التقارير

تقرير خاص: ضحية جديدة للإهمال الطبي في سجون #السعودية.. وقد لاتكون الأخيرة

 

محمد الفرج

كثرت في الفترة الأخيرة المناشدات والمطالب للإفراج عن المعتقلين في سجون السعودية وخاصة في هذه الفترة الحرجة مع انتشار فيروس كورونا والخوف من أن يصل للسجون، دون أن يغني ذلك عن المطالبة بالاهتمام بالشأن الصحي للمعتقلين خاصة وأن ملف الإهمال الطبي في سجون المملكة دائماً ما يفتح ولكن دون جدوى.

في حادثة تثبت هذا الإهمال، توفي أمس الناشط الحقوقي السعودي عبد الله الحامد الجمعة، المعتقل في أحد السجون السعودية منذ سنوات بتهمة "ازدراء الحكم"، في حين قال حساب "معتقلي الرأي" على تويتر إن الحامد (69 عاما) توفي في سجنه "نتيجة الإهمال الصحي المتعمد الذي أوصله إلى جلطة دماغية أودت بحياته".

وكشف حساب "معتقلي الرأي" أن السلطات السعودية ماطلت في إجراء عملية القسطرة القلبية له لعدة شهور، ثم أهملته عدة ساعات بعد أن أصيب بجلطة دماغية ودخل في غيبوبة.

عقب قضائه ست سنوات في أحد السجون السعودية، توفي الناشط الحقوقي السعودي، عبد الله الحامد الذي يُعد أبرز رموز «التيار الإصلاحي» داخل المملكة، والذي دعا قبل ذلك عبر مؤلفات ومقالات نشرها إلى التمسك بالمنهج الإصلاحي، والدعوة لما سماها «بالملكية الدستورية» في السعودية، كما أنه مؤسس جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية.

خلافًا لأطروحات المعارضة الجذرية الرامية لإسقاط حكم الأسرة الحاكمة داخل المملكة التي أطلقها أمراء منشقون من آل سعود، أو نشطاء سعوديون في الخارج، أسس عبد الله الحامد، الأكاديمي والمُثقف السعودي، منهاجًا جديدًا من داخل المملكة، حاول من خلاله التعاطي مع منظومة حُكم المملكة باعتبارها مهيأة للإصلاح، وليس الإسقاط كما تروج وجهات النظر الأخرى، مُدافعًا عن فكرة الإصلاح من داخل منظومة الحُكم، على أسس شرعية وفقهية وليس من منظور الديمقراطية الغربية.

ونعت عدة منظمات دولية المعتقل الحامد، فقد وصفته منظمة العفو الدولية "أمنستي"، بـ "البطل الذي لا يعرف الخوف"، حيث قالت: "الحامد كان بطل حقوق الإنسان في السعودية، لا يعرف الخوف، وكان عازما على بناء عالما أفضل للجميع".

كما نعت المقررة الخاصة للأمم المتحدة، المعنية بحالات الإعدام خارج القضاء "أغنيس كالامار"، الناشط الحقوقي السعودي والأكاديمي عبد الله الحامد، واصفة نبأ وفاته بـ"الخبر الحزين أول أيام رمضان".

السجون تحولت لمقابر:
سجون السعودية تحولت إلى مقابر لمعتقلي الرأي في ظل ما يتعرضون له من تعذيب جسدي ونفسي وإهمال طبي واحتجاز في ظروف غير إنسانية.

وتمنع السعودية منظمات حقوق الإنسان من الاطلاع على أوضاع سجنائها خصوصاً السياسيين منهم، وتفرض الرياض تكتماً سرياً على هذا الملف، كما سبق أن رفضت دعوات عدة من منظمات حقوقية عالمية بتحسين ظروف المعتقلين والإفراج عنهم.

ورغم ذلك، حاولت منظمات وناشطون حقوقيون الإضاءة على تدهور صحة عدد من المعتقلين السياسيين داخل السجون السعودية دون توفير رعاية صحية لهم أو تقديمهم للمحاكمة، في حين تتواصل حملة الاعتقالات بوتيرة كبيرة.

الإهمال الصحي لمعتقلي الرأي في السعودية ينتهك المواثيق الحقوقية الدولية التي تكفل حقوق المعتقل وتضمن له رعاية صحية تامة، ولو استمر الصمت، فسنسمع في الأيام القادمة أنباءً مؤسفة عن وفاة آخرين في السجن، فاليوم توفي واحد وغداً أكثر.

أضيف بتاريخ :2020/04/25

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد