آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
عبده خال
عن الكاتب :
روائي وكاتب سعودي

تصالح الفئران والقطط

 
عبده خال ..
الفساد يشير إلى نفسه من غير الحاجة إلى مجهر.

هذه الحقيقة يمكننا تجاهلها إن أردنا ذلك، والإرادة تحملها أطياف المجتمع ويؤسس لها المشرع لكي تكون نظاما أو قانونا يلزم البقية بالوقوف أمام الخط الأحمر من غير تجاوز، لأن في ذلك تعديا مباشرا للإرادة الجمعية.

وثمة قانونان تيبست الحناجر وهي تطالب بهما من غير أن يسمع لتلك الأصوات، والنظامان هما: استصدار قانون يجرم التحرش وقانون آخر يجيز السؤال الرقابي: من أين لك هذا؟

ولأن الحياة المدنية بها من التداخلات والتقاطعات ما يجعل العلاقات الاجتماعية بحاجة ماسة إلى القانون الذي يحدد من أين تبدأ حريتك وأين تنتهي.. فكان لا بد من إيجاد المؤسسات الكفيلة بخلق هذا التناسق بين الأفراد والجماعات..

وإيجاد قانوني التحرش ومن أين لك هذا؟ كفيلان بإيقاف التعدي الأخلاقي والمالي على الحياة العامة، ولا أعرف تحديدا لماذا يحدث تقاعس المؤسسات التشريعية عن سن تشريعات لمثل هذين القانونين لأن فيهما خيرا للعباد والبلاد.

ومحل الاستغراب ما تتناوله وسائل الإعلام من أن مجلس الشورى لا زال يدرس إحداث مثل هذين التشريعين حتى أن الخبر الأخير الذي نشر بالأمس بأنه بات من المؤكد أن يحسم المجلس قريبا (عاد حلني متى قريبا هذه) مقترح مشروع نظام الكسب غير المشروع (وترجمته الحرفية: من أين لك هذا)..

وهؤلاء الذين ينص عليهم النظام، الواجب حدوثه، يتوجب على كل صاحب وظيفة عامة مهمة تقديم إقرار عن ذمته المالية وذمة زوجته وأولاده القصر بتعبئة نموذج تعده هيئة مكافحة الفساد لهذا الغرض خلال شهرين من سريان أحكام هذه المادة عليه، متضمنا بيانا يوضح بشكل كاف ما يملكه من أموال وحقوق داخل وخارج المملكة، وبيان مصادر الدخل ومقدارها.

وإقرار الذمة المالية يمثل حائطا يمنع التسلق إلى المال العام وسرقته سرقة مباشرة أو ضمنية ويكف استخدام الوظيفة العامة في جني مكاسب مالية أو الحصول على منافع أخرى، كما أنه قانون يمكن الجهات الرقابية من تتبع الفساد والمفسدين.. وإذا كانت هذه منافع إقرار الذمة المالية فلماذا يتأخر المجلس عن مناقشة مثل هذا التشريع والإسراع بتقديمه إلى الحياة الاجتماعية؟

أعتقد أن العالم مجتمع يقر تقديم الذمة المالية وأي مجتمع لا يوجد به مثل هذا النظام فبالضرورة أن هناك مستودعا يمكن الفئران من قضم أوراق البنكنوت ليس من أجل إتلافها وإنما لمعرفة سعر القضمة الواحدة، وكم من قطط تصالحت مع الفئران في مثل ذلك المستودع!

صحيفة عكاظ

أضيف بتاريخ :2017/02/06

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد