عبد الباري عطوان

  • هل “تَسَرَّع” الأمير بن سلمان بالقِيامِ بجَولَتِه الحاليّة العَربيّة والدَّوليّة؟

    لا نَعرِف على وجْه الدِّقَّة مَن هُم مُستشارو الأمير محمد بن سلمان، وليّ العَهد السعوديّ، الذين ما زالوا يلتَفّون حوله، بعد اعتقالِ أو إبعاد عددٍ كبيرٍ منهم تَورَّطوا في جريمة اغتِيال الصِّحافي جمال خاشقجي، بَشكلٍ مُباشرٍ أو غير مباشر، ولكن ما نَعرِفهُ أنّ هؤلاء رُبّما قدَّموا له المَشورةَ الخَطَأ، عِندما نَصَحوه وشَجَّعوه على القِيام بهَذهِ الجولة الخارجيّة التي بَدأها يوم الخميس الماضِي بزِيارةٍ دولة الإمارات العربيّة المتحدة، ومِن المُفتَرض أن تشمل كُل مِن البحرين ومِصر وتونس والجزائر وموريتانيا لتَكون محطّة الخِتام بوينس أيريس، العاصِمة الأرجنتينيّة حَيثُ سيُشارِك في قمّة الدُّوَل العِشرين.

  • لماذا يُطالِب نِتنياهو بتَأجيلِ إعلان “صفقة القرن” بعد هَزيمَتِه في قِطاعِ غزّة؟

    لا يُفاجِئنا طلب بِنيامين نِتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيليّ، مِن حَليفِه الأوثَق دونالد ترامب تأجيلَ الإعلان عَن تفاصيل “صفقة القرن” بسبَب الأزمة السياسيّة التي تجتاح دولة الاحتلال الإسرائيليّ على أرضيّة الفَشَلِ العَسكريّ والاستخباريّ الأخير في قِطاع غزّة على أيدِي رِجال المُقاومة، فجَميع اللَّاعبين الرَّئيسيين في هَذهِ “الصَّفَقة” يُواجِهون ظُروفًا صعبةً، ابتِداءً مِن الرئيس الأمريكيّ ترامب، ومُرورًا بالرئيس الفِلسطينيّ محمود عبّاس، وانتِهاءً بوليّ العهد السعوديّ محمد بن سلمان، الذي يُعتَبر المِحوَر الرئيسيّ لها.

  • حَدَثان يُؤكِّدان التَّغيير المُتسارِع في المَشهدِ السُّوريّ..

    حَدَثان لفَتا الأنظار في اليَومين الماضِيين يَعكِسان حُدوثَ تَغييرٍ لافِتٍ في المَشهدِ السوريّ، بشَقّيه الداخليّ والخارِجيّ، أبرز عَناوينه استِقرار السُّلطَة، واتِّساعُ دائِرَة الاعترافِ بها، وعَودَتِها التَّدريجيّة إلى المُجتمع الدوليّ، في وَقتٍ تتراجَع فيه مَواقِف مُعظَم القِوى العربيّة والدوليّة التي كانَت تُقاتِل، وتَستَثمِر عَشَرات المِليارات لإسقاطِ النِّظام بالطُّرُقِ العَسكريّة.

  • لماذا يُهَدِّد وَزيران إسرائيليّان باغتيالِ السِّنوار ويُؤكِّدان أنّ أيّامه باتَت مَعدودَةً؟

    باتَ اسم يحيى السنوار، قائِد حركة المُقاومة الإسلاميّة “حماس” يُشَكِّل كابوسًا بالنِّسبةِ إلى الإسرائيليين قِيادَةً وشَعبًا، لعِدَّة أسباب أبرزها قُدراته التنظيميّة العالية، وتَكريسه قِطاع غزّة إلى “جنوب لبنان” مُقاوم آخر، وقيادته حَملةً شَرِسَةً ضِد هجمة التَّطبيع العربيّة مع إسرائيل، ومُخاطبته حُكّام مِنطَقة الخليج المُطبّعين بلَهجةٍ لم يَسمَعوا مِثلها مُنذ ثلاثين عامًا عِندما قال في مَهرجانٍ خِطابيٍّ احتفالًا بهَزيمَة العُدوان الإسرائيليّ الأخير “افتَحوا لهُم قُصورَكم.. أمّا نحن في غزّة فلن يَروا مِنّا غير المَوت.. مُراهَنتكم على الاحتِلال لتَثبيتِ عُروشِكم ستَبوء بالفَشل.. فمَن أراد تثبيت عَرشِه فعليه أن يلتف حَول شَعبِه في نُصرَةِ قضيّة الأُمّة”.

  • ترامب قالَ كَلِمَتَهُ النِّهائيّة: سنَدعم الأمير بن سلمان حتّى لو كانَ على عِلمٍ مُسبَقٍ باغتيالِ الخاشقجي..

    لم يُكُن مُفاجِئًا بالنِّسبةِ إلينا أن يكون “المَوقِف النِّهائيّ” للرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب تُجاه جريمة اغتيال الصِّحافيّ السعوديّ جمال خاشقجي وتَقطيعِ جُثمانِه “مُراوِغًا” و”صَادِمًا”، خاصَّةً لكُل الذين طالبوه بتَحميلِ الأمير محمد بن سلمان، وليّ العَهد السعوديّ، المَسؤوليّة المُطلَقة، وفَرضِ عُقوباتٍ على المَملكة.

  • إيران وتُركيّا خَرَجَتا الرَّابِح الأكبَر مِن جَريمةِ اغتيالِ الخاشقجي.. والإستراتيجية الأمريكيّة مُنِيَت بنَكْسَةٍ يَصْعُب تَقليصُ خَسائِرها..

    بِمَقاييس الرِّبح والخَسارة، يُمكِن القَول وبَعد مُرور شَهر ونِصف الشَّهر على عمليّة اغتيال الصِّحافيّ السعوديّ جمال خاشقجي وتَقطيعِ جَسَدِه وإذابَتِه بالأسيد في قُنصليّة بلاده في إسطنبول، أنّ الخَصْمين الإقليمِيّين اللَّدودين للمملكة العربيّة السعوديّة، إيران وتركيا، خَرَجا الرَّابِح الأكبَر، وفِي المُقابِل جاءَت الإستراتيجيّة الأمريكيّة في الشرق الأوسط التي تَعتَبِر الأمير محمد بن سلمان الذي تتوجَّه إليه أصابِعُ الاتِّهام بالوُقوفِ خلف العَمليّة الإجراميّة هَذهِ هِي الخاسِر الأكبَر، إن لم تَكُن قَد انهارَت بالفِعل.

  • المخابرات الأمريكية حسمت أمرها وأقرت أن الأمير محمد بن سلمان هو الذي أصدر الأوامر بقتل خاشقجي في “جريمة القرن”..

    “جريمة القرن” التي تمثلت في اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول لم تلحق الضرر فقط بالأمير محمد بن سلمان، المتهم الرئيسي بالوقوف خلفها، وإرسال “فريق الموت” المكون من 15 مسؤولا من المقربين لتنفيذها، إنما أيضا بعناصر رئيسية في إستراتيجية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، أبرزها “صفقة القرن” المتعلقة بتصفية القضية الفلسطينية، وكذلك الحصار المفروض على إيران، وأخيرا تخفيض أسعار النفط.

  • نِتنياهو هُوَ الذي تَوسَّل الوُسَطاء المِصريّين لوَقفِ الصَّواريخ في حَربِ غزّة رُعبًا مِن وُصولِها إلى تَل أبيب

    عندما هاتَفت أمس الصَّديق والزَّميل حلمي موسى الذي قضَى أكثَر مِن عشرِ سنواتٍ في سُجونِ الاحتلال، وعادَ إلى قِطاع غزّة بعد إقامَةٍ طويلةٍ في بيروت، حيثُ كانَ يعمل في الزَّميلة العَزيزة صحيفة “السفير” قال “لا تسْألني عَن أحوالي، فهِي أفضَل مِن أحوالكم جَميعًا، فغزّة تُوزِّع الفَخر ومَعانِي الكَرامة على العالم بأسْرِه، والنّاس كانَت تَرقُص طَرَبًا وهِي تَرى الصَّواريخ “تلعلع” في سَماء القِطاع في طريقِها إلى المُستَوطنات الإسرائيليّة، وتَسودهم حالةٌ مِن الغَضَب لتوقّفها.

  • المُقاوَمة انتَصَرَت في الجَولةِ الأخيرة مِن الحَربِ في قِطاعِ غزّة..

    مِن حَق الشَّعب الفِلسطينيّ بشَكلٍ عام، وأبناءِ قِطاع غزّة بشَكلٍ خاص، أن يَحتَفِلوا بالنَّصر، وأن يُكَبِّرُوا في المَساجِد، فلَولا صُمودهم ومُقاومتهم البُطوليّة لما قَبِل رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نِتنياهو المُتَغَطرِس بوَقفِ إطلاق النّار، ولاستمرَّ في القَصفِ مِن البَحرِ والبَرِّ والجَو.

  • غَزّة تَنْتَصِر مَرَّةً أُخرَى..

    عندما تقرر غرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة في غزة بدء الرد على جريمة الاحتلال التي تمثلت في اغتيال الشهيد نور بركة، فان التطبيق العملي لهذا القرار إطلاق مئتي صاروخ على المستعمرات الإسرائيلية في غلاف القطاع، وإصابة عشرة مستوطنين للمرة الأولى منذ عدة أشهر، وانطلاق صفارات الإنذار، وإصدار تعليمات رسمية بفتح الملاجئ.

  • لماذا رَفَضْت ارتِداء “بوبي” تَضامُنًا مَع “شُهَداء” الحَرب العالميّة الأُولى في مُقابَلتي على شاشَة التِّلفزيون البِريطانيّ..

    في مِثل هذا الوَقت مِن كُل عامٍ يَحرِص البِريطانيّون على وَضعِ “البوبي”، أو وردة شَقائِق النُّعمان الحَمراء، على صُدورِهِم تَضامُنًا مَع الجُنود الذين خَسِروا أرواحَهم في جَبَهات القِتال في الحَربِ العالميّة الأُولى.

  • تأكيد السلطات التركية رسميا “تذويب” جثمان الخاشقجي بالحمض وتقديم تسجيلات موثقة لعدة دول

    ربما تكون السلطات التركية أطلقت الرصاصة الأخيرة في جعبتها فيما يتعلق بملف اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي عندما أعلن السيد ياسين اقطاي، مستشار الرئيس رجب طيب أردوغان أن قتلته ذوبوا جثته في الأسيد بعد تقطيعها لتسهيل عملية التذويب هذه، وأثبتت العينات التي أخذت من مياه الصرف الصحي في بئر في منزل القنصل السعودي، وأيضا في أنابيب المجاري وجود آثار كمادة الحمض المستخدم.