ناصر قنديل

  • واشنطن تصعّد لكنها تستعدّ لما بعد الخسارة

    – في مناخ الرسائل العالية السقوف التي تصدر عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سواء تجاه روسيا أو تجاه إيران، وخصوصاً تجاه سورية، تبدو إدارة ترامب واثقة من خسارة الجولة وتستعدّ لما بعدها. والواضح أن الضجيج يجري على كل المحاور، لكن الاشتباك الحقيقي في سورية وعنوانه إدلب، وأول الكلام اللافت هو حديث وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو عن اتهام القيادة الإيرانية بأنها تبيع المسلمين بالنفط. وفي التفاصيل يقول بومبيو إن إيران تساوم على مصير المسلمين في الصين وما يتعرّضون له، لقاء بيعها للنفط بكميات ضخمة للسوق الصينية. والكلام النابع من نفاق واضح يعرفه بومبيو الذي يدرك أن قضية المسلمين الأولى منذ قرابة قرن ولا تزال هي القدس، وأنه وفقاً لمقياسه، فبماذا يبيع الحكام المسلمون الذين يسيرون وراء أميركا، قدسهم وإسلامهم ومصير المسلمين؟ لكن بومبيو يعترف بكلامه ضمناً بأن واشنطن خسرت حرب العقوبات، لجعل مبيعات إيران من النفط صفراً كما قال سابقاً، وكما أكدت مندوبة واشنطن في نيويورك نيكي هايلي قبل يومين.

  • إدلب: النهاية الفعلية لـ «تامبر سيكامور»

    – مصطلح «تامبر سيكامور» أي «خشب الجميز» ليس غريباً على المعلقين والمحللين والمتابعين في أميركا والغرب، وهو الرمز الذي منحته المخابرات الأميركية عام 2012 للعملية التي تهدف لأوسع خطة أميركية لتعبئة الأفراد والسلاح والأعمال الاستخبارية والعمليات الخاصة، منذ حرب أفغانستان. والهدف هذه المرة هو إسقاط سورية ورئيسها وتدمير جيشها، وتحويلها ساحة تشبه ما انتهت إليه العملية التي سبقتها في أفغانستان، وكما الأداة هي نفسها أي تنظيم القاعدة ومتفرّعاته ومنتجاته، الشريك في التعبئة والتمويل والإدارة والتشغيل هو نفسه، المملكة العربية السعودية. وهنا لا نزال في استعراض المعلومات الأميركية الرسمية التي يسهل الحصول عليها من مواقع وزارة الخارجية ووزارة الدفاع الأميركيتين، ومن التقارير التي قدّمها مايك بومبيو بصفته رئيساً للمخابرات الأميركية عام 2017 أمام الكونغرس ولجانه في سياق الإعلان عن تصفية المشروع، الذي تقول التقارير الرسمية إنه كلف الخزانة الأميركية مليار دولار، وأنه تسبب بوقوع أسلحة نوعية بيد تنظيم القاعدة.

  • إيران ودرس كردستان العراق الجديد لمن يفهم!

    – فيما الإعلام منشغل والسياسة منغمسة، في استقراء رسائل أحداث البصرة، والاستعصاء الحكومي في العراق، والتصعيد المفتعل في حرب الصلاحيات لتبرير التعطيل في لبنان، وبينهما وفوقهما، بما شهدته قمة طهران ومن ورائها معركة إدلب، التي بدا واضحاً أن كل التهديد والوعيد لا يفتّ في عضد أصحاب القرار فيها، قام الحرس الثوري الإيراني بالإعلان عن استهداف مواقع للجماعات الكردية المسلحة الإيرانية المتمرّدة والمتمركزة داخل كردستان العراق، وهي جماعات ينظمها ويرعاها الأميركيون للقيام بأعمال تخريبية داخل إيران. والحدث كبير جداً ويحمل رسائل تتصل بحجم القرار الإيراني في التعامل مع المحاولات الأميركية لتغيير توازنات النصر في سورية التي تقترب لحظاتها الأخيرة لصالح محور المقاومة الذي تشكّل إيران قوّته الرئيسية وعمقه الاستراتيجي.

  • حصار الرئيس للاقتراب من قلعة المقاومة

    – في قلب المعارك المفتوحة من قمة طهران والتمسك الروسي الإيراني بحسم إدلب، وتطويق المراوغة التركية ومنع التلاعب الأميركي بمستقبل سورية من بوابة الإغراء بتفويض تركي برعاية دويلة جبهة النصرة لتبرير دويلة عنوانها كردي شرق الفرات، وكلاهما غطاء احتلال وتكريس تقسيم، إلى مشروع تعميم الفوضى في العراق من بوابة وجع البصرة وتوظيفه شحنات نارية على مكاتب فصائل المقاومة، وما تلاها من رسائل غامضة ومفهومة بإطلاق قذائف وصواريخ مجهولة ومعلومة تستهدف السفارة الأميركية، وصولاً إلى الشد والجذب في اليمن من مطار صنعاء إلى جنيف، وما بينهما صواريخ جازان وطائرات مسيرة تقصف في دبي، مقابل قتل الأطفال وجرائم مشهودة في الليل والنهار. وفي عمق العمق الرهان على تطويق طهران وإسقاطها بالضربة المالية، ومقابلها عقدة هرمز والعزم على ردّ الصاع صاعين، والشهور القاسية تمر يوماً بيوم لأنها الشهور الحاسمة، تأزم المشهد اللبناني ليس لبنانياً مع تقدير كل رأي مخالف.

  • هل يفهم العرب درس الباراغواي؟

    – بينما كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومعها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يصوّرون قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس كبداية كرة ثلج ستكبر، وتجعل من اعتبار القدس عاصمة لكيان الاحتلال أمراً واقعاً، تحوّل قرار الباراغواي بنقل سفارتها إلى القدس قبل شهرين إلى مستند ودليل تستقوي به واشنطن وتل أبيب لتشجيع الدول المتردّدة على حسم أمرها، بعدما كان المثالان التشيكي والروماني في التردد يشكلان سقف ما حصلت عليه حكومة نتنياهو وإدارة ترامب من تجاوب دولي، باعتبار ما تبقى من استجابة للدعوات الأميركية الإسرائيلية كحال غواتيمالا لا يُقام له حساب.

  • جبهة عريضة تشاغب وتنتظر معركة إدلب

    – بالرغم من الكلام الكثير عن حجم الرهان على الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية على إيران وما يتصل بصادراتها النفطية، أو الرهان على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أو الرهان على تحوّلات بنتيجتهما في حرب اليمن، أو الحسابات لتغييرات ينتجها الضغط الأميركي على الكتل النيابية في العراق، أو ما يروّجه البعض عن حسابات تنطلق من نتائج القرارات الأميركية التي تستهدف القضية الفلسطينية، فإن التدقيق بكل هذه المفردات يكشف أنها مجرد حروب نفسية يعرف أصحابها أن فعلها قبل وضعها قيد التنفيذ هو المأمول وليس ما سينتج عنها في الواقع، وكلها مسقوفة بالعجز عن إحداث تغييرات في التوازنات أو تبديل في الخيارات.

  • مهلا يا أصحاب الدولة... هناك دستور

    – من المؤسف والمؤلم أن يظهر موقف الرؤساء السابقين للحكومة في لبنان كمجرد متراس طائفي ينصب تحت عنوان الدفاع عن صلاحيات ودور رئاسة الحكومة عندما يتولاها فريق معين، لفتح النار على رئاسة الجمهورية، بصورة تريد تحويل الخلاف الجدي حول قضايا وطنية إلى لعبة طائفية تستثار فيها الغرائز والعصبيات على أيدي رجالات تولّوا مسؤوليات كبرى في حياة الدولة من موقع رئاستهم للحكومة، ويُفترض أنهم حراس دائمون للسلم الأهلي وللانتظام العام، ولنفي كل شبهة تموضع طائفي عن أي خلاف سياسي، ولزرع الوعي الوطني بتوصيف الخلافات السياسية والدستورية بحجمها وموقعها الطبيعي، كتعبير عن وقائع ممارسة الديمقراطية التي اختارها اللبنانيون لإزالة المتاريس الطائفية، والاحتكام للدستور كمرجع حاكم في تنظيم الحياة السياسية والوطنية.

  • مناورات تضييع الوقت في لبنان والعراق بالانتظار!

    مرة أخرى نتحدث عن الربط بين تشكيل الحكومة في لبنان وتشكيل الحكومة في العراق، والقضية ليست خيالاً بوليسياً، فمنذ التمديد الأخير للمجلس النيابي اللبناني، وظهور توقيت الانتخابات النيابية بالتزامن مع الانتخابات العراقية، حيث لا فرص دستورية لتمديد ولاية البرلمان،

  • أربعون عاماً والصدر غياب... وبري طيف الإمام

    – لم يكن في حساباتك سيدي لأي دور رجاء، ولا كان في حسابك أن يكون كما كان الوفاء. فعند أمثالك كما في الصلاة لوجه الله يكون الأداء، عذراً أننا لم ننصفك إلا في الغياب، ولم نقرأ بين سطور كتابك إلا بعدما ذقنا مر العذاب، ولم نعرف كم خسرنا مع إشراقة زرقة عينيك، ومعنى الصلاة والدعاء بين يديك، لكننا سيدي وبعد أربعين عاماً بلغت الغيبة فينا سن الرشد، فاكتشفنا أننا كشفناك، وجعلناك هدفاً للمتربصين، وأنت المترفع حتى الزهد، وفيك عرفان النساك، وبوصلتك اليقين.

  • إنّها حكاية هرمز وليست إدلب

    – يؤكد العسكريون الروس أن الوجود العسكري الأميركي في البحر المتوسط رغم النفي الأميركي، مرتبط بالتحضيرات لعمل عدواني يستهدف سورية بذريعة كيميائية مفبركة في إدلب، لتعطيل الحرب على الإرهاب، وتوحي كل المواقف الغربية والأممية التي تذرف الدموع على المدنيين وأحوالهم في الحرب، بأن الهدف هو عملياً خلق مناخ ضاغط لوقف العملية العسكرية للجيش السوري لتحرير إدلب. فلا أحد من المتباكين يتقدم بحل لفصل القضية الإنسانية عن مشروعية الحرب على إرهاب مجمع دولياً على ضرورة قتاله، والتمركز في إدلب عدا عن جبهة النصرة المسيطر الأول بين الجماعات المسلحة، والمصنفة إرهابية بإجماع دولي، يضم عشرات آلاف المسلحين الأجانب الأشدّ شراسة وخطورة في تركيبة المنظمات الإرهابية.

  • اتفاق الطائف على المحك

    – لا يبدو أن بين مستشاري الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري من يلفت انتباهه إلى أنه يمثل بتكليفه برئاسة الحكومة ترجمة لاتفاق الطائف، كما كان تكليف والده الرئيس الراحل رفيق الحريري الذي لم يكن توليه لرئاسة الحكومة نتاج امتلاكه أغلبية نيابية. وأن هذا النوع من التكليف لرئيس حكومة يقتضي منه ترجمة جوهر اتفاق الطائف وما تكرّس في مفهوم الحكومات التي ولدت في ظله، بكونها حكومات للوحدة الوطنية تضمّ المكونات التي تشكل الغطاء السياسي اللازم لممارسة السلطة بما لا يعرض السلم الأهلي للاهتزاز، من ضمن القوى التي ارتضت اللعبة السياسية التي رسمها الطائف محلياً وإقليمياً. وهي حكومات لم يكن غياب التيار الوطني الحر بداية والقوات اللبنانية لاحقاً عنها إلا تعبيراً عن وقوفهما خارج الأرضية السياسية الجامعة لتلك الحكومات، التي يصفها كل من التيار والقوات قبل انضمام تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي إليهما، بحكومات عهد الوصاية، رغم كون المستقبل والاشتراكي من أبرز مكوّنات تلك الحكومات وأصحاب النفوذ والمكاسب والمناصب في ظلالها.

  • الربع الأخير من ساعة الحرب... والسيد

    – بمقدار ما ترمز حرب تموز 2006 إلى المواجهة المفتوحة بين المقاومة كمشروع للتحرير وكيان الاحتلال كمشروع للعدوان، يمكن وصف كل جولة لاحقة من هذه المواجهة بالفصل الجديد من حرب تموز. وهكذا كانت جولات الاستنزاف الداخلي اللبنانية للمقاومة بين حرب تموز 2006 وتسوية الدوحة عام 2008 التي أنهت الفراغ الرئاسي والوضع الحكومي الشاذ، بعد ربع أخير في الساعة الداخلية آنذاك تمثل بقرار حكومة الرئيس فؤاد السنيورة باقتلاع شبكة الاتصالات الخاصة بالمقاومة، أنهته عملية قيصرية في السابع من أيار 2008 شكلت المرة الأولى لاضطرار المقاومة للانتقال من معاملة الخلافات الداخلية بقيمتها المضافة إلى استحضار فائض قوتها في الميدان، ولو لساعات قليلة.