تطبيق صحيفة خبير

آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
جيمس زغبي
عن الكاتب :
أكاديمي أمريكي من أصل لبناني و مؤسس و مدير المعهد العربي الأمريكي. كان يقدم البرنامج الأسبوعي فيوبوينت الذي بثه تلفزيون أبوظبي.

الحملة السلبية ضد العرب والمسلمين عواقبها وخيمة

 

د.جيمس زغبي

بينما يظل الرئيس دونالد ترامب يسعى لتطوير العلاقات مع الزعماء العرب، إلا أن مشاعر الكراهية ضد العرب والمسلمين التي زرعها وحزبه خلال السنوات الأخيرة يظل لديها تأثير يثير القلق على الرأي العام الأميركي والسياسة الأميركية.

فقد أكد استطلاع للرأي العام أجري مؤخرًا بعد ثلاثة أسابيع من لقاء القمة التي عقدها الرئيس ترامب في المملكة العربية السعودية، وجود انقسام حزبي عميق وراسخ في ما يختص باتجاهات الأميركيين بالنسبة للعرب والمسلمين. ففي العديد من الأسئلة التي طُرحت فيه جاءت آراء الديموقراطيين والجمهوريين بعضها العكس بعض تماماً، حيث إن اتجاهات الجمهوريين تجاه الجاليتين العربية والمسلمة جاءت سلبية للغاية، بينما كانت آراء الديموقراطيين إيجابية بصورة كبيرة. فعلى سبيل المثال، بعد زيارة ترامب نجد أن نسبة %18 فقط من الجمهوريين لديهم وجهة نظر إيجابية تجاه المسلمين، ونسبة %20 ينظرون نظرة إيجابية تجاه العرب. ويختلف هذا الأمر تمامًا مع موقف الديموقراطيين ممن لديهم نظرة أكثر إيجابية تجاه المسلمين والعرب تصل إلى %59 و%58 على التوالي.

وهذه بعض الملاحظات التي يمكن استخلاصها من الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة زغبي لمصلحة المعهد العربي الأميركي في منتصف شهر يونيو من هذا العام. وقد شارك في الاستطلاع 1012 شخصاً من جميع أنحاء البلاد، ولقد ظل المعهد العربي الأميركي ومؤسسة زغبي يجريان فحصاً للرأي العام حول هذه القضايا لفترة امتدت لعقدين من الزمن للوصول إلى فهم أفضل للاتجاهات في ما يختص بالعرب والمسلمين، والتحديات التي يواجهها الأميركيون العرب والمسلمون، وقد نتج عن ذلك إمكان ملاحظة التغيرات التي تحدث مع مرور الوقت، فخلال انتخابات الكونغرس في عام 2010، حاول الحزب الجمهوري لأول مرة استغلال عامل الخوف من المسلمين لأجل أغراض سياسية حزبية.
وبينما لم يحقق ذلك الجهد تأثيراً فعالاً في الانتخابات بحد ذاتها، إلا أن استمرار ذلك الجهد خلال الدورتين الانتخابيتين التاليتين نتج عنه تحول واضح في اتجاهات الجمهوريين ليس تجاه العرب والمسلمين فقط، بل أيضاً تجاه الأميركيين من ذوي الأصول العربية ومعتنقي العقيدة الإسلامية.

ولقد أظهر استطلاع للرأي العام أجراه المعهد العربي الأميركي ومؤسسة زغبي في ديسمبر عام 2015 وذلك بعد ستة أعوام من حملة معادية للمسلمين تأثيراً مختلفاً، حيث جاء تصويت الديموقراطيين بنسبة %47 إيجابياً و%28 سلبياً تجاه الأميركيين المسلمين، وبالمقارنة فقد عبرت نسبة %25 من الجمهوريين عن توجه إيجابي و%53 منهم عن رأي سلبي تجاه المسلمين.
وإذا كان هناك أي «تأثير لترامب» في ما يختص بالتوجهات، فإن ذلك قد يكون زيادة الاتجاهات الإيجابية لدى الديموقراطيين نحو العرب والمسلمين، فعلى سبيل المثال زادت توجهات الديموقراطيين الإيجابية تجاه الأميركيين العرب من نسبة %51 في عام 2015 إلى %58 في هذا العام، بينما ارتفعت التوجهات الإيجابية في ما يختص بالأميركيين المسلمين من %47 إلى %61.

وفي الوقت ذاته ظلت توجهات الجمهوريين الإيجابية تجاه الأميركيين المسلمين في حالة منخفضة، حيث بلغت نسبة %25، كما أنها انخفضت من نسبة %34 إلى %31 في عام 2015  بالنسبة للأميركيين العرب.

ويبدو الاختلاف في التوجهات أكثر وضوحاً في ما بين الناخبين المؤيدين لترامب ومن ذُكِروا بأنهم من مؤيدي هيلاري كلينتون، فمن صوتوا لمصلحة هيلاري كلينتون عبرت نسبة %62 عن توجهات إيجابية تجاه الأميركيين العرب، و%64 تجاه الأميركيين المسلمين، بينما عبرت نسبة %32 من مؤيدي ترامب عن توجه إيجابي تجاه الأميركيين العرب، و%28 فقط عبروا عن نظرة إيجابية تجاه الأميركيين المسلمين.

والقضية لا تتعلق فقط بمسألة «حب أو كراهية» الجاليتين العربية والمسلمة، بل إن هذه التوجهات لديها عواقب في ما يختص بسياسات الحكومة. وبما أن الجمهوريين يسيطرون على البيت الأبيض والكونغرس، ومعظم حكومات الولايات، فإن لتوجهات وآراء الناخبين الجمهوريين تأثيراً في المسؤولين الجمهوريين، فما أظهره الاستطلاع العام الذي أجريناه هو أن القضايا التي تؤثر في حياة الأميركيين العرب والمسلمين، التي تتراوح في ما بين الهجرة إلى الحريات المدنية، فإن الانقسام الحزبي واسع، ويوضح دعم الجمهوريين لسياسات معادية للجاليتين.

بينما هناك نسبة منوعة من الأميركيين تتراوح بين %48 و%30 تعارض تقييد الحقوق بذريعة الحفاظ على الأمن.

والجمهوريون ومؤيدو ترامب يؤيدون مثل تلك السياسات، بينما نجد أن الأميركيين منقسمون بالتساوي حول إذا ما كانت هناك مبررات تستدعي إتباع أجهزة تنفيذ القانون إجراءات فحص خاصة ذات طابع ديني وإثني عند التعامل مع الأميركيين العرب، والأميركيين المسلمين. والجمهوريين ومن صوتوا لترامب يؤيدون مثل تلك الإجراءات، فقد صوتت نسبة %63 لمصلحتها و%14 فقط عارضوها.

وتتفق أغلبية كبرى من كل الأميركيين على أن هناك زيادة في حالات التمييز والكراهية ضد الأميركيين العرب والأميركيين المسلمين، وعند فحص الأرقام وجدنا أن هناك انقساماً حزبياً واسعاً في هذا الصدد. على سبيل المثال فإن الردّ على السؤال القائل «هل هناك زيادة في التمييز ضد الأميركيين العرب؟»، قالت نسبة %35 «نعم» ونسبة %20 أجابت بـ«لا» وصوت الديموقراطيون بنسبة %73 بـ«نعم» و%10 بــ«لا»، أما بالنسبة لمؤيدي ترامب فقد صوتت نسبة %31 منهم بـ«نعم» و%39 بـ«لا».

ويظهر الانقسام ذاته بوضوح في ما يختص باقتراحات ترامب الداعية إلى حظر المهاجرين والمسافرين المسلمين أو القادمين من دول في الشرق الأوسط، وبصفة خاصة سوريا. والناخبون الأميركيون يعارضون مثل ذلك الحظر بهامش يتراوح بين نسبة %45 و%30. بينما يؤيد الجمهوريون بشدة هذا الحظر بنسبة تصل إلى %50 لمصلحته ومعارضته بنسبة %24 فقط.

وكما توصلنا في استطلاعات سابقة، فإن هذه التوجهات السلبية لا تفاقم إمكان حدوث جرائم كراهية ترتكب ضد كلتا الجاليتين فحسب، بل إنها قد تقود إلى إثارة الشكوك حول إذا ما كان الأميركيون العرب أو الأميركيون المسلمون يمكن الوثوق بهم للقيام بأداء واجباتهم بأمانة إذا ما تم تعيينهم في منصب حكومي.

ملحوظة: لقد ازدادت جرائم الكراهية ضد الجاليتين بصورة كبيرة خلال العام الماضي، ففي ديسمبر عام 2015 وجدنا أن %48 من الجمهوريين ليست لديهم ثقة بأن الأميركي العربي يمكن الوثوق به لتولي مثل ذلك المنصب، بينما نسبة %63 عن إنه لا يمكن الوثوق بأميركي مسلم.

ويثير هذا الوضع قلقاً عميقاً بالنسبة للأميركيين العرب والأميركيين المسلمين، فقد عانينا في الماضي من التمييز وكنا ضحايا لجرائم كراهية كما عانينا من العزلة السياسية المؤلمة، ومن الواضح أن الحملات العدائية المستمرة التي يشنها المؤيدون المتطرفون لإسرائيل الآن أو من قبل بعض القياديين الجمهوريين قد أنهكت الجاليتين، وأنه يجب محاربتها حتى يتحرر خطابنا السياسي من وصمة الكراهية، والتوصيف النمطي واستخدام الآخرين ككبش فداء.


جريدة القبس الكويتية

أضيف بتاريخ :2017/07/13

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد