التقارير

تقرير خاص: حيلة على الرأي العام و #واشنطن في آن معاً

 

رائد الماجد..

بعد عدة ساعات على قرار إلغاء عقوبة الجلد في قضايا التعزير، أعلنت السعودية أيضاً إلغاء حكم الإعدام بحكم المدانين القصّر واستبداله بالسجن مدة لا تزيد عن عشر سنوات في منشأة احتجاز للأحداث، لكنها ليست سوى خطوة صغيرة وغير كافية في رحلة طويلة نحو حماية الحق في الحياة.

اللافت أن الأمر الملكي جاء بعد أيام من نشر منظمة العفو الدولية لتقرير رصدت فيه ارتفاع عمليات الإعدام بشكلٍ حاد في المملكة السعودية، إلى 184 حالة في عام 2019، وهو، وفق التقرير، أعلى رقم تسجله المنظمة في عامٍ واحد، بما يخالف الاتجاه العالمي لعدد عمليات الإعدام التي تراجعت بشكلٍ عام بنحو 5%، أي أدنى مستوياتها العالمية منذ 10 سنوات.

واللافت ايضاً أن القرارات السابقة جاءت بعد مرور عامين على مقتل الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي، داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، وفتح الملف من جديد.

إلى ذلك، أفادت وكالة وكالة "أسوشيتد برس" بأن السعودية قد تعلن قريبا عن إصلاحات جديدة بغية تحسين سجلها الخاص بحقوق الإنسان، على الأرجح في غضون الأسابيع أو الأشهر القليلة القادمة، في خطوة تهدف إلى تحسين سمعة السعودية على الصعيد الدولي والتي تعرضت لأضرار ملموسة جراء قضية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي والانتهاكات المزعومة في الحرب اليمنية.

وأعارت الوكالة اهتماما خاصا إلى أن ذلك يأتي على خلفية زيادة التوتر في العلاقات بين الرياض وواشنطن، إثر الاضطرابات التي هزت أسواق الطاقة العالمية بسبب قرار السعودية زيادة مستوى إنتاجها من النفط في مارس، بعد خلاف في وجهات النظر بينها وروسيا، تمت تسويته لاحقا.

إعلان السعودية عن إلغاء حكم الإعدام عن القصّر وعقوبة الجلد، قد يكون محاولة لكسب الرأي العام ولا ينم عن تغيير حقيقي داخل المملكة، فلو كان يدل على حسن نية كان حري بها إلغاء حكم الإعدام من أساسه للكبار والصغار.

حيث طالبت منظمة العفو الدولية، السعودية بإلغاء شامل لعقوبة الإعدام، وقالت هبة مورايف، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية، "إنه على الرغم من أن إلغاء عقوبة الإعدام للقصر، "يمثل خطوة مهمة بالنسبة للمملكة العربية السعودية في حالة تنفيذها، إلا أن استمرار استخدام الدولة لعقوبة الإعدام بلغ أعلى مستوى صادم العام الماضي حيث سجلت المملكة 184 عملية عقوبة إعدام".

خطوة إلغاء عقوبة الإعدام بشكل نهائي في القانون السعودي، لن تُتّخذ بنفس اليُسْر والسرعة التي اتخذت بها قرار إلغاء أحكام الجلد، والسماح بالاختلاط، وتنمية صناعة الترفيه، وإنهاء الولاية على النساء والسماح لهن بقيادة السيارة، لكن بكل بساطة تعد عقوبة الإعدام انتهاكًا لأبسط حقوق الإنسان، ألا وهو الحق في الحياة وإلغاؤها أقل الواجب من قبل الدولة تجاه مواطنيها، خاصة أن الكثير من الأطفال وحتى الكبار ممن تم تنفيذ أحكام إعدام بحقهم كانوا مظلومين أو لم تثبت التهم عليهم.

أضيف بتاريخ :2020/05/02

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد