التقارير

#تقرير_خاص : "الهبة المقدسية" تغير موازين القوى.. الكلمة للحراك الشعبي

 

رائد الماجد..

منذ اندلاع «الهبة المقدسية» ونحن نعلق عليها الأمل بأن تُعَمِّر وتتمدد، وها هي في تصاعد وتصنع بطولات وتحقق إنجازات غير مسبوقة.

وعادت فلسطين يفوح منها عطر البطولة والتحرير القادم، وعادت معها الثقة بالنفس، وها هي تُلقِّن الاستيطان والمستوطنين دروسا، وتدون فصولا جديدة في سجل التاريخ، وتضيفها لسفر المقاومة النوعية، ومثلت الهبات والانتفاضات الفلسطينية للمخضرمين من أمثالي بوصلة هادية تنير أمامهم طريق التغيير فيسلكونه، وكان طريق وعرا ومظلما، ولم تُفْقِدهم الأمل يوما في اتباع ما يعتقدونه حقا، «فالحق أحق أن يُتَّبَع» والتاريخ أكد وما زال يؤكد ذلك في أحلك ظروف التمييز والفصل العنصري، والاستيطان والاحتلال، والتطهير العرقي، والتهجير القسري والملاحقات الهمجية، وكانت مواجهتها بمثابة أمصال تقوي المناعة النفسية والعقلية، وساعدت على توظيف المواقف والآراء المنشورة؛ كتابة واستماعا ورؤية.

ومع الهبة المقدسية استبسل الفلسطينيون، وهم يتصدون للمستوطنين ورجال الأمن الصهاينة، ممن جاءوا لانتزاع بيوتهم وممتلكاتهم، ومنعهم من الصلاة في المسجد الأقصى. وأطلقت قوات الاحتلال وفرق المستوطنين النيران والقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي؛ أطلقوها على الموجودين في المسجد الأقصى وقبة الصخرة؛ يومي الخميس والجمعة 6 و7 مايو الجاري (2021) وكانت الحصيلة أكثر من مئتي مصاب.

وتصاعدت المواجهات، واستمرت المعارك، وزادت مصادرة المنازل والممتلكات في المدينة المقدسة ومحيطها، وأسفرت مواجهات باب العمود عن انسحاب القوات الصهيونية، وقد يكون ذلك مؤقتا؛ لإصرار المقدسيين على رفض السيطرة الصهيونية، وكانت الحصيلة حتى صباح الثلاثاء الماضي (11/ 05/ 2021) كما أعلن الجيش الصهيوني تنفيذ 130 غارة على قطاع غزة، وسقوط 24 شهيدا، من بينهم 9 أطفال، وإصابات بلغت 103 إصابة؛ في عملية أطلقت عليها القوات الصهيونية «حارس الأسوار» وجاء في بيان مشترك أصدرته «الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية» في نفس اليوم، وحمل اسم «سيف القدس» وأُطْلِق على المعارك التي دارت بين المعتدين الصهاينة، وبين المدافعين عن المقدسات العربية؛ إسلامية ومسيحية.

وفي نفس اليوم أُعلِنت الطوارىء بمدينة «اللد» وطلب نتنياهو من وزير الحرب بيني غانتس بنقل قوات من حرس الحدود في الضفة الغربية إلى«اللد» بسرعة، بعد فقدان السيطرة على المدينة، حسب تصريحات رئيس بلديتها، واندلعت حرب شوارع حقيقية بين العرب واليهود، وتجدد القتال ليل الثلاثاء، وامتد لمدن الداخل؛ بين الشباب الفلسطيني والشرطة الصهيونية وفرق المستوطنين، وأخلت الشرطة عشرات المنازل اليهودية بسبب احتدام المعارك، وإحراق شباب «الرملة» سيارات المستوطنين، وامتدت الهجمات إلى «عكا» وشبت النار بأحد مطاعم المدينة، وأحترق مركز شرطة، وسيارات مستوطنين، وأصابت النيران كنيس يهودي.
وتوعد بنيامين نتنياهو حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بدفع ثمن باهظ جراء إطلاق صواريخ من غزة، وأكد بأن «بلاده» تقوم بحملة كبري، وأنه مستمر في استخدام القوة القصوى ردا على القصف الفلسطيني، وصرحت «حركة حماس» بأن إطلاق الصواريخ من غزة صوب تل أبيب وضواحيها جاء ردا على تدمير أبراج سكنية للمدنيين، وأشارت وكالة «رويترز» إلى هلع الصهاينة بحثا عن ملجأ يحميهم، وأوردت الوكالة سقوط امرأة من مستعمرة ريشون لتسيون قرب تل أبيب، وتلقى نحو مئة مصاب العلاج جراء القصف، وصرح المتحدث باسم الشرطة ميكي روزنفيلد؛ لوكالة فرانس برس بأن صاروخا أصاب حافلة في ضاحية «حولون» بتل أبيب، وكانت «حركة حماس» قد أطلقت 137 صاروخا على مدينتي عسقلان وأشدود القريبة، ونبهت إلى احتفاظها بـ«مفاجآت كثيرة» حال استمرار القتال.

ومع حدوث ذلك التغير الجوهري في ميزان القوى لصالح الفلسطينيين، نجد على صعيد آخر؛ بدأت تنقلب الموازين في مصر في اتجاه التغير، وذلك لا يسعد «المشير السيسي» ومن المستبعد أن يستجيب له؛ على الأقل عملا بمبدأ «بيدي لا بيد عمرو» فحراك الداخل المصري المتصاعد، زاد مع «الهبة المقدسية» وجاء نتاجا لنشاط «الحركة المصرية لمقاومة الصهيونية» وقد بدأت خطوات نشأتها في السنوات الثلاث الأخيرة، ومدت يدها للمناهضين للصهيونية في الداخل وعلى امتداد «القارة العربية» وحرصت على التواصل مع الحراك الفلسطيني المتصاعد، وأضافت «الهبة المقدسية» زخما للحراك المصري، ومن مآثر الحركة ما نشرته مؤخرا بمناسبة عيد الفطرو ربط التهنئة بالعيد بـ«يوم تحرير الأرض والإنسان من المحيط إلى الخليجَ» وهذه رسالة لا تحتاج شرحا أو توضيحا.

أضيف بتاريخ :2021/05/15

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد