تطبيق صحيفة خبير

عامر محسن

  • بلد الكانتونات

    على نسق نظرية أسعد ابو خليل في أنّ اليمين اللبناني قد هُزم عسكرياً في الحرب الأهليّة، ولكن ايديولوجيته ونسخته عن الوطنية اللبنانيّة هي التي انتصرت، فإنّ مشاريع الكانتونات والعزل الطائفي التي تخيّلها العديد من أمراء الحرب قد تحوّلت، في العقدين الأخيرين، الى واقعٍ سكّاني وبشري في لبنان، يمثّل أبرز افرازات فترة ما بعد الحرب. الفصل الذي كان قسريّاً خلال مرحلة التقاتل، يعضده التهجير، أصبح اعتياديّاً اليوم، طبقيّاً وطائفيّاً في آن، وقد نمت حوله «ثقافة» تبرّره وتعقلنه حتّى لم يعد مرئيّاً.

  • أكتوبر، 2017: بين نقد الرأسمالية واستبدالها

    أن تنقد الرأسمالية لا يعني أن تجترح «بديلاً» لها، بل هو يفرض ــــ قبل أيّ شيء ــــ أن تفهم الرأسماليّة «كما هي»، أو بتحديدٍ أكثر (لأن هناك إمكانيّات مختلفة للتنظير للرأسمالية وتعريفها وتأريخها) أن لا تفهمها على نحوٍ «خاطىء» وأسطوريّ، أي على أنّها نظامٌ «طبيعيٌّ» منزل، أو تطوّرٌ حصل بشكلٍ «عضوي» يماشي الفطرة البشريّة، أو أنّ هناك شيئاً متعالياً اسمه «السّوق»، حياديٌّ وله منطقه الحسابيّ الخاصّ، ومنفصلٌ عن السياسة والمجتمع.

  • ماضٍ لا يموت

    لم يفقد اللبنانيون إيمانهم ببلدهم وبوطنيتهم بسبب الحرب الأهلية والقتل الطائفي وسنوات التّقسيم، بل إنّ الدّولة اللبنانية ــ وهنا المفارقة ــ هي من نفّذ هذه المهمة بعد نهاية الحرب، وخلال فترة «السّلم» التي جرّدت الشّعب من كلّ الأوهام التي راكمها طوال سنوات وهو في انتظار «الوطن». بدايةً وقبل كلّ شيء، كان على اللبنانيين الذين خسروا أحبّةً وتعرّضوا إلى الظّلم والمجازر احتمال إهانة قاسية، حين أُبلغوا بأنّ كل ما جرى لهم خلال الحرب، من القتل السّادي إلى الإبادة الجّماعيّة إلى الخيانة، سيذهب كأنّه لم يكن. لن تُقام حتّى محاكمات صوريّة للمرتكبين «الكبار» والمعروفين، على طريقة نورمبرغ.

  • «عقيدة ترامب»: من ايران إلى لاس فيغاس

    «إنّه يجعل جورج دبليو بوش يبدو أمامه، بالمقارنة، كفلاديمير نابوكوف» ماتْ طيبي متحدّثاً عن مستوى الخطابة لدى دونالد ترامب (مجلّة رولنغ ستون)

  • تحديث الممالك

    حين صدر القرار السّعودي بـ«السماح» للنساء بقيادة السيارات، وبدأت ردود الفعل عليه في بلادنا تتوارد، لاحظ أسعد أبو خليل الأسلوب الذي تعتمده النّخب الإعلاميّة في لبنان، حين تحاول الترويج لسياسات معيّنة أو خدمة مموّليها، في «خلق الإجماع» وطرح «موقفٍ صحيح»، كلّ من يختلف معه لأيّ سببٍ هو متخلّفٌ ومجرمٌ وبلا أخلاق، وتكراره بحرفيته على نطاقٍ واسع وبنبرةٍ عدائية فارضة حتّى يتكرّس.

  • عن الجذريّة والعدوّ

    «أنتم، أيها الرفاق، قد بنيتم برجوازية. إيّاكم أن تنسوا: البرجوازية لا ترغب بالاشتراكية، بل هي دوماً تريد الرأسمالية»

  • الرأسمالية والعولمة، من كاتالونيا إلى بلاد العرب

    يذكر سمير أمين في كتابه الأخير عن روسيا («روسيا والانتقال الطويل من الرأسمالية إلى الاشتراكية»، 2016؛ وهو عبارة عن مجموعة دراسات ومقالات كتبها أمين على مراحل متباعدة بين 1990 و2015) أنّه كان قد أصدر مع أندريه غوندر فرانك، في أواخر السبعينيات، نصّاً يوصّف خصائص المرحلة النيوليبرالية التي كانت بوادرها تحلّ في الغرب.

  • الاستحقاق: وحدة العراق

    يوجد فارقٌ أساسيّ بين الحركات القومية ومفهوم الهوية الوطنية في دول الجنوب وبينها في الغرب. الهويّة القوميّة بالنسبة إلى شعبٍ خارجٍ من الاستعمار ليست هويّة «انتصارية» أو «توسعيّة» أو، حتّى، «مكتملة»؛ بل هي هويّة شعبٍ خارجٍ من تجربة احتلالٍ وهزائمٍ وإذلالٍ، وتمييزٍ عنصريٍّ ضدّه يجري على أرضه، وحاكم أجنبي لقّنه على مدة عقودٍ ــــ أو قرونٍ ــــ بأنّه دونيٌّ وأن ثقافته وتراثه بلا قيمة. لهذا السّبب، يكتب فرانز فانون، لا يمكن لك أن تتوقّع من شعوب العالم الثّالث، وهي بالكاد حازت استقلالا وبلداً، أن تطرح هويّتها وتراثها وتاريخها جانباً وأن تذوب، مباشرة، في مشروعٍ أممي إنسانيّ.

  • دفاعاً عن البداوة

    «قامت القرى الأولى في الشرق الأدنى بتدجين النباتات والحيوانات. أمّا المؤسسات الحضريّة في أوروك، فقد دجّنت البشر»

  • دروس روسيّة: أين تذهب الثروة؟

    في إطار مشروعه لإعداد بيانات إحصائية تاريخية ــــ قابلة للمقارنة ــــ عن توزيع الدّخل في أكثر دول العالم، نشر الاقتصادي الفرنسي توماس بيكيتي (مع زميليه فيليب نوفوكميت وغابرييل زوكمان) الدراسة الخاصّة بروسيا، وهي تغطّي المرحلة الممتدّة من سبعينيات القرن التاسع عشر وصولاً إلى عام 2015، لتشمل بذلك مراحل الحكم القيصري والشيوعيّة و، أخيراً، الانفتاح والسّوق الحرّ بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.

  • من كوريا إلى الصهيونية: عن موقفك كمرآة

    في وسعك أن تُقارب مسألة بعيدةً عنك ولا يوجد بينك وبينها ارتباطٌ مباشر، أو أن «تخلقها في وعيك»، بأكثر من شكل. فلنأخذ كوريا مثالاً. من الممكن أن تنظر إلى كوريا الشمالية على أنّها أساساً بلدٌ وشعبٌ، وناسٌ مثلك؛ تتماهى معهم لأسباب إنسانية أو لأنّهم يعانون ويُقاسون أو لأنك تراهم مهددين ومضطهدين (ومن ير الموضوع من هذه الزاوية، يُجمع عادةً على رفض العقوبات والحصار ضدّ البلد، ولو كان يُعادي النظام الكوري ويطالب بتغييره).

  • منطق القويّ

    «إن كان الآلاف سيموتون، فهم سيقضون هناك (في شبه الجزيرة الكورية). هم لن يموتوا هنا. لقد أخبرني ترامب ذلك وجهاً لوجه»