ناصر قنديل

  • جميل السيّد

    – لأيام متتالية يتحدث النائب اللواء جميل السيد من منصة الشهود في المحكمة الدولية التي أنشئت لاستكمال مهمة من اغتالوا الرئيس رفيق الحريري بتوجيه الاتهام لكل من سورية والمقاومة. والواضح من متابعة الشهادة وما يُدلي به اللواء السيد وكيفية تفاعل المحكمة وأركانها مع شهادته أنه قد نجح بصورة لا لبس فيها في توظيف هذه المنصّة بقوة الحقائق التي يُدلي بها مقابل كمية الأكاذيب التي جرى التفوّه بها من هذه المنصة نفسها على ألسنة شهود الخمسة نجوم الذين استُجلبوا إليها لمنح المصداقية لكميات الكذب المبرمج الذي فقد مصداقيته مع سقوط شهود الزور، الذين طبعوا مرحلة لجنة التحقيق الدولية، بمثل ما طبعت شهادات السياسيين اللبنانيين مرحلة عمل المحكمة، ولأن هؤلاء السياسيين يعرفون أنّ جميل السيد يعرف، وأنّه يعرف أنّهم يعرفون، وأنّهم يعرفون أنّه يعرف أنّهم يعرفون، فلن يجرؤ أحد منهم على مساجلته بدقة ما قال أو بصدقه أو بكونه الحقيقة التي يملك السيد الكثير مما يقوله لتأييده لو تجرأ أيّ من هؤلاء على الطعن بواقعة واحدة مما قال.

  • هل أميركا في مرحلة صعود واقتدار؟

    – السؤال الذي يحمله العنوان لا يفيد في الجواب عليه الانطلاق من الرغبات، وتطويع الوقائع لقراءتها بعين تخدم استنتاجاً مسبقاً، يريده المتابع إن كان خصماً للسياسات الأميركية ومواجهاً لها تأكيداً لضعف أميركا، ويريده مؤيدو أميركا وحلفاؤها تعبيراً عن قوّتها. فهذا النوع من القراءة هدّام بل مدمّر، لأنه يبني أوهاماً سرعان ما تُبنى عليها سياسات مغامرة، فيقع خصوم أميركا في مواجهات مبنية على قراءة الضعف ويصطدمون بجدران القوّة، أو يخاطر حلفاؤها بالبناء على قوّتها خيارات سرعان ما يظهر أنها انتحارية، عندما يرونها تنكفئ وتتراجع وتتركهم لمصيرهم وحدهم.

  • العرض الأميركي بترسيم الحدود في مزارع شبعا

    – ربما يرغب بعض اللبنانيين بتفسير كلّ حركة على المستوى الدولي والإقليمي تتصل بلبنان بأسباب لبنانية، غالباً ما تذهب للقول إنه قرار دولي إقليمي بحماية الاستقرار في لبنان، أو العكس. فإنْ كان الأمر إيجابياً فهو قرار بحماية الاستقرار بتأثير المحور العربي الذي يقف مع السياسات الأميركية ولا يُحرجه التماهي مع السياسات الإسرائيلية، وإنْ كان سلبياً فهو من تداعيات «الورطة» التي وضع حزب الله لبنان في قلبها بسبب انخراطه في حروب في المنطقة وعلى رأسها الحرب في سورية. ولا يستطيع هؤلاء رؤية أيّ إيجابية ترتبت للبنان على الحروب التي خاضها حزب الله أو شارك في خوضها، وأنتجت هزيمة داعش، واستفاد لبنان حكماً من هزيمتها، وأربكت المشروع الأميركي والعدوانية الإسرائيلية وانعكس على لبنان ذلك انخفاضاً في مستوى التعرّض للمخاطر.

  • كمينٌ نصبه قاسم سليماني

    – تدعو مصادر على صلة وثيقة بمجريات الحرب في سورية إلى تذكّر كيفية مقايضة الحملة العسكرية التي نظمها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما على سورية بالحل السياسي للسلاح الكيميائي لسورية، وتقول كان هذا الكمين الاستراتيجي الثاني الذي نُصب للأميركيين، وتعود فكرته للرئيس السوري بشار الأسد الذي استبق الحملة بإبلاغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه يضع بين يديه التوظيف التفاوضي لحل سياسي يُنهي السلاح الكيميائي لسورية، لاستخدامه في لحظة احتدام خطر تدخّل أميركي واسع النطاق عسكرياً. بعدما كان الكمين الأول بما عُرف ببيان جنيف واحد من صناعة وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف وينصّ على كلام غامض عن حل سياسي وهيئة حكم انتقالية لإلهاء الأميركيين عن فكرة التدخّل العسكري، بعدما تكفل الفيتو الروسي الصيني بحرمانهم من التغطية الأممية، لحين تصير روسيا جاهزة لمثل هذا التدخل.

  • الانسحاب الأميركي من سورية صار على الطاولة

    – لن يكون سهلاً على أعداء سورية الاعتراف بأنها مع حلفائها نجحوا بالفوز بمعركة وحدة سورية وسيادتها. وهو الهدف الذي من أجله جاءت إيران ودخل حزب الله وتموضعت روسيا في هذه الحرب. ومن أجل إسقاط سورية وتقسيمها وسلب سيادتها جاء الأميركيون والأتراك والإسرائيليون والسعوديون وجلبوا القاعدة وداعش. وبعد الانتصارات التي حققها الجيش السوري بدعم حلفائه، أعلن الرئيسان فلاديمير بوتين وبشار الأسد عن التزاوج بين عملية سياسية وخروج القوات الأجنبية، وكان واضحاً أنّ القضية هي في الوجود الأميركي ومشروع الانفصال الكردي الذي يحميه، فببقائهما معاً، الاحتلال والانفصال، لن تسهل معالجة الاحتلال التركي، وبزوال الاحتلال الأميركي ومشروع الانفصال الكردي يسقط الاحتلال التركي مرتين، بالضربة القاضية، فلا هو قادر على تبرير البقاء بزوال مشروع الانفصال ولا هو قادر على رفض الانسحاب وقد سبقه الأميركيون.

  • ماذا عن مفهوم الوصاية والنأي بالنفس مع طاعة وليّ الأمر؟

    – ليس جديداً على لبنان واللبنانيين حجم الاهتمام الدولي والإقليمي بما يجري في بلدهم، وهو الواقع على الحدود مع سورية الدولة الإقليمية الأهم في الجغرافيا السياسية للمنطقة من جهة، وعلى حدود فلسطين التي أقيم فيها الكيان الاستيطاني الأشدّ أهمية في حسابات الغرب لمفهوم المصالح الاستراتيجية وحمايتها. ولا بجديد على اللبنانيين اكتشاف توزّعهم الدائم بين معسكرات دولية وإقليمية تحاول كل منها فرض رؤيتها للمنطقة وتوازناتها وتبادل الأحلاف اللبنانية الداخلية مع الأحلاف الخارجية بعضاً من المكاسب والخسائر. وقد اعتاد اللبنانيون على رؤية هذا المشهد وتصالحوا معه واعتباره غير مخالف لمفهوم السيادة، وحصروا في مصطلحات السياسة الرائجة منذ تشكّل الكيان السياسي اللبناني بعد الاستقلال، تسجيل المواقف والإدانات بتحوّل هذا النوع من التموضع والتحالفات والتأثر والتأثير إلى صيغة مباشرة لإدارة خارجية للشؤون الداخلية اللبنانية.

  • بين موسكو وواشنطن: تل أبيب وطهران... وبيونغ يانغ

    – تدرك الدبلوماسية بواقعية مفهوم موازين القوى وهوامش الحركة، وتتواضع في رسم سقوفها حتى تنمو معادلات القوة فترفعها تدريجاً، كما يقول سلوكها منذ بداية الحرب على سورية بقيادة أميركية، حيث كان سقف موسكو في البداية منع استعمال التفويض الدولي لتدخل عسكري غربي على الطريقة الليبية، وبقي الفيتو في مجلس الأمن الدولي شكل الحضور الأبرز في هذه الحرب، مع القبول سياسياً بسقوف مزعجة لسورية ومخالفة لحقيقة ما تشهده، كحال ما عرف باسم بيان جنيف الأول وما تضمنه من تركيز على بعد داخلي سوري ينتهي بتشكيل هيئة حكم انتقالية. وكانت موسكو واثقة بأن منع التدخل الأميركي العسكري المباشر سيتيح صمود الدولة السورية وبالتالي حدوث الاستعصاء الذي سيفتح باب السياسة الذي فتح لاحقاً فرصة التموضع العسكري الروسي المباشر في الحرب وصولاً لخوضها إلى جانب سورية وحليفيها إيران والمقاومة وتحقيق الانتصارات فيها.

  • حكاية إيران وكوريا مع أميركا وأوروبا: الجغرافيا السياسية تغيّرت مع الحرب السورية

    – كشفت العنتريات الأميركية في الملف النووي لكوريا الشمالية هزال السياسة الخارجية والأمنية لإدارة الرئيس دونالد ترامب، التي تلاقى مستشار أمنها القومي جون بولتون ونائب الرئيس مايكل بنس، على تبشيرها بالخيار الليبي، واضطر رئيسها ترامب نفسه لنفي التشبيه وثم الإصرار على بقاء التفاوض رغم الإعلان الكوري عن التشكيك في جدواه. وعاد فأعلن إلغاء القمة مع الزعيم الكوري بسبب الصدّ والممانعة الكوريين، ليعود فيوسّط رئيس كوريا الجنوبية ويرسل وفداً إلى كوريا الشمالية يتبعه وصول وزير الخارجية مايك بومبيو لتقديم ضمانات رسمية طلبتها كوريا للإبقاء على القمة، ويعلن ترامب مجدداً أنه يتطلّع لعقد القمة ويعد كوريا بالمَنّ والسلوى.

  • درعا... حتماً... وإدلب والرقة

    – منذ تحرير حلب، كحدث بارز غيّر معادلات الحرب في سورية في بداية ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تركّزت السياسة الأميركية ومعها حليفاها الأبرز الكيان السعودي وكيان الاحتلال، على إعاقة مسار التحرير، في ظلّ التسليم بالعجز عن فرض مسار معاكس باستعادة زمام المبادرة وخوض حرب تغيّر الجغرافيا على حساب الجيش العربي السوري وحلفائه مجدّداً. ورغم كلّ الزخم الإعلامي الذي منح للضربات الأميركية والإسرائيلية وما رافقها من جلبة دبلوماسية وضجيج إعلامي، لا يمكن تصنيفها استراتيجياً إلا كمحاولة مشاغبة على مسار واضح يتقدّم، وهو استعادة الجيش السوري بدعم كامل من الحلفاء للجغرافيا السورية.

  • معادلات المقاومة وصنّاعها وشركاؤها... في العيد

    – قد يعيش بعض اللبنانيين عيد التحرير والمقاومة كعطلة إضافية عادية، لأنّ بلد الطوائف والمناطق ضرب الكثير من مقوّمات الحسّ الوطني، حتى كان الاحتلال خلال عقدين من عمر لبنان قضية تخصّ أهله الذين ذاقوا مرارته وذله وصنعوا من أبنائهم وبناتهم مقاومته، وكان الكثير من باقي اللبنانيين بين متفرّج ومحايد أو متبرّم مما يسمّيه المبالغة في رفض تسويات لا بدّ من قبولها في موازين ما يسمّيه الواقعية السياسية. ورغم فشل وَصْفَات التسويات في تأمين الانسحاب الإسرائيلي، وفوز المقاومة برهانها المعقود على دماء شهدائها، بقي مَن يقول قبيل التحرير إنّ وجود المقاومة يعقّد هذا الانسحاب، أما على مستوى الدولة فقد بدأت متآمرة مع الاحتلال حتى إسقاط اتفاق السابع عشر من أيار، وصارت محايدة حتى وصول العماد إميل لحود إلى رئاسة الجمهورية، فرافقت المقاومة لسنتين من عهده. وهذا يعني أنّ الإجماع على المقاومة ما كان يوماً شرطاً للإنجاز، بل كان القبول به نهاية لقدرة الإنجاز، كما يعني أنّ إخضاع المقاومة لمنطق الدولة بالمطلق يعني موتها وسقوط كلّ إنجازها. فالمعادلات التي تصحّ بتطبيق منطقها بمفعول زمن مضى لا تصحّ لزمن آتٍ، والإجماع الوحيد المقبول هو الإجماع على مستقبل المقاومة بعد التحرير، أيّ اشتراط قبول أهلها بكلّ ما يخصّها، حيث لا قرار بدون رضاها، والعلاقة بينها وبين الدولة هي مساكنة ودية بين ضرورتين لبقاء الوطن وقوّته ومنعته على السياسيين اكتشاف معادلاته وصناعتها.

  • في التوازنات الجديدة في المنطقة ولبنان

    – يتيح اليوم الانتخابي الرئاسي في مجلس النواب اللبناني استشعار زمن جديد يطلّ على المنطقة ولبنان، منذ بداية الانقلاب الدموي الذي نفّذ بدماء الرئيس رفيق الحريري لعزل سورية والمقاومة تمهيداً لحرب تموز وبعدها للحرب الشاملة على سورية وفيها ومَن حولها. فثمة حقيقة تختفي وراء ما قاله وزير الداخلية نهاد المشنوق تبريراً لخروجه من جلسة مجلس النواب قبيل انتخاب نائب رئيس المجلس النائب العائد بقوة التمثيل الشعبي، عن أن زمناً جديداً يطل علينا والمؤشرات كثيرة، متحدثاً عن زمن الوصاية العائد، وهو الآتي وحلفاؤه من زمن وصاية سعودية علنية ظهرت جلية بحضور الوزير السيادي بابتسامة عريضة لإفطار السفارة السعودية الممنوع الغياب عنه، وغيابه متعمّداً عن إفطار رئيس الجمهورية.

  • نبيه بري رئيس مجلس لبنان

    – هذا العام بلغ ثمانينه ومعها أربعينية قيادته مسيرته السياسية المنتظمة منذ غياب الإمام السيد موسى الصدر. وهي أربعينية صداقتنا، وهو الآتي من عروبة عتيقة عريقة جعلته نصيراً للقائد العربي الراحل جمال عبد الناصر، ومعجباً فصديقاً للقائد الراحل حافظ الأسد، ورفيق درب ودود لدود للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وقد دخل السياسة بخطواته الأولى قائداً طالبياً في أواخر الخسمينيات ومطلع الستينيات، مناضلاً لأجل الجامعة اللبنانية الوطنية.