آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
د. منصور الجمري
عن الكاتب :
كاتب بحريني ورئيس تحرير صحيفة الوسط البحرينية

الحاجة إلى طرح فكري مناهض للتطرُّف

 

منصور الجمري

الإعلان الذي أصدره المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية يوم أمس الأربعاء (18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015) أنه سيقوم بتوزيع «نَصٍّ رسميّ» على نحو 2500 مسجد في فرنسا يُدين كُلَّ «أشكال العنف والإرهاب»، ربما لا يفي بالغرض المرجُوِ منه، وهو دحض الفكر المُتطرِّف الذي يجتذب الشباب ويُجنّدهم من أجل إثارة الرعب بين الناس وخلخلة أركان الأمن والاستقرار في البلدان المُستهدَفة.

المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية تأسس في 2003 بدعم وتوجيه رسمي، وكان الهدف منه تكوين مرجعية دينية للمسلمين في فرنسا، تتمكّن من الإشراف على المساجد، وتوجيه الخطاب الديني الذي يؤثر في المصلّين، والإشراف على الأحكام الإسلامية (مثل تحديد ما هو الطعام الحلال، الخ)، وتثبيت حلقة الوصل المعتمدة من قبل الجهات الرسمية الفرنسية.

تفجيرات باريس يوم الجمعة الماضي تُمثِّل أكبرَ تحدٍّ للمسلمين في فرنسا، ويوم الجمعة المقبل ستكون هناك أجواء متوترة بسبب ذلك، والمجلس سيوزِّع كتيِّباً أثناء صلاة الجمعة لإدانة كل أشكال العنف أو الإرهاب. المجلس دعا أيضاً جميع المساجد إلى تخصيص خطبة الجمعة لإدانة المتسبّبين في الأحداث المأسوية، وللتأكيد بأنّ مسلمي فرنسا يرفضون بشكل قاطع ومن دون لبس كلَّ شكل من أشكال العنف أو الإرهاب، وأن تلك الأعمال تُعتبَر نقيضاً لقيم الإسلام التي تتضمّن السلام والأخُوَّة.

غير أن الجماعات المُتطرِّفة تتفوَّق في طريقة الوصول إلى قلوب الشباب، لأنّ لديها إمكانية القول بأنها تُمثِّل النصوص الدينية المقدَّسة، وأن ما تقوم به ليس إلا تفعيل لمتطلبات تلك النصوص. كما أن إستراتيجية «إدارة التوحُّش»، التي يتبنّاها المتطرِّفون، تتطلب إثارة الذعر والشكوك في المجتمع، وإنهاك السلطات لإثبات عجزها عن تحقيق ما تَعدُ به. المُتطرِّفون يستخدمون أيضاً وسائل التواصل الاجتماعي لتجنيد مجاميع الشباب الذين يشعرون بالغربة النفسية، وينقمون على الأوضاع المحيطة بهم لأيِّ سبب كان.

إن دحض ادّاعاءات المتطرفين بأنهم يُطبِّقون إرادة الله على الأرض عبر الممارسات المتوحِّشة يحتاج إلى أكثر من توزيع الكُتيِّبات، فالتحدّي الذي يواجه المسلمين كافة يكمُن في كيفية طرح الفكر النقيض للتطرُّف، والذي لابدّ أيضاً أن يتم تأصيله في التراث الإسلامي بصورة قوية وواضحة، على أن يكون لهذا الطرح المناهض للتطرُّف سندٌ من المؤسسات الإسلامية الكبرى في أرجاء العالم الإسلامي، وأن يتم تدريسه في المدارس الدينية والنظامية.


صحيفة الوسط البحرينية

أضيف بتاريخ :2015/11/19

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد