آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
شريف قنديل
عن الكاتب :
كاتب صحفي عضو نقابة الصحفيين البريطانية والمصرية الصحفي الحزين

كاميرات المراقبة الإسرائيلية لن ترصد «المعادن» العربية الأصيلة!


شريف قنديل

في مسعاها الحثيث نحو بث روح اليأس في النفوس الفلسطينية والعربية الأبية المتمسكة بعودة القدس وتحرير المسجد الأقصى استعانت إسرائيل بالبوابات الإلكترونية والكاميرات الرقمية بدعوى رصد المعادن التي يحملها المصلون الداخلون لثالث الحرمين الشريفين..

والحق عندي أنه لا البوابات الإلكترونية على دقتها ولا الكاميرات الرقمية على وضوح صورتها يمكن أن ترصد الغضب الساطع أو تكتشف العزم الناصع!

أدرك أن الخبر - خبر إغلاق الأقصى الجمعة الماضية - جاء فيما كانت الجامعة العربية نائمة! وعندما طرقت الشعوب الباب ونادت في رجاء أو في حياء، استدارت الجامعة في فراش النوم وأحكمت الغطاء!

أدرك ذلك وأكثر منه..وأوقن أن الهجمة أو الحملة الصهيونية تأتي وسط مساعٍ أو جهود تتمحور حول تنزيه العدو عن الشر، وعدم النظر الى غاياته الدنيئة ووسائله الجهنمية في التفرقة والشرذمة والتخويف والغطرسة.

أدرك كذلك أن ثمة مجهودات تبذل للتزييف بدعوى التنوير ووصف العدو بما ليس فيه من كمال وعظمة.. إنه التزييف المواكب كما يقول ابن خلدون للانسحاق ووصف الشعب العربي كله بما تقتضيه أهواء العدو ومصالحه.. وفي خضم هذا التزييف يترسخ الانحطاط وتتخبط الدعوات للتجديد والتنمية في الأوهام والخيبة المحلقة.

إن أحداً عاقلاً قبل وبعد حريق الاقصى وقبل وبعد إغلاق الأقصى لايمكن أن يتصور أن الهواء الصهيوني القادم من هناك هواء..إنه الوباء..إنه الجرب الذي سيعلق بالجلود..وعندها لن يجدي معه دواء!

وأعود لحديث البوابات والكاميرات فأقول إن التمسك والدعاء بعودة القدس وفك أسر المسجد المبارك لن ترصده بواباتهم ولن تسجله كاميراتهم..إن أي قوة عالمية لن تتمكن من كتم دعوات هذه الجموع أو منع الابتهالات والنداءات الكامنة خلف الدموع.

هذه ليست خطبة جمعة ولا دردشة أو دروشة..إنها الحقيقة الخالدة..ذلك أن نداء الأقصى يهطل من كل الآفاق؛ وأذانه ينبع من الأعماق فيغتسل الفلسطينيون والمسلمون جميعاً في ينابيع الحقيقة الخالدة كي يجددوا ويستعيدوا خمس مرات في كل يوم معنى الحرية ومعنى الانعتاق.

إننا - كما يقول أمل دنقل- جيل الألم ..لم نتكلم سوى لغة العرب الفاتحين..لكننا لم نتسلم سوى راية العرب النازحين.

في ضوء ذلك..فليشهد لنا القلم..أننا لم نساير أو نصمت ولم ننم..إننا لم نقف في مسألة إسرائيل بين « لا» و» نعم» فما أقل الحروف التي يتألف منها اسم ما ضاع وطن. واسم من مات من أجله من أخ أو حبيب!

تحضرني هنا بمناسبة حضور أو تحضير إسرائيل قصة صورة صاغها الشاعر السويسري كريس تانسبرج بعنوان « ثورة الجسر» وتحكي عن شعب لم يرد يوماً أن يحيا في علاقة طيبة وعادلة مع جيرانه؛ على الرغم من أن الجسر الذي كان يمكن في السابق أن يربط بينهم ظل يصرخ دائماً: أريد أن أنقلكم للتواصل بسلام وعدل مع الشاطئ الآخر!

الرسام تكلم وقال إن الجسر يصرخ أيها الشعب؛ واذا لم تكن على استعداد للذهاب فسوف يأتي ويأخذك معه! لكن الشعب المتمسك بغطرسته وظلمه قال: الجسر يشتتني عن أهدافي الخاصة.. سأبقى منطوياً على نفسي وأستطيع أن أمارس اللعب وحدي!

الجسر لم يعد يطلب أو يصرخ..والرسام نفض يديه ..لكن الرعب حل بعد ذلك! لقد أقبل الجسر يترنح بسرعة لا يصدقها أحد؛ أقبل قِطعاً متناثرة وأخذ يقترب كما في الحلم كأنه جسور كثيرة كثيرة.. الشعب المفزوع يريد أخيراً ان يذهب لجيرانه فوق الجسور..لكن الأمر الآن في حكم المستحيل ..فالجسر سيتفتت قطعاً صغيرة..وهكذا إسرائيل!

صحيفة المدينة

أضيف بتاريخ :2017/07/18

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد