آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
شريف قنديل
عن الكاتب :
كاتب صحفي عضو نقابة الصحفيين البريطانية والمصرية الصحفي الحزين

الجامعة تتصدى للتغلغل الإسرائيلي!!


شريف قنديل

تعجبت بل أشفقت على الجامعة العربية التي قررت تخصيص اجتماع الاثنين المقبل لبحث «التصدي للتغلغل الإسرائيلي في القارة الأفريقية»! أما مصدر التعجب أو الدهشة فهو هذا الحماس المفاجئ «بالنسبة لي» لمناقشة عملية التغلغل الأفريقي، وكأنه لا يوجد تغلغل عربي! وأما مصدر الشفقة فهو ثقل المهمة، فضلاً عن تبعاتها إذا مضت الأمور بصورة جدية لا شكلية !

والحاصل إن إسرائيل تغلغلت أفريقياً منذ نحو نصف قرن، وما زالت تتغلغل وتتغلغل، حتى زادت الغلَّة.. وغلة هي الدخل من كراء دار أو ريع أرض! وتغلغل أسرع في السير، والحق أنني كنت شاهداً على إسراع إسرائيل في أرض إفريقيا شمالاً وجنوباً، غرباً وشرقاً، ولي في ذلك تحقيقات وتقارير منشورة بعنوان «ذئاب إسرائيل في القارة الأفريقية»

شاهدت نجمة داوود تتقد في نيجيريا وما حولها، انطلاقاً من سلسلة فنادق شهيرة، ورأيتها تلمع في أثيوبيا وتحديداً في الأرض الواقعة عند سد النهضة الحالي وفي ذلك كتبت وصرخت.. ومع مرور الأعوام بل الأعمار..خار أو همد العرق العربي الفوار!

العجيب أن ثمة علاقة بين التغلغل والماء، وهو ما حدث ويحدث الآن عند منابع النيل التي تحرسها إسرائيل، فتغلغل يتغلغل متغلغلاً، فهو متغلغل، والمفعول متغلغل فيه أي النيل! وتغلغل الماء في الشعاب وجرى فيها، وهذا بالضبط ما تصنعه إسرائيل!

بل إن التغلغل في السوق هو دخوله والكسب فيه، وقد حدث! إسرائيل الآن تتحكم في السوق الأفريقية وباتت عضوة في الصندوق الأفريقي وفقاً لاجتماع الوكس الأخير في ليبيريا والخاص بدول غرب أفريقيا الخمس عشرة التي دعت نتنياهو الأسبوع الماضي!

وغلل اللون في الثوب أدمجه فيه ليصير لونه! والغلل شدة العطش، وغل يغل فهو مغلول، والحق أنه ليس هناك أمة مغلولة على العرب والمسلمين أكثر من إسرائيل!

أما الغلغلة التي هي فعل عربي فهي كثر الأصوات ولغطها وفي ذلك -عربيا - حدث ولا حرج! لم نصدق في القول ولو مرة.. لا نحصد في مواجهة إسرائيل أفريقياً بل أممياً سوى خيبتنا المرة!

كنت أكتب المقال عندما وقعت في يدي دراسة نشرتها «الشرق الأوسط» بعنوان: إسرائيل تسأل: ماذا لو انفجرت في وجهنا مصيبة السلام؟! لقد لخص العنوان كل شىء.. كل شيء.. وقدمه جاهزا لكل من يرحب بالتغلغل الإسرائيلي وليس مجرد التطبيع مع إسرائيل!

في ضوء ذلك أقول للمجتمعين في الجامعة العربية بعد غد، ليتكم تتصدون للتغلغل الإسرائيلي في بلاد العرب وليس في أفريقيا! أقول للمجتمعين بعد غد، إن إسرائيل تتقدم وتتوغل لأنها لا تعرف غير المد!

صحيفة المدينة

أضيف بتاريخ :2017/06/10

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد