آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
د. محمد صادق الحسيني
عن الكاتب :
كاتب وباحث إيراني

نتنياهو يواصل الخداع والأميركان يتمدّدون في العراق خوفاً من إيران...!


محمد صادق الحسيني

في الوقت الذي يواصل فيه رئيس الوزراء «الإسرائيلي»، متكئاً إلى الآلة الإعلامية الاسرائيلية العفنة، التي تأتمر بأوامر أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، والغارقة في فضائح الرشاوى المتهم بها نتن ياهو رسمياً، نقول في هذا الوقت فإنّ نتنياهو يواصل كذبه وخداعه للجمهور «الإسرائيلي» من أجل مصلحته الشخصية فقط، وليس حتى من أجل مصلحة كيانه. إذ أنّ هدفه الأسمى هو حماية نفسه من المصير المحتوم خلف القضبان ولعشر سنوات على الأقلّ، وذلك من خلال رفضه الاستقالة، بعد توجيه النائب العام تهماً خطيرة جداً له، والعمل على انتخابه رئيساً للوزراء بعد الانتخابات البرلمانية «الإسرائيلية»، في شهر نيسان المقبل.

فبعد قيامه، عبر زبانيته في أجهزة الإعلام «الإسرائيلية»، بالإعلان عن شراء الولايات المتحده الأميركية اثنتي عشر بطارية صواريخ مضادة للصواريخ، من منظومة مقلاع داود «الإسرائيلية» الصنع، ودون صدور أية بيانات حكومية أميركية أو «إسرائيلية» رسمية أو نشر أيّ اتفاقيات رسمية، توثق هذه الصفقة المزعومة، ها هو نتن ياهو شخصياً يدلي بتصريحات، عقب زيارته الأخيره لموسكو، يدّعي فيها أنه اتفق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تشكيل لجنة عمل مشتركة لإخراج «القوات الإيرانية» من سورية…!

بينما حقيقة ما جرى خلال لقائه مع الرئيس بوتين هو أنّ هذا المصاب بالهلوسة، من شدة خوفه من تنفيذ حلف المقاومة للمرحلة الأخيرة من هجومه الاستراتيجي، والتي ستنتهي بتحرير القدس وإعادتها، كما كانت منذ الأزل، لأن تصبح عاصمة لكلّ فلسطين المحرّرة إلى الأبد، نقول أنّ ما حصل في هذا اللقاء، حسب ما أفادت مصادر استخبارية عدة، هو أنّ نتن ياهو قد توسّل الرئيس بوتين أن يتدخل لدى حلف المقاومة ويطلب منه الامتناع عن تنفيذ الهجوم الاستراتيجي، المُشار إليه أعلاه، والذي سينتج عنه تفكك دولة الاحتلال «الإسرائيلي» وزوالها عن الوجود وتحرير فلسطين كلها، من البحر إلى النهر.

وعندما لم تنجح هذه الأكذوبة في تهدئة روع الجمهور «الاسرائيلي» فقد لجأ نتن ياهو، عبر الناطق العسكري باسم الجيش «الإسرائيلي»، العقيد جوناثان كونريكوس Jonathan Conricus، لجأ بتاريخ 4/43/2019 إلى الإعلان عن وصول عدة بطاريات من الصواريخ المضاده للصواريخ، من منظومة ثادTHAAD الأميركية، وعلى وجه السرعة، كما قال كونريكوس في تصريحه، وذلك لتعزيز الدفاعات الجوية «الإسرائيلية في ظلّ تصاعد التوتر، بين «إسرائيل» من جهة وإيران وحزب الله من الجهة الأخرى.

أيّ أنه أكد على الخوف الوجودي الذي يعتري هذا الكيان الصهيوني، من مستوطنين إلى قادة سياسيين، وصولاً إلى القادة العسكريين الذين من المفترض أن يكونوا من الشجاعة بحيث لا ترتعد فرائصهم عندما يفشل رئيس وزرائهم في إقناع الرئيس الروسي بالقيام بدور لا يتناسب لا مع المصالح القومية الروسية ولا مع طبيعة العلاقات التي تربطه بكلّ من إيران وسورية، أيّ مع خط الدفاع الأول عن جنوب وجنوب شرق روسيا، وبالتالي عن موسكو نفسها.

كما يجب أن لا ننسى، في هذه العجالة، أكذوبة الطائرة «الإسرائيلية» المسيّرة، من طراز Mini Harpy، التي روّجت لها الدعاية «الإسرائيلية»، نهاية الشهر الماضي عندما عرضت في معرض جوي في الهند، بأنها قاتلة صواريخ «أس 300» و «أس 400»، ليتبيّن بُعيد ساعات قليلة على بدء حملة الترويج والتهريج «الإسرائيلية أنّ طائرات غزة الورقية أكثر أهمية بكثير من الطائرة المُشار إليها أعلاه. إذ قال أستاذ أكاديمية العلوم العسكرية الروسية البروفيسور فاديم كوزيولين، انّ منظومة الحرب الالكترونية الروسية المتطورة جداً، من طراز كراسوخا Krasucha، قادرة «على دفن» جميع الطائرات المسيّرة «الإسرائيلية».

وبالاستناد إلى العديد من المصادر الاستخبارية العسكرية الأوروبية فإنّ الحقيقة تختلف جذرياً عما تروّج له «إسرائيل» ويمكن تلخيصها في ما يلي:

1 ـ انّ الإعلان «الإسرائيلي» عن شراء الولايات المتحدة الأميركية بطاريات صواريخ مضادة للصواريخ، من طراز مقلاع داود، ليست إلا هراء. أما حقيقة الأمر هي أنّ واشنطن قد سمحت لـ «إسرائيل» بنشر هذه البطاريات في محيط قاعدة التنف الأميركية ومحيط مخيم الركبان على الحدود الاردنية السورية، بحجة التصدي للصواريخ الإيرانية والعراقية التي ستطلق على «إسرائيل» مستقبلاً. وهذا ما يفسّر الرفض الأميركي لإرسال قوافل مساعدات إنسانية لسكان المخيم ومنع إخلائهم، إنهاءً لمأساتهم الإنسانية، وذلك لأنها تتخذهم دروعاً بشرية لحماية بطاريات الصواريخ «الإسرائيلية» المنصوبة على مقربة من المخيم.

2 ـ بالإضافة إلى القواعد المذكوره أعلاه، فإنّ الولايات المتحده و«إسرائيل» تعملان على نشر المزيد من هذه القواعد «الإسرائيلية»، على الأراضي العراقية تحت غطاء أميركي، بهدف إنشاء حزام صاروخي يمتدّ من التنف السورية، عبر الرطبة العراقية، وصولاً الى عرعر السعودية، وذلك حماية لـ «إسرائيل» من هجمات صاروخية محتملة.

وفي هذا الإطار أكدت مصادر استخبارية مختصة في شبكات الدفاع الجوي الصاروخي، بأنّ الولايات المتحدة قد أنجزت إنشاء قاعدة عسكرية للجيش الأميركي، في حرم القاعدة الجوية العراقية، التي كانت تسمّى H 3، والواقعة غرب الرطبة وإلى الشمال من الخط الدولي الرابط بين بغداد ودمشق وعمّان، كما تقوم بتنفيذ عمليات إنشائية لقاعدة عسكرية أخرى جنوب الخط الدولي بقليل، واللتين ستستقبلان بطاريات صواريخ «إسرائيلية» مضادّة للصواريخ بعد استكمال العمل فيهما.

كما أنّ وحدات من القوات الخاصة الأميركية، التابعة للفرقة 101، تقوم بعمليات استطلاع واسعة ومتواصلة في محيط بلدة النخيب العراقية تمهيداً لإنشاء نقطة ارتكاز إلى الجنوب الغربي من المدينة.

3 ـ أما حقيقة حالة الرعب الشديد، التي يعاني منها قادة دولة الاحتلال، فلا داعي للمزيد من الخوض في تفاصيلها. إذ أنّ ما طلبه نتن ياهو من الرئيس بوتين، في التدخل لمنع إزالة الكيان الصهيوني من الوجود من قبل قوات حلف المقاومة، لهو الدليل الأنصع على الحالة النفسية التي يعيشها هذا الكيان، جمهوراً وقيادة.

4 ـ وفي ما يتعلق ببطاريات الصواريخ المضادة للصواريخ الأميركية، من طراز ثاد THAAD، التي أعلن عن وصولها العقيد جوناثان كونريكوس، الناطق باسم الجيش الإسرائيلي يوم 4/3/2019، فهي بطاريات موجودة في عدة قواعد جوية «إسرائيلية»، في جنوب ووسط البلاد، منذ مدة طويلة، وهي جزء من الدرع الصاروخية الأميركية، الموجه بشكل خاص ضدّ كلّ من روسيا والصين، ثم ضدّ إيران وكوريا الشمالية.

إذن فهي ليست بطاريات صاروخية وصلت قبل أيّام وإنما هي جزء من الحشد الاستراتيجي الأميركي الهادف لمحاصرة الصين وروسيا تمهيدا للعدوان عليهما أو على أحدهما.

ومن نافل القول طبعاً أن نؤكد على أنّ القيادة الروسية على علم تامّ بأدق التفاصيل، عن هذا التواجد لقواعد الدرع الصاروخية الأميركية في «إسرائيل»، الأمر الذي يعني أنّ روسيا لا تعتبر «إسرائيل» جزءاً من المخطط العسكري الأميركي المعادي لروسيا فحسب، بل أنّ هذه القواعد، وغيرها طبعاً داخل الكيان، ستكون هدفاً للصواريخ الروسية، في حال حصول أي مواجهة عسكرية أميركية روسية، بسبب نشر الولايات المتحدة صواريخ نووية متوسطة المدى في أوروبا الشرقية.

إذن فالحقيقة هي أنّ نتن ياهو لم يحصل على أية وعود من الرئيس الروسي بحماية كيانه، وهو يعيش كابوساً اسمه إيران وسيقوم بفبركة المزيد من الأكاذيب في محاولة منه لخداع جمهوره وتلبية مصالحه الشخصية مضحياً بكلّ ما عداها.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

بعدنا طيبين قولوا الله…

جريدة البناء اللبنانية

أضيف بتاريخ :2019/03/07