عبد الباري عطوان

  • أسبوع تاريخي تحطمت فيه غطرسة ترامب ونتنياهو..

    يمكن القول، ودون أي تردد، أن الأسبوع الحالي ربما يشكل بداية نهاية الغطرستين الأمريكية والإسرائيلية معا، فقد جاءت خسارة الحزب الجمهوري للانتخابات النصفية الأمريكية ضربة موجعة للرئيس دونالد ترامب أفقدته صوابه وأعصابه معا، بينما شكل رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للقاء استجداه نتنياهو لانعقاده على هامش احتفالات الذكرى المئوية لنهاية الحرب العالمية الأولى في باريس يوم الأحد المقبل، إهانة لرئيس الوزراء الإسرائيلي الذي كان يسعى إليه في محاولة يائسة لتصفية الخلافات الروسية الإسرائيلية، وإعادة التنسيق بين الجانبين في سورية.

  • إنّه ليسَ “قِطارُ السَّلام” وإنّما قِطارُ التَّطبيع والهَيمَنة على مَنابِع النِّفط والعَودةِ إلى خيبر..

    تتَوالى حَلقاتُ الصَّدَمات التَّطبيعيّة فَوقَ رؤوسنا، فبَعدَ زِيارَة بنيامين نِتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيليّ، لمسقط، واستقبالِه بحَفاوةٍ بالِغةٍ، وتَجَوُّل وزيرَة الثَّقافة الإسرائيليّة ميري ريغيف في مسجد الراحل الشيخ زايد في أبو ظبي الذي تَزَعَّم حَظْر النِّفط تَضامُنًا مع أبطالِ حرب أكتوبر عام 1973، وأطلَقَ عِبارته التَّاريخيّة “النِّفط ليسَ أغلَى مِن الدَّم”، وعَزفْ النَّشيد الوَطنيّ الإسرائيليّ في الدَّوحة احتِفالًا بفَريق الجُمباز المُشارِك في دَورةٍ رياضيّةٍ فيها، بعد كُل هَذهِ الضَّرَبات التَّطبيعيّة المُوجِعَة، يَقِف إسرائيل كاتس، وزير المُواصَلات الإسرائيليّ، في منبر مؤتمر دولي للنَّقل بَدأ أعماله اليوم في مَسقط للكَشفِ عن مَشروعِ خَط سِكك حديديّة يَربُط ميناء حيفا الفِلسطينيّ بالأُردن والسعوديّة ومِنها إلى الدُّوَل الخليجيّةِ الأُخرَى، ويشرح الفَوائِد الجَمّة لقِطار التَّطبيع هذا التي ستُجنيها دُوَل الخليج مِن جرّاء إقامته، سِياسيًّا واقتِصادِيًّا.

  • لماذا نَقِف في الخَندَقِ المُضادِّ للعُقوبات الأمريكيّة ضِد إيران ونُؤمِن بفَشَلِها مُسبَقًا؟

    عِندَما يَصِف بنيامين نِتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، بِدء تَطبيق الحُزمَة الثانية مِن العُقوبات الأمريكيّة ضِد إيران التي تَطال قِطاعيّ الطَّاقة والمَصارِف بأنّه “يَومٌ تاريخيٌّ”، فإنّ جميع الشُّرَفاء العَرب والمُسلِمين يَجِب أن يَقِفوا ضِد هَذهِ العُقوبات بقُوَّةٍ ودُونَ أيِّ تَردُّد.

  • هَل هِيَ صُدفَةٌ أن يَبْدأ الحِصار النِّفطيّ الأمريكيّ على إيران في التَّاريخِ نَفْسِه الذي أُبْعِدَ فيه الإمام الخميني؟

    تُعتَبر الحُزمة الثانية، والأهَم، مِن العُقوبات الأمريكيّة على إيران التي تَدخُل مَرحَلة التَّنفيذ مساء غَدٍ الأحد وتَشمَل قِطاعيّ الطَّاقة (النِّفط والغاز) والمَصارِف، أكبَرَ اختبارٍ لقُوَّة الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب كرَئيسٍ للوِلايات المتحدة، وتُشير مُعظَم المُؤشِّرات أنّ احتمالات الفَشَل أكبَر مِن احتمالات النَّجاح.

  • لِماذا عادَ الأمير أحمد بن عبد العزيز فَجأَةً إلى الرِّياض؟ وما هُوَ المَنصِب “المُرَجَّح” أن يتَوَلّاه: العَرش أم وِلايَة العَهد؟

    أثارَت زِيارَة الأمير أحمد بن عبد العزيز، وزير الداخليّة السعوديّة الأسْبَق، وأصغر أبناء الملك عبد العزيز السديري السَّبعة، إلى بِريطانيا الكَثير مِن عَلاماتِ الاستفهام، خاصَّةً عِندَما واجَه مجموعَةً مِن المُحتَجِّين أمام مَنزِلِه بقَولِه “لا تَلوموا العائِلة الحاكِمَة بَل المُتسَبِّبن بالحَرب في اليمن”، ولكن عَودته إلى الرِّياض ووجود الأمير محمد بن سلمان، وليّ العهد، على رأسِ مُستَقبِليه، أثارَت علامات استفهامٍ أكبَر، فتَحَت باب التَّكَهُّنات حَولَ “مُفاجآت” العَرش السُّعوديّ المُستَقبليّة على مِصرَعيه.

  • ما دَوْر اغتيال الخاشقجي في تَغييرِ المَوقِفَين الأمريكيّ والأُوروبيّ لإنهاءِ الحَرب في اليَمن ووَقفِ الغارات فَوْرًا؟

    إذا كانَت هُناك إيجابيّة واحِدَة لاغتيال الصِّحافيّ السعوديّ جمال الخاشقجي بَطريقةٍ دَمويّةٍ بَشِعةٍ لا يُمكِن أن يُقدِم عليها بشر، فإنّها يُمكِن أن تتمثّل في تَزايُد احتمالات إنهاء الحَرب اليمنيّة، وإعادَة الاستقرار والأمن إلى هذا البَلد الشَّقيق الذي يَنْضَح عُروبةً وكَرامَةً وكَمٍّ هائِلٍ مِن قِيَم الشَّجاعة والشَّهامَة والإبَاء.

  • أردوغان “يُراوِغ” أيضًا كَسْبًا للوَقتِ

    غَدًا الأربعاء يَمُر شَهر على اغتيالِ الصِّحافيّ السعوديّ جمال خاشقجي في قُنصليّة بِلاده في إسطنبول، والحَقيقة الوحيدة الثَّابِتَة حتّى الآن أنّه دَخَل هَذهِ القُنصليّة حَيًّا وخَرَجَ مِنها جُثَّةً هامِدةً، ولكن الأمر الذي ما زالَ لُغْزًا مُحيِّرًا هو وَضع هَذهِ الجُثّة، مُقَطَّعة أم مُتكامِلة، برأسٍ أم بُدونِه؟ ومن الذي أصدر الأوامِر بقَتلِه، وكيف ستَكون الحلقة النِّهائيّة مِن هذا المُسلسَل؟

  • لماذا جَرَى استِبعادُ سورية وإيران والعَرب عُمومًا مِن قِمّة إسطنبول الرُّباعيّة؟

    لا نَعرِف كيف ستُؤدِّي قمّة إسطنبول الرُّباعيّة التي انعَقدت يوم السَّبت الماضي بمُشارَكة زُعَماء روسيا وفرنسا وتركيا والمستشارة الألمانية ميركل بتَحقيقِ حَلٍّ سِياسيٍّ للأزَمَة السوريّة، وتَخفيفِ الاحتقان المُتزايِد، وتَهيِئَة المَناخ المُلائِم لعَودة اللاجئين، وتَشكيلِ لجنةٍ لوَضعِ الدستور قبل نِهايَة العام، دُونَ مُشارَكة طَرَفين أساسيّين، وهُما سورية الدَّولةُ المَعنيّة أوّلًا، وإيران، الشَّريكُ الرئيسيّ في منظومة آستانة التي لَعِبت دورًا كبيرًا في تَهيِئة الأرضيّة لتَحقيقِ الإنجازات العَسكريّة الحاليّة على الأرض، إلى جانِب استبعادِ عرب منظومة المَجموعة الدوليّة المُصغَّرة التي تَضُم سَبعَ دُوَلٍ مِن بَينِها ثلاثُ دُولٍ عربيّةٍ، هِي مِصر والأُردن والسعوديّة.

  • “النِّاتو العَربيّ السنيّ” يَنطَلِق سِياسيًّا مِن “حِوار المَنامة”.. والتَّمهيد تَطبيعيًّا لانضمامِ إسرائيل لعُضويّته بَدَأ عَمليًّا..

    لم يَكُن مِن قبيل الصُّدفة أن يكون جيم ماتيس، وزير الدِّفاع الأمريكيّ، نجم اجتماعات مُؤتَمر “حِوار المَنامة” الذي انعَقد في العاصِمَة البحرينيّة طِوال الأيّام الثَّلاثة الماضِية بحُضورِ عَددٍ كَبيرٍ من وزراء خارجيّة دُوَل مجلس التعاون الخليجي (باستثناءِ دولة قطر)، لأنّ الهَدف الأوّل والأبرَز لهذا المُؤتَمر هو بَلوَرة الأرضيّة السياسيّة والفِكريّة لِما يُسمَّى بـ “تحالُف الشرق الأوسط الاستراتيجيّ”، أي “الناتو العربي”، الذي سيَنطلِق عَمليًّا أوائِل العام الجديد أثناء لِقاء قمّة في واشنطن يُشارِك فيه قادَة دُوَل مجلس التعاون الخليجيّ الستّة، إلى جانِب مِصر والأُردن ويتزعّمه الرئيس دونالد ترامب.

  • لماذا هذه الهجمة التطبيعية المهينة من ثلاث دول خليجية نحو الحكومة الإسرائيلية الأكثر دموية وعنصرية؟

    ثَلاثُ ضَرباتٍ تطبيعيّةٍ مُوجِعة على رأسِ ما تبقّى مِن الكرامةِ العربيّة وقَعت في الأيّامِ الثلاثةِ الماضِية، الأُولى تمثّلت بمُشارَكة وَفدٍ إسرائيليٍّ في دَورَةِ رياضة بدولة قطر، والثانية ذِهاب وفد رياضي آخَر إلى إمارة أبوظبي بترأس وزيرة الثقافة الإسرائيليّة ميري ريغيف الأكثر عُنصريّةً واحتِقارًا للعرب، أمّا الضَّربة الأكبَر، والأكثَر إيلامًا، فتمثّلت في زيارةٍ رسميّةٍ لبنيامين نِتنياهو، رئيس وزراء دولة الاحتلال، إلى سَلطنة عُمان حَظِي خِلالها، والوَفد المُرافِق له، باستقبالٍ حافِلٍ، ولِقاءٍ مع السُّلطان قابوس.

  • السعوديّة لن تُسَلِّم المُتَّهَمين بقَتلِ خاشقجي.. والتَّحقيق الدَّوليّ هُوَ المُرجَّح في نِهايَة المَطاف..

    عندما يتحدَّث الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان عن جريمة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي أمام البَرلمان، ويَسْرُد المَعلومات المُتعَلِّقة بِها، لا يَترُك هَذهِ المُهِمَّة للنائب العام الذي يُتابِع التَّحقيقات الجِنائيّة وِفق الإجراءات المُتَّبعة، فإنّه يُريد بذلِك أن يُقَدِّم الطَّابَع السياسيّ عَن نظيره الجِنائيّ، ويُفسِح مَجالًا لنَفسِه للمُناورة، وكَسْبِ الوَقت على أمل التَّوصُّل إلى “صَفقَةٍ” مُرضِيَةٍ.

  • ماذا يَعنِي انعقاد مُؤتَمر “دافوس الصَّحراء” الاستثماريّ ومُشاركَة الأمير بن سلمان فيه بحُضورِ وُفودٍ روسيّةٍ وصينيّةٍ ضَخمَةٍ؟

    مِن المُفارَقة أن المملكة العربيّة السعوديّة عَقَدَت مُؤتَمر الاستثمار الدوليّ، أو “دافوس الصَّحراء” في فُندق الريتز كارلتون الذي احتَجز فيه الأمير محمد بن سلمان، وليّ العَهد، حواليّ 350 مِن رِجال الأعمال السُّعوديّين بينهم حَواليّ 13 أميرًا، أبرزهم الوليد بن طلال، المِلياردير المَعروف، وتَردَّد أنّه أجبرهم على دَفعِ حواليّ 30 مليار دولار مِن أموالهم وأُصولهم اتَّهموا بَجمعِها عَبر عَمليّات تِجاريّة شابَها الفَساد.