آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
د. محمد صادق الحسيني
عن الكاتب :
كاتب وباحث إيراني

إلى من يهمّه الأمر من أميركيين وكلّ من راهن عليهم...

محمد صادق الحسيني 

غزة بخير ومحور المقاومة بألف خير… 
1 – وهكذا تكون ايران ايضاً، وحسب تصريحات وزير الحرب الصهيوني السابق افيغدور ليبرمان، هي الرابحة وأنّ «اسرائيل» هي الخاسرة، في جولة المواجهة الاخيرة التي حصلت بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال/ كيان الاحتلال، في قطاع غزة. 
مما يعني، حسب قراءتنا نحن، أنّ نتن ياهو هو الخاسر الاول من هذه المواجهة، حيث إن جريمة إصداره الأوامر باغتيال الشهيد القائد بهاء ابو العطا في غزة، لن تحميه من السجن الذي ينتظره، وذلك لأنّ نتائج العملية جاءت عكسية بالنسبة لكيانه. اذ انّ المقاومة الفلسطينية تمكنت من الردّ بقوة، على العدوان ووضعت 75 من الكيان، بشراً وحجراً، تحت النيران مما شلّ الحياة الى حدّ كبير، في المناطق الواقعة في مرمى نيران المقاومة، من غزة جنوباً حتى الخضيرة شمالاً، والواقعة على بعد ثمانين كيلومتراً من خطوط نار الغزاويين. 
2 – وفي قراءتنا أيضاً انّ هذا الردّ القوي والمدروس بدقة متناهية، والمنسّق بشكل كامل وشامل، مع غرفة العلميات المشتركة للمقاومة الفلسطينية في غزة، وإضافة الى مفاعيله الميدانية والمعنوية في كيان العدو، فإنه منع العدو من فرض قواعد اشتباك جديدة في قطاع غزة. لا بل إنّ المقاومة هي من فرضت وكرّست قواعد الاشتباك في الميدان، وذلك بفرضها الاحترام الكامل لكلّ التفاهمات، التي مهّدت لوقف إطلاق النار، وتمّ التوصل اليها العام الماضي، إثر موجة المواجهات بين المقاومة وقوات العدو في القطاع. وعلى رأس تلك التفاهمات رفع الحصار عن القطاع، وعدم استخدام الذخيرة الحية، ضدّ المواطنين الفلسطينيين المشاركين في مسيرات العودة، وذلك تحت شرط العودة الى الردّ العسكري الفوري، من قبل المقاومة الفلسطينية، على أيّ خرق يقوم به العدو في قطاع غزة. 
3- وبنظرة موضوعية فاحصة، لنتائج هذه الجولة أيّ المعركة، التي خاضتها المقاومة الفلسطينية، عبر سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي، ودون الحاجة الى مشاركة تشكيلات التنظيمات الأخرى، كحماس فيها، فإنّ المرء يصل الى نتيجة واضحة تؤكد حقيقة انتفاء الحاجة لمشاركة أطراف أخرى من قوات حلف المقاومة، كقوات حزب الله او الحشد الشعبي العراقي أو قوات أنصار الله اليمنية او الحرس الثوري الإيراني، في هذه المعركة. ما أثبت انّ تشكيلات سرايا القدس كانت وحدها قادرة على أداء المهمة على النحو اللازم، مما يوضح محدودية قدرة العدو العسكرية والمجتمعية الجبهة الداخلية في موجات القتال في مسرح العمليات الميدانية. 
4 – وهذا ما يقودنا الى ربط هذا الفشل المدوّي لجيش العدو، في فرض وقائع ميدانية جديدة على قطاع غزة، بالفشل الاميركي/ الصهيوني/ الأعرابي الذي أصاب مشروع مؤامرة الحرب الأهلية، التي خُطط لإشعالها في كلّ من العراق ولبنان، والتي كان يُراد لها أن تستولي على الحكم في البلدين، تحت تأثير الصدمة الزلزالية، من خلال طوفان الموجات البشرية الكبرى. 
وهو الأمر الذي سبق ان أشرنا اليه حتى قبل بدء تنفيذ هذه المؤامرة وحدّدنا، آنذاك، غرف العمليات المكلفة بإدارة الانقلاب، سواء في العراق او في لبنان والتي مقرّها الأساسي وكر التجسّس الأميركي في كلّ من بغداد وبيروت، ولكن وعي قيادة حلف المقاومة بشكل عام، وقيادة أطراف الحلف في بغداد وبيروت بشكل خاص وتوفر كافة تفاصيل المؤامرة لديها قد مكّنها من وضع الخطط المضادة للتحرك الانقلابي وإفشال محاولات استدراجها الى مربع الحرب الأهلية. 
5- وعليه فإنّ حلف المقاومة بألف خير، رغم كلّ ما نزال نراه في بغداد وبيروت، من أعمال شغب وتخريب على أيدي قطاع الطرق وأزلام السفارات، توحي بأنّ هذه العصابات المنفلتة من عقالها وكأنها تسيطر على الميدان، الا انّ الحقيقة غير ذلك تماماً. اذ أنّ أطراف الحلف في العراق ولبنان تعمل على تحقيق مطالب المحتجين الحقيقيين، وليس مطالب مرتزقة السفارات والمخابرات الإسرائيلية والأميركية وغيرها من مخابرات الأعراب، وذلك عبر تشكيل حكومة لبنانية سيادية قادرة على تنفيذ سلسلة طويلة من الإجراءات الإصلاحية تتصدّرها برامج محاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة الى خزينة الدولة. 
وكذلك الأمر في العراق الذي بدأت حكومته في العمل على سنّ القوانين الضرورية، عبر البرلمان، لتنفيذ هذه الإصلاحات الضرورية والتي تلبّي مطالب الشعب دون تدمير الدولة وزجّها في أتون حرب أهلية تقضي على آمال الشعب في الحرية والعيش الكريم.

6- وعليه يمكننا القول بأنّ محور المقاومة يسيطر على مسرح العمليات بكلّ حزم، من طهران وهرمز مروراً بصنعاء باب المندب، وصولاً الى العراق وسورية ولبنان وفلسطين، ودون الحاجة لاستخدام إلا القليل من القدرات العسكرية للمحور، الذي يواصل الحشد والاستعداد لتنفيذ المرحلة الأخيرة من الهجوم الاستراتيجي لقوات المحور والذي سيكون هدفه تحرير القدس العربية وكافة أراضي فلسطين وسورية ولبنان المحتلة وإعلان انتهاء وجود كيان العدو على اليابسة والمياه الفلسطينية. 
وبالتالي، فإنّ محاولات نتن ياهو المتكرّرة واليائسة لجرّ وتوريط الولايات المتحدة في حرب ضدّ محور المقاومة لن تؤدّي إلا الى التسريع في نهاية كيانه المحتلّ في فلسطين وإغلاق الستار نهائياً على هذا الظلم التاريخي المزمن الجاثم على صدر أمتنا. 
إنها السنن الكونية التي لا تقبل التبديل. 
بعدنا طيبين قولوا الله…

جريدة البناء اللبنانية

أضيف بتاريخ :2019/11/15

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد