آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
هاني الفردان
عن الكاتب :
كاتب وصحفي بحريني

«السياسة تتديّن»


هاني الفردان ..

في ظلِّ اللغط الكبير والحاصل على أقل تقدير «سياسيّاً» على الساحة البحرينية بشأن قانون جديد دخل حيِّز التنفيذ يمنع الجمع بين المنبر الديني والعمل السياسي، وذلك في خطوة يراها البعض أنَّها تستهدف «قيادات» جمعيات سياسية محددة.

هناك من يرى أنَّ ذلك القانون خطوة نحو «المدنية»، في سياق التحرر من هيمنة الجمعيات السياسية الإسلامية.

ربما أن القانون ليست له علاقة له بالتنظيم الإداري أو فصل الدين عن السياسة، بقدر ما هو يستهدف شخصيات بعينها؛ لإبعادها عن المشهد السياسي.

هناك من يحاول فصل مفهومي «العمل السياسي» و«الرأي السياسي» عن بعضيهما حتى لا يصطدم بالدستور الذي يؤكد أن «حرية التعبير والرأي مكفولة بموجب دستور المملكة وفي إطار القانون، والذي يشجع على تنمية الأفراد والمجتمع في جميع المجالات ومن بينها التنمية السياسية».

أحد المتداخلين، قال: «إن السياسة لا تتدين، لكن الدين هو من يسيَّس»، وهو يختلف كثيراً عن تصريح سابق قال فيه: إن «إدخال السياسة في الدين يفسد الدين ويفسد السياسة».

«تديين السياسة»، ليس بدعة، ولا خرافة، اذ لا يخلو خطاب سياسي من أحاديث دينية وآيات قرآنية، والسعي في كثير من المناسبات إلى تفسير أحداث سياسية من منطلق ديني.

وفي البحرين، فان «التديين» للسياسة تعاظم في الفترة ما بعد 2011، وكان هناك حرص شديد على ظهور رموز دينية في المناسبات والخطابات والكلمات واللقاءات والبرامج التليفزيونية بما فيها المناسبات المختلفة.

ربما شاهد بسيط جدّاً، على أن «السياسة تتدين» هو جلب رجل دين لا يفهم في السياسة، ليخطب ويشكل جمعية سياسية، ويبرز في الواجهة في مختلف المناسبات، بل تهيأ له الفرصة للبروز، ويبعث به في كل مكان ليتحدث عن السياسة بصبغته كرجل دين، ويفتح له الباب على مصراعيه للحديث عن الانقسامات الطائفية والظروف السياسية.

في تلك الحالة، لم يستغل رجل الدين السياسة لـ «تسييس الدين»، بل قام البعض بـ «تديين السياسة» في لحظة كانت الأمور تحتاج إلى لون سياسي - ديني لمواجهة طرف آخر.

مؤسسات دينية أيضاً تحولت بدورها إلى الظهور كأنها «مؤسسات سياسية» وبتوجيهات، أصدرت بيانات، ونشرت إعلانات، وتحركت، وحركت أيضاً استجابة لمتطلبات السياسة.

المشكلة أن من يتبنون فصل الدين عن السياسة «لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين»، لا يجدون غضاضة الآن في استخدام الدين لدعم السياسات الجديدة المتبعة، حتى ذهب البعض من الساسة إلى الحديث عن أن «الحرب بيننا وبين من يحارب الله باسم الله»!

لن تستغرب أبداً عندما تذهب إلى لقاء مسئول يتحدث عن الأوضاع السياسية في البلاد وهو محاط برجال الدين... فما دخل رجال الدين في سياسة وزارة والأوضاع السياسية في البلاد؟ إلا إذا كانت هناك حاجة ملحَّة لإضفاء صفة خاصة وتأييد لتلك السياسة!

المنحى الحالي يقوم على منع رجال الدين من الاشتغال والانشغال بالسياسة، بينما قد يسمح للساسة - بحسب الحاجة - استخدام الدين ورجال الدين في تمرير أجنداتهم السياسية، وتدعيمها وتقويتها.

إن المفهوم الموجود حاليّاً والمطبق فعليّاً في «تديين السياسة»، واستخدام الدين من قبل الساسة لتمرير أجنداتهم، وفرض وصاياهم، فهذا المفهوم موجود في بلدنا ومعمول به، فالشارع البحريني ملمٌّ وبشكل جيد برجال الدين والمؤسسات الدينية المستخدمة في هذا الجانب.

الدين يسيس وهذا صحيح، لكن السياسة أيضاً تتدين وهذا ثابت وواضح للجميع.

صحيفة الوسط البحرينية

أضيف بتاريخ :2016/06/13

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد