التقارير

تقرير خاص: زيارة #محمد_بن_سلمان إلى #بريطانيا.. صفقات خيالية ومصالح شخصية


مالك ضاهر ..

كثير من الجدل أثير حول زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى بريطانيا، على خلفية الممارسات التي يقودها في الدخل والخارج والتي تلقي بتبعاتها على صورة المملكة أمام الرأي العام الدولي، من دون إيجاد أي تبريرات عقلانية لهذا السقوط المدوي سعوديا في أكثر من ملف.

وقد لاقت الزيارة إلى بريطانيا مشهدين متناقضين، أولهما رسمي حيث استقبل محمد بن سلمان من قبل الملكة إليزابيت الثانية ورئيسة الوزراء تيريزا ماي وفتحت له الأبواب لتوقيع صفقات بمليارات الدولارات يستفيد منها القطاعين العام والخاص في المملكة المتحدة، وثانيهما أن الزيارة اصطدمت بسلسلة طويلة من الاعتراضات السياسية والشعبية، التي سبقت وصول ولي العهد السعودي بفعاليات احتجاجية في مختلف أرجاء لندن وداخل مجلس العموم البريطاني للمطالبة بعدم استقباله وسحب دعوته ومقاطعته من قبل رئيسة الحكومة، واستمرت هذه الفعاليات المنددة بالزيارة عبر تظاهرات ووقفات احتجاجية متواصلة في أماكن عقد اللقاءات الرسمية وأمام البرلمان ومقر الحكومة وصولا لحد رمي موكب محمد بن سلمان بالبيض من المحتجين تعبيرا عن سخطهم من وجوده في لندن.

زيارة لندن.. التوقيت والنتائج

وزيارة محمد بن سلمان إلى بريطانيا التي حظيت باهتمام خاص منه ومن فريق عمله الذي جهد للتحضير لها بشكل جيد بحسب ما يعتقد، تحمل دلالات عديدة في توقيتها وتثير التساؤلات حول خلفياتها والنتائج المتوخاة منها، فهل هذه الزيارة ومضامينها تصب في مصلحة المملكة السعودية أم في مصلحة بريطانيا؟ وهل تهدف كما كل الجولة الخارجية لمحمد بن سلمان إلى تحقيق المصلحة للدولة السعودية أم لشخص ولي العهد ومشاريعه السياسية الخاصة للسيطرة على كل مفاصل السلطة في المملكة؟

الأكيد أن المتابع لسير ومحطات الزيارة يجد أن المصلحة المباشرة المتحققة هي مصلحة بريطانية بحتة حيث تتم توقيع الصفقات الخيالية مع لندن، بما يذكرنا بما جرى خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرياض وحصد خلالها ما يقارب الـ500 مليار دولار أمريكي بأقل الجهود الممكنة، وبالتحديد فإن لندن مستفيدة بشكل كبير من بيع السلاح إلى المملكة السعودية دون توقف، وعلى سبيل المثال وقع خلال الزيارة اتفاقا لبيع الرياض 48 مقاتلة من طراز "يوروفايتر تايفون"، وهي مقاتلات لا تحتاجها المملكة السعودية لحماية حدودها بقدر ما ستستخدم للاعتداء على اليمن واستهداف المدنيين ولزيادة الأسطول الجوي بهدف الاستعراضات العسكرية وتهديد الجيران، ولن تصل إلى حد تهديد الأمن القومي الإسرائيلي كما هو متوقع.

بيع السلاح.. والانتهاكات المتراكمة

وبالسياق، دعت المعارضة البريطانية إلى استغلال زيارة ولي العهد السعودي من أجل فتح ملف الحرب الدائرة في اليمن، مطالبين حكومة تيريزا ماي بوقف تصدير الأسلحة إلى المملكة السعودية، وقد نقل عن رئيس حزب العمال المعارض جيرمي كوربين قوله "على تريزا ماي أن تستغل هذه الزيارة لإعلان أن المملكة المتحدة لن تواصل تزويد السعودية بالأسلحة طالما استمر القصف المدمر الذي تقوده في اليمن"، وتابع على "لندن إظهار موقفها الواضح حيال ملف حقوق الإنسان والحقوق المدنية في السعودية أيضا"، وطالب "بتعليق مبيعات الأسلحة البريطانية إلى السعودية كما فعلت ألمانيا"، كما برزت مطالبات الجمعيات والمنظمات الحقوقية والإنسانية برفع الصوت ضد الانتهاكات التي ترتكب في الداخل السعودي وفي اليمن، ووقف بيع السلاح إلى المملكة لأنه يستخدم بشكل يخالف القوانين والأعراف الدولية ويؤدي إلى سفك دماء الأبرياء والمدنيين العزل.

الأهداف عديدة والمصالح فردية..

كل ذلك يؤكد أن الأهداف المنوي تحقيقها لا ترتبط إلا بمصالح شخصية لولي العهد السعودي، ومن هذه الأهداف:

-تقديم أوراق اعتماده للغرب ومن ضمنها لندن كأحد الأنظمة الراعية للأنظمة والدول الخليجية ومنها المملكة السعودية، ومحمد بن سلمان يريد في جولته الخارجية لا سيما في لندن وواشنطن إيصال رسائل واضحة وقوية أنه سيكون ملكا راعيا وحافظا لمصالح المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية في الداخل السعودي ومنطقتي الخليج والشرق الأوسط.
 
-تبييض صورته الشخصية كملك قوي والتأكيد أنه قادر على الإمساك بالسلطة في المملكة السعودية وعدم إحداث خسائر أو إثارة المشاكل لمن أوصله لخلافة والده، وعدم إحداث صراعات تهدد المصالح التاريخية والإستراتيجية لبعض الدول كبريطانيا في منطقة الخليج، علما أن الرجل يحتاج إلى الكثير من الجهود للوصول لإعادة تلميع صورته على أنه القائد القوي والشخصية القادرة على الحكم نتيجة الكثير من الأخطاء والعثرات التي وقع بها داخليا وخارجيا.

من هذه الأخطاء على سبيل المثال لا الحصر: الاعتقالات التي وقعت بكل الاتجاهات وارتدت بكثير من حالتها على الوضع العام في البلد وأظهرت عدم قدرة ولي العهد السعودي على التصرف بحكمة وروية أو على الحسم السريع فيها، انتهاك الحقوق وقمع الحريات بشكل يزيد من تشويه صورة المملكة السعودية في الخارج ويمنع أي فرصة للدفاع عنها أمام الرأي العام، انتهاك الحرية الدينية واستهداف مكونات بأكملها على خلفية دينية والعمل على إثارة وبث النعرات والفتن المذهبية ومن ثم يأتي للحديث عن الحرية والانفتاح والاعتدال، التورط في العديد من الملفات لا سيما في اليمن والتآمر على دول الجوار لا سيما قطر.

-محاولة الحصول على الغطاء السياسي البريطاني بعد كل الانتهاكات لحقوق الإنسان والجرائم التي ترتكب في اليمن ونحن على أعتاب الذكرى السنوية الثالثة لبدء الحرب على اليمنيين في العام 2015، حيث ترتكب جرائم قتل جماعية وإبادة وتدمير معالم الحياة وتعمد حصار الشعب اليمني لزيادة معاناته، وكل ذلك يتم بمشاركة خبراء وسلاح من بريطانيا وأمريكا،  وعلاجه من قبل محمد بن سلمان هو بعقد المزيد من صفقات السلاح مع الشركات البريطانية التي تعرف أكثر من غيرها من الذي يتقل بها يوميا في محافظات اليمن المختلفة.

-محاولة ولي العهد السعودي كسب التأييد البريطاني في استمرار الأزمة القطرية التي فرضها على الدوحة بالتفاهم مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، وأخذ معه فيها البحرين ومصر، ومحاولة إلصاق الكثير من التهم بدعم الإرهاب وتموله للدوحة والتنصل من كل الاتهامات التي وجهت للمملكة السعودية أنها الداعم والراعي الأول للإرهاب فكريا وماليا.
 
-التأكيد على الوقوف إلى جانب ما يطرح من صفقات لتصفية القضية الفلسطينية بما يخدم الكيان الإسرائيلي الذي سبق أن زرعته بريطانيا في هذه جسد الأمة العربية، لا سيما أن الكثير من التسريبات تتحدث أن المملكة السعودية وبالتحديد ولي العهد السعودي يضغط على السلطة الفلسطينية للرضوخ لما يسمى "صفقة القرن"، والتنازل عن جوهر القضية المتمثلة بالقدس والقبول بحلول بديلة كعاصمة في أبو ديس أو غيرها، بما يعني القضاء على لب الصراع مع المحتل وبعد ذلك يبقى التفرغ لتطبيع العلاقات مع كيان الاحتلال الإسرائيلي.

يبقى الإشارة أن محمد بن سلمان يعمل ويدفع لتحقيق مشاريعه السياسية من جيب المواطن السعودي البسيط والخزينة العامة للدولة، أي أن النزف سيستمر من رصيد المملكة ماديا معنويا دون حسيب أو رقيب ودائما خدمة لأحلام فرد واحد.

أضيف بتاريخ :2018/03/10

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد