آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
عبد الله فدعق
عن الكاتب :
فقيه ومفكر إسلامي، أخذ العلوم الإسلامية عن عدد من العلماء في المسجد الحرام وغيره، أبرزهم جده إمام الشافعية حسن فدعق

أقول قولي هذا

 

عبدالله فدعق

 

لا بد أن أعترف أن مقالي هذا هو أسرع مقال قمت بإعداده، وجاء بعد خروجي من صلاة الجمعة، واستماعي إلى خطبة كان خطيبها جذلانا بسبب سقوط الطائرة الروسية، ولم يترك دعوة يمكن أن يدعو بها للقضاء على الصفوية والليبرالية إلا ودعا بها.

 

أخشى كثيرا من تفلت منابر الجمعة من أيدي المخلصين، ومن أن يغيب عن أذهان الخطباء أن بعض الخطب الجمعية صارت عبئا ومشكلة، بدلا من أن تكون حلولا لمشاكل الأمة.

يا خطباء: عباد الله؛ يريدون التعافي لخطبكم، ويريدون أن تعمق الرابطة الوجدانية بينهم وبين خالقهم، وأن تغرس فيهم مراقبة الله، والعدل، والمساواة، وحب الخير، والتواضع وغيرها من القيم التي تكاد تغيب عن المجتمعات اليوم.

 

مرّ علي قديما، عندما كنت أتعلم في حلقات المسجد الحرام، أن الإمام ابن القيم ذكر في كتابه "زاد المعاد" 33 خصيصة ليوم الجمعة، منها‏:‏ أن فيه الخطبة التي يقصد بها الثناء على الله وتمجيده، والشهادة له بالوحدانية، ولرسوله‏ -‏صلي الله عليه وسلم-‏ بالرسالة،‏ وتذكير العباد بأيامه، وتحذيرهم من بأسه ونقمته، ووصيتهم بما يقربهم إليه وإلى جنانه، ونهيهم عما يقربهم من سخطه وناره.

 

لا أشك أن كلام الإمام -رحمه الله- لا يقدر عليه إلا من تحلى بالصدق والإخلاص‏، وبدون ذلك لن يخرج كلامه من القلب، ولن يبلغ الجَنان، ولن يهز فينا شعرة، وما خرج من لسانه، لن يبلغ الآذان.

 

لا أدري إن كان خطباؤنا -أو بعضهم- يسأل نفسه قبل خطبته: ماذا أريد أن أقول للناس في الخطبة؟ وما الفائدة في طرح هذا الموضوع؟

 

لو سأل الخطيب نفسه ذلك، سيعرف حتما أن الخطبة ليست حقا وحيدا له، كما أنها ليست ساحة للظهور والشهرة علي حساب عباد الله، ووقتهم، ودينهم، وأنه إن كان ممن يحمل هَمّ الدعوة، وليس ممن اتخذ المنبر عادة وتكسبا؛ فإن عليه إعداد خطبته قبل ليلة يوم الجمعة، أو في ضحى يومها.

 

أيها الخطباء، دعوكم فضلا من تسييس الخطب، ودعوكم من الحماسة الزائدة، وتفرغوا كثيرا لتنمية الجوانب الإيمانية التي تزيد المصلين ثقة بربهم، وتزيد من يقينهم في تحمل‏ مشاق الحياة، وتفتح لهم أبواب الأمل في أن الله قادر على كشف الهموم والغموم‏، وبينوا لهم أن العبادة الحقة هي تلك الخالية من الخرافات، والشعوذة، والدجل، والقتل، والتبديع، والتفسيق، والتكفير، وأن التوجه إلى الله في السراء والضراء هو الملجأ المضمون.

 

كلامي السالف، لا يعني عدم مراعاتكم أيها الخطباء للواقع ومشكلاته، ولو فتشتم لوجدتم أن الفساد والرشوة مهددات للوطن، ويمكنكم بشيء من الحكمة تذكيرنا بأن مصالح الناس أمانات في أعناقنا، واستعملوا لذلك صياغات عصرية براقة، تناسب الزمن المعاصر، وإن فكرتم يوما ما في موضوع سياسي معين فبالله عليكم لا تستغلوا النواحي العاطفية لدى الناس، وتهيجوا مشاعرهم، دون أن تحددوا لهم المطلوب بصراحة، وراعوا أيها الخطباء حالة الفراغ الديني التي يعاني منها كثير من الناس، ولا تثيروا‏ القضايا الخلافية من أي نوع، وبعدها استغفروا الله لنا ولكم أجمعين.

 

المقال لصالح صحيفة الوطن السعودية.

أضيف بتاريخ :2015/11/08

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد