. أعود إلى عنوان المقال لأقول لا تتجاهل إطلاقا عدم رغبة ابنك بالذهاب إلى المدرسة أو عند إصراره على الذهاب معك أو حضورك عند خروجه من المدرسة؟

فغالبا وراء هذه الرغبة سبب ما وأنه ليس اعتباطا فقد يكون الطفل تعرض للتنمر داخل المدرسة أو في محيطها سواء كان تنمرا جسديا أو جنسيا وهو الأكثر شيوعا أو أنه يعاني من القلق والخوف فلا تهملوا ذلك أيها الآباء وتواصلوا مع المدرسة لبحث أسباب هذه المشكلة ومن ثم تشخصيها ومعالجتها.

صحيفة مكة

أضيف بتاريخ :2017/04/21

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد